اخبار لبنان اخبار صيدا اعلانات منوعات عربي ودولي صور وفيديو
آخر الأخبار

عودة: صلاتنا أن يعي من من ابتز المواطنين وظلم وسرق وقام بأذية الناس أن كل ما جناه زائل

صيدا اون لاين

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس ​المطران الياس عودة​، خدمة القداس في ​كاتدرائية القديس جاورجيوس​، حيث أشار إلى أنّ "الكنيسة تدعونا إلى عيش إيماننا لا كمجرد تقليد، بل كخبرة حية تحول بيوتنا إلى مواضع لقاء، وقلوبنا إلى أقداس، وحياتنا إلى شهادة".


وقال: "تضعنا كنيستنا المقدسة، عبر إنجيل اليوم، أمام مشهد خلاصي بالغ العمق، يكشف لنا طريقة الله في افتقاد الإنسان، وعمق التغيير الذي يحدثه في الذين يطلبونه. ف​زكا العشار​ هو صورة لكل إنسان جرح بالخطيئة، وأثقلته أنانية المال، وانغلق عليه المجتمع، لكنه لم يفقد الشوق إلى الله".


وأضاف عودة: "كان زكا رئيسا للعشارين، جابيا للضرائب، محبا للمال وظالما لمواطنيه. أراد أن يرى من هو يسوع، الأمر الذي يكشف عطش النفس إلى اللقاء. فرؤية الرب ليست فضولا، بل بداية حياة جديدة. يعجز زكا عن رؤية الرب بسبب الجموع، لا بسبب قصر قامته فقط، والمقصود هنا قصر قامة الروح وقصور المواهب عند العالقين في أمجاد الأرض وانتفاخ الأنا، لأن الخطيئة تعزل الإنسان عن الرؤية الحقيقية. مع ذلك، لم يستسلم زكا، بل صعد إلى الجميزة. صعوده هذا رمز لتجاوز العوائق الداخلية والخارجية، ولخروج الإنسان من ذاته الضيقة نحو التوق إلى الله. فالطريق إلى ​المسيح​ يتطلب جهدا وجرأة وتواضعا، وزكا، رئيس العشارين، لم يخجل من تسلق شجرة كالأطفال ولو أصبح مدعاة للسخرية. لكن المفاجأة الكبرى في النص الإنجيلي ليست في صعود زكا، بل في لفتة المسيح الذي رفع نظره ورآه. المسيح يرى الإنسان قبل أن يراه الإنسان نفسه. يعرف الإسم ويخاطب الشخص ويكشف القصد الإلهي. ناداه باسمه قائلا له: "يا زكا أسرع انزل، فاليوم ينبغي أن أمكث في بيتك". ​بيت زكا​، الذي كان موضع ظلم واستغلال، صار موضع حضور الله، وزكا الذي كان يبتغي رؤية يسوع نال أكثر مما تمنى إذ حل ​الرب يسوع​ في بيته، لأن يسوع لا يجتاز بمريديه عابرا بل يمكث عندهم. الرب يقيم في قلب من يؤمن به".

وأوضح أنّ "موقف ​المتذمرين من دخول يسوع​ إلى بيت زكا هو موقف بعض المؤمنين الذين يريدون احتكار الرب لأنفسهم، ولا يفرحون لخلاص الغير لأنهم يفترضون أن هذا الغير خاطئ وغير مستحق، فيما قد يكون أفضل منهم".

ولفت عودة، إلى أنّ "من لامس المسيح قلبه وتذوق حلاوة المسيح يفقد كل تعلق بالأمور الزائلة وينصرف إلى طلب ​الغنى الروحي​"، مشددًا على أنّ "صلاتنا أن يعي من اغتنى على حساب الآخرين، ومن ابتز المواطنين وخالف القوانين وتقاضى الرشاوى وظلم وسرق وقام بأذية الناس، أن كل ما جناه زائل وأنه سيمضي تاركا كل شيئ بالإضافة إلى الذكر السيء، وأنه سيقف يوما أمام الديان العادل. كما نسأل الله أن ينير بصائر من يصرفون العمر في الجري وراء المال والسلطة والشهرة، مستهترين بكرامات الناس وسمعتهم وحياتهم".

تم نسخ الرابط