اخبار لبنان اخبار صيدا اعلانات منوعات عربي ودولي صور وفيديو
آخر الأخبار

الوقت يضيع والخيارات تتقلص… لبنان على صفيح ساخن!

صيدا اون لاين

في ظلّ استمرار العدوان الإسرائيلي وتعثّر المسارات السياسية، يبدو المشهد اللبناني عالقًا في مرحلة انتظار طويلة، تتزايد خلالها الأسئلة حول ما تخبئه المرحلة المقبلة.

في هذا الإطار، يرى الكاتب والمحلّل السياسي غسان ريفي، في حديثٍ لـ"ليبانون ديبايت"، أنّه "يبدو واضحًا أنّ المنطقة بأسرها تعيش حالة من إضاعة الوقت، ويأتي لبنان في مقدّمة هذه المنطقة، في ظل انتظار للتسويات المحتملة التي قد تنعكس سلبًا عليه، أو قد تؤدي، في حال حصولها، إلى انفراجات إيجابية".

 

ويشير ريفي إلى أنّ "لبنان لم يعد قادرًا على تقديم تنازلات إضافية تتجاوز ما قدّمه حتى الآن، في المقابل، تسعى حكومة الرئيس نواف سلام إلى تقديم المزيد، إلا أنّ هذه المحاولات تصطدم برفض فريق لبناني، هو فريق المقاومة، الذي يرفض في المرحلة الراهنة أي تنازل إضافي".

 

ويذكّر بأنّ هذا الموقف عبّر عنه الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، في أكثر من خطاب، معتبرًا أنّ "السعي إلى الانتقال نحو المرحلة الثانية قبل استكمال المرحلة الأولى، التي يفترض أن تشمل انسحاب العدو الإسرائيلي ووقف اعتداءاته على لبنان، يُعدّ تنازلاً كبيرًا قد يُفهم على أنّه أقرب إلى الاستسلام".

 

ويلفت ريفي إلى أنّ "الأبواب والآفاق مقفلة أمام أي حلول في المرحلة الحالية"، محذّرًا من أنّ "أي تنازلات إضافية قد يُقدم عليها لبنان لن تدفع إسرائيل إلى اتخاذ خطوات إيجابية، بل على العكس، فكلّما ازداد لبنان في تقديم التنازلات، كلّما ازدادت إسرائيل غطرسة في مواقفها، وواصلت فرض شروطها التي تقترب من منطق الاستسلام".

 

ويقول: "من المعروف أنّ إسرائيل تسعى إلى فرض استسلام لبنان لتنفيذ شروطها، بدءًا من ما يُسمّى بالمنطقة العازلة، مرورًا بالمنطقة المنزوعة السلاح، وصولًا إلى منطقة يسيطر عليها الجيش اللبناني بسلاح خفيف، بما يحوّل هذا الواقع إلى شكل من أشكال حماية حدود العدو الإسرائيلي".

 

ويضيف أنّ "هذه المطالب تندرج ضمن ما يُعرف بخارطة "إسرائيل الكبرى" التي عرضها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والتي تضمّ أجزاء واسعة من جنوب لبنان، وتمتد إلى مشروع أوسع يهدف إلى تغيير وجه الشرق الأوسط، انطلاقًا من لبنان، وفق ما أعلنه نتنياهو نفسه".

 

ويشدّد ريفي على أنّ "إسرائيل لا تُخفي نواياها تجاه لبنان، غير أنّ الإشكالية تكمن في أنّ لبنان يرفض تصديق هذه الوقائع أو التعامل معها على هذا الأساس"، مشيرًا إلى "وجود أطراف تتبنّى سردية ما يُسمّى بالسلام، لكن هذا لا يعبّر عن سلام حقيقي، بقدر ما يُشكّل شكلًا من أشكال الاستسلام، ولا سيّما في ظلّ بعض مواقف وتصريحات وزير الخارجية".

 

ويعتبر أنّ "الانقسام الداخلي القائم اليوم هو العامل الأساسي الذي يدفع إسرائيل إلى مزيد من الغطرسة"، إذ تستند في ممارساتها إلى غياب قرار لبناني موحّد حول أولويات المرحلة، ولا سيّما لجهة انسحاب الاحتلال ووقف الاعتداءات، قبل الانتقال إلى أي نقاش آخر، بما في ذلك مسألة السلاح".

 

ويشير إلى أنّ "بعض الأطراف تسعى إلى قلب هذه الأولويات، من خلال المطالبة بتسليم السلاح أولًا، وترك القرار لإسرائيل لاحقًا بشأن ما إذا كانت ستنسحب أو ستوقف اعتداءاتها أم لا".

 

وعليه، يرى ريفي أنّ "جوهر الإشكالية يكمن في هذا النهج، ما يضع لبنان أمام طريق مسدود وحالة واضحة من إضاعة الوقت، في ظلّ عدوان مستمر، بانتظار نضوج إحدى التسويات الجارية في المنطقة، وانعكاسها على لبنان سلبًا أو إيجابًا"، معتبرًا أنّ "الخيارات تبقى محصورة بين التصعيد والحرب أو الانفجار من جهة، والانفراج من جهة أخرى".

 

ويخلص إلى القول إنّ "لبنان يجد نفسه اليوم في موقع الانتظار وإدارة الوقت الضائع، من دون امتلاك قرار حاسم، ولا سيّما في ظلّ الدور الأميركي، الذي كان قد تعهّد بانسحاب إسرائيلي من لبنان عقب إعلان وقف إطلاق النار، قبل أن يتراجع عن هذه التعهّدات، ويواصل حاليًا دعم مختلف الطموحات الإسرائيلية"

تم نسخ الرابط