اقساط المدارس... لإعلان حالة طوارئ ووضع حدّ للفوضى... الزيادات لامست الـ2000 دولار!

في ظلّ الأوضاع الاقتصادية المتردّية التي يعيشها لبنان، يجد أولياء الأمور أنفسهم اليوم أمام عبء جديد يتمثّل في الزيادات العشوائية والهائلة على أقساط المدارس الخاصة.
الزيادات هذه، التي تُفرض من دون ضوابط واضحة أو سقف مُحدّد، تُشكّل صدمة للأهالي الذين باتوا عاجزين عن تحمّل الأعباء.
ولكن السبب الرئيسي في تفلّت الأقساط وهذه الفوضى هو غياب المحاسبة والمراقبة من جانب الدولة، ما سمح للإدارات المدرسية بالتصرف بمنطق السوق الحرّ على حساب حق الطلاب بالتعلّم.
في هذا الإطار، رئيسة اتحاد لجان الأهالي وأولياء الأمور في المدارس الخاصة في لبنان، لما الطويل، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، تأسف لأن أغلبية المدارس الخاصة تحدد قيمة الأقساط مع نهاية العام الدراسي، في إجراء غير قانوني انتهجته المدارس، وحددت بموجبه الأقساط بزيادات مهولة وعشوائية تفوق قدرات نسبة كبيرة من الأهالي، ودون موافقة أغلبية لجان الأهل، وبتخطٍّ فاضح لدور اللجان القانوني في تحديد الأقساط مع بداية الفصل الأول من السنة، وبعد دراسة الموازنات المدرسية ومعرفة عدد الطلاب المسجلين في المدرسة.
وتوضح أنه، رغم تقدّم العديد من لجان الأهالي باعتراضات أمام مصلحة التعليم الخاص، وقضاة العجلة، والمجلس التحكيمي الوحيد في جبل لبنان، إلا أنّه، نتيجة غياب المحاسبة وعدم السعي لإصدار أي قرار أو مرسوم من المعنيين في الوزارة أو مجلس الوزراء لضبط هذه العشوائية، وعدم تشكيل المجالس التحكيمية في كافة المناطق اللبنانية، فإن كل هذا النهج يضع الأهالي تحت سلطة كارتيلات المدارس المحمية من كافة المرجعيات السياسية والدينية.
وتكشف أن الزيادات تراوحت بين 500 و2000 دولار، وتجاوزت الأقساط ما كانت عليه قبل الأزمة، فقد وصلت في بعض المدارس إلى 6000 دولار، متذرعة بالقوانين التي صدرت مؤخرًا، وأيضًا، وتحت حجة القوانين نفسها، زادت الأقساط السنة الماضية. ومن هذا المنطلق تتساءل الطويل: "كيف ستتمكن الدولة من دفع المنح المدرسية لموظفي القطاع العام في ظل هذه الزيادات دون التدقيق بقيمة الأقساط الحقيقية والمُحِقّة؟".
ودعت مجلس النواب إلى إقرار تعديل القانون 515/96، الذي أصبح جاهزًا في لجنة التربية، لإنصاف الأهالي، وتفعيل دور لجان الأهالي الرقابي على الأقساط، وحماية الأهالي، والعمل بمبادئ الشفافية والتدقيق في الموازنات، وذلك قبل نهاية الفصل الأول وإقرار الموازنات المدرسية.
وتوضح أنه بعد المتابعة، تبيّن أن أغلبية إدارات المدارس تحاول إضافة 30% زيادة عن الأقساط السائدة قبل الأزمة المالية، أي قبل 2019، في محاولة لتحميل الأهل خسارتهم للأرباح التي كانوا قد راكموها في المصارف ثم خسروها.
وتؤكد أن هذا الأمر سيكون له تبعات على القطاع التربوي، إن من حالات تسرب خارج التعليم، أو من حالات نزوح داخل القطاع الخاص أو إلى القطاع الرسمي، حيث إنه للمرة الأولى منذ سنين نشهد وقفات واعتراضات من الأهالي.