"تحمّلنا الجوع طويلًا"… عميد متقاعد يحذّر: لم يعد لدينا ما نخسره!
يواصل العسكريون المتقاعدون، لليوم الثاني على التوالي، اعتصامهم في وسط بيروت، حيث يتمركزون قرب ساحة رياض الصلح، وتحديدًا عند أحد مداخل مجلس النواب في محيط ساحة النجمة، في إطار تحرّك تصعيدي انطلق مساء أمس الاثنين مع نصب خيم احتجاجية، اعتراضًا على ما يعتبرونه تنصّل الدولة اللبنانية من تعهّداتها حيال حقوقهم المعيشية والمالية.
ويذكر أنّ أعداد المشاركين في الاعتصام آخذة بالازدياد، مع توافد عسكريين متقاعدين من مختلف المناطق اللبنانية، ولا سيّما من الشمال والجنوب، للمشاركة في التحرك المتزامن مع جلسات مناقشة الموازنة العامة للعام 2026 في مجلس النواب.
وفي هذا السياق، قال العميد المتقاعد طرباي، أحد المشاركين في الاعتصام، في حديث إلى "RED TV": "إنّ تحرّك العسكريين المتقاعدين لم يكن يومًا بدافع المواجهة، بل انطلق دائمًا من باب المطالبة بالحقوق"، موجّهًا في مستهل كلامه تحية إلى اللبنانيين، ومؤكدًا أنّ المحتجّين تحمّلوا لفترات طويلة الضغوط المعيشية والجوع، إدراكًا منهم لحجم الأزمة التي تمرّ بها البلاد.
وأوضح طرباي أنّ ممثلين عن العسكريين المتقاعدين عقدوا، قبل نحو شهرين، سلسلة اجتماعات مع رئيس الحكومة ووزير المالية وعدد من الوزراء المعنيين، جرى خلالها الاتفاق على بنود واضحة، أبرزها "البدء بتصحيح المعاشات مع مطلع العام 2026، إضافة إلى تعويض الحقوق المتراكمة".
وأشار إلى أنّ هذه الوعود لم تُنفّذ حتى الآن، معتبرًا أنّ العسكريين المتقاعدين "وصلوا إلى مرحلة لم يعد لديهم ما يخسرونه"، في ظل أوضاع معيشية خانقة دفعت كثيرين منهم إلى بيع ممتلكاتهم لتأمين الحدّ الأدنى من متطلبات الحياة.
وشدّد طرباي على أنّ المطالب المطروحة "لا تشكّل مِنّة من أحد، بل هي حقوق مثبتة وموجودة في صناديقنا"، داعيًا الدولة اللبنانية إلى "الالتزام بالاتفاقات التي أُبرمت بحضور وزراء الدفاع والداخلية والمالية، وتنفيذها من دون تسويف أو مماطلة".
وأكد أنّ التحرك "لا يستهدف الدولة بحدّ ذاتها، بل يهدف إلى تحميلها مسؤولياتها"، مشيرًا إلى أنّ "الإيرادات موجودة، وملفات الهدر والأملاك البحرية تشكّل دليلًا واضحًا على مكامن الخلل"، مطالبًا بوقف الهدر واستعادة الأموال بدل تحميل الفئات الأكثر تضررًا كلفة الانهيار.
وبدوره، اعتبر العميد المتقاعد سلمان سلمان أنّ إقرار موازنة العام 2026 يشكّل استمرارًا لسياسة تهميشهم وإذلالهم، محمّلًا الدولة مسؤولية ما آلت إليه أوضاعهم المعيشية.
وقال سلمان في حديث إلى RED TV: "نحن العسكريين المتقاعدين نزلنا اليوم إلى الشارع لنُسمِع صوتنا، لأننا وصلنا إلى مرحلة الاختناق. نحن من خدمنا هذه الدولة طوال عمرنا، ووقفنا على الحواجز، وواجهنا المسلّحين، وتحمّلنا أعباء الحروب والتدهور المالي الذي أصاب البلاد".
وأضاف أنّ "موازنة العام 2026 أُقِرّت وكأنّ العسكري المتقاعد غير موجود، فلا رواتب صالحة للعيش، ولا تعويض نهاية خدمة، ولا أي حفاظ على كرامتنا"، مشدّدًا على أنّ ما يجري "إذلال ممنهج"، وختم بالقول: "أقولها بملء الفم: ما يحصل عار على الدولة".
وفي موازاة ذلك، عبّر أحد العسكريين المتقاعدين المشاركين في الاعتصام إلى "RED TV"، عن معاناته الصحية والاجتماعية، لافتًا إلى أنّه أمضى عمره في الخدمة العسكرية، ليجد نفسه اليوم عاجزًا عن تأمين أساسيات الحياة بكرامة، محذّرًا من أنّ "استمرار الإهمال قد يدفع الأمور نحو مسارات أكثر خطورة".
ويؤكد المعتصمون أنّ تحرّكهم "سيبقى سلميًا"، إلّا أنّهم يلوّحون في المقابل بـ"تصعيد إضافي في حال استمرار التجاهل الرسمي"، مشدّدين على أنّهم كانوا في طليعة من حموا الدولة ومؤسساتها، ويطالبون اليوم فقط بحقوق تضمن لهم ولعائلاتهم العيش بكرامة.