إختر من الأقسام
آخر الأخبار
مقالات وتحقيقات
تحرّك صيدا يعارض مطالب إسقاط 'السلاح' والمطلب 'إسقاط المنظومة السياسية'
تحرّك صيدا يعارض مطالب إسقاط 'السلاح' والمطلب 'إسقاط المنظومة السياسية'
المصدر : محمد دهشة - نداء الوطن
تاريخ النشر : السبت ٤ حزيران ٢٠٢٠

حملت المسيرة الشعبية التي نظمها حراك "صيدا تنتفض"، توازياً مع قرارها بعدم المشاركة في تظاهرة السبت، رسالة واضحة الدلالة بالحرص على خصوصية صيدا في معادلة التحركات الاحتجاجية اللبنانية، والحفاظ على استمرارها، والتمسك بثوابتها الوطنية وبشعاراتها المطلبية من دون اي اصطفاف سياسي أو الانجرار الى أجندة غير وطنية.

والمسيرة التي انطلقت تحت شعار "تسقط المنظومة الفاسدة" من أمام فرع مصرف لبنان على بعد مئات الامتار من سراي صيدا الحكومي، حملت دلالة "رمزية"، كون المصرف تحول الى "قبلة" التحركات الشعبية منذ انطلاقة "انتفاضة تشرين الاول"، بعدما حمّل المحتجون حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ومعه ادارات المصارف، المسؤولية في الانهيار المالي والتغاضي عن وقف التلاعب بسعر صرف الدولار، ما سبب الجوع للطبقات العمالية الكادحة والمتعففة والمستورة وباتت تحت خط الفقر المدقع.

وجابت المسيرة وسط اجراءات أمنية مشددة، شوارع المدينة وأحياءها وصولاً الى "ساحة الثورة" عند تقاطع "ايليا" وبمواكبة أمنية، حيث حرص المنظمون على الالتزام بخط سيرها المحدد في الاحياء الشعبية الاكثر فقراً وتضرراً من الازمة المعيشية، وبالحفاظ على سلميتها وسط تأكيد على المطالب التي رفعتها في انتفاضة تشرين الأول، سيما وانها جاءت بعد قرار عدم المشاركة في تظاهرة السبت، وبعيدة عن الشعارات التي تنادي بنزع سلاح "حزب الله" والدعوة الى اجراء إنتخابات نيابية مبكرة.

ورفع بعض المشاركين يافطات تؤكد على الحق بحمل السلاح والمقاومة، "السلاح حقي وأقاوم، الاحتلال يساوي السلطة الفاسدة"، في اشارة الى رفض نزع سلاح "حزب الله"، البعض الآخر رفع شعار "احلامنا لا تسعها صناديق الاقتراع، انتخابات نيابية بادارة نفس النظام وباستعمال نفس الاساليب سوف تؤدي الى نفس النتيجة"، في اشارة الى رفض الانتخابات النيابية المبكرة، وهذان المطلبان هما أساس تظاهرة السبت، بينما هتف البعض الثالث بالاستقلالية ورفض الاصطفاف السياسي، او الالتحاق بأي محور، والتركيز على المطالب المعيشية، "بدي أعيش مثل ابن المسؤول... ولا هو أحسن مني؟"، وارتدى البعض الثالث كمامة ترمز الى العلم اللبناني، والبعض كمامة بيضاء وكتب عليها "منظومة فاسدة".

فيما اختصر المهندس سهيل الصوص كل الاهداف بلوحة جسدت "خريطة لبنان" بمناطقه وهي مليئة بالفساد والسرقات والبطالة والامراض والسرقات والانتحار والكورونا، والنفايات والتلوث والافلاس والمجاعة والاحتيال، قائلاً: "إن لبنان يحتضر وهو في غرفة العناية الفائقة"، معتبراً "ان العلاج باستئصال الفساد واعتقال جميع افراد السلطة الفاسدة ووضعهم في معتقلات محصنة ومصادرة كل املاكهم واموالهم".

وتقول المشاركة الناشطة هدى حافظ لـ "نداء الوطن"، "ان المسيرة حملت رسائل عدة اولها: اننا قررنا اعادة نبض التحركات الاحتجاجية الى "ساحة الثورة" في صيدا، ونحن في الاصل لم نوقفها بل انكفأنا بسبب تفشي "كورونا"، وثانيها: الحفاظ على خصوصية صيدا في معادلة التحركات الشعبية عبر تمييز أنفسنا بإعادة الزخم، ولكن مع الحفاظ على شعاراتنا المطلبية وبتوقيت مختلف، فمنذ اليوم الاول لاندلاعها رفعنا شعارات مطلبية اقتصادية واجتماعية معروفة ومحددة، واليوم نكرر ذات الشعارات ونطالب بتشكيل حكومة انتقالية مستقلة خارج المحاصصة السياسية، وبقضاء مستقل، وقف الهدر والفساد واستعادة الاموال المنهوبة ومحاسبة المرتكبين"، مضيفة: "نحن ليس لدينا اشكالية مع أي من الرموز اللبنانية بل مع السلطة برمتها على اعتبارها منظومة متكاملة"، مؤكدة ان "صيدا تميز نفسها في توقيت تحركاتها وفي شعاراتها، وهذا لا يعني اننا على خلاف مع باقي الساحات وانما قراراتنا مستقلة".

مشاركة وعهد

وما لم تقله حافظ صراحة، عبر عنه مشاركون في المسيرة، بان الاولوية اليوم ليست لنزع سلاح "حزب الله"، معتبرين ان الدعوات التي اطلقت "مشبوهة" وفي 6 حزيران، ذكرى الإجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982، والذي أنتج لاحقاً المقاومة الوطنية والإسلامية التي حرّرت الأرض ودحرت الإحتلال، وانما الاولوية لوقف الانهيار المالي ومعالجة الازمة المعيشية والاقتصادية الخانقة التي أوصلتنا الى الفقر والمجاعة، ويؤكد مازن بديع ان "حياتنا باتت كـ"عقارب الساعة"، تمضي من وقت الى آخر على إيقاع الازمات المتلاحقة، لا تتوقف أبداً، تنذر بالاسوأ، فيما السلطة غائبة عن المعالجة الجدية، تميزها المحاصصة السياسية و"الوعود العرقوبية" بلا تنفيذ، سئمنا وجئنا نرفع الصوت مجدداً لنطالب بالخلاص من كابوس المعاناة الذي يؤرقنا في النهار والليل".

واستعاد المشاركون بعضاً من تحركاتهم الاحتجاجية السابقة وبخاصة في عيد الاستقلال، حيث وقعوا على عريضة "استقلال الشعب" التي تعهدوا فيها بالعمل على حماية "الثورة" وانجازاتها واستمرارها، سلمية، ديموقراطية، حرة، من أحزاب السلطة والتدخلات، وللدفاع عن الحريات العامة في مواجهة الترهيب والتخوين والمناطقية والمذهبية والتقسيم والاستغلال، حيث يقول وليد الديماسي لـ "نداء الوطن": "نحن أبناء ثورة تشرين الاول جئنا لنعبر عن غضبنا من الغلاء وارتفاع الاسعار، ونطالب المسؤولين بمعالجة الازمة المعيشية لاننا نموت على البطيء، والشعب الذي استطاع مقاومة الاحتلال الإسرائيلي والانتصار عليه قادر على مقاومة هذه السلطة الفاسدة والانتصار عليها.

سياسياً، حذر الدكتور عبد الرحمن البزري، من خطورة محاولات البعض إحداث شرخ في صفوف الإنتفاضة والثورة، وذلك من خلال إطلاق شعاراتٍ، وتبنّي قضايا لا تمس حقيقة مطالب الثورة التي نادت بها منذ اليوم الأول.