بلدية صيدا: تدقيق مالي... أم حرب استهداف خفية؟
لا يُخفي كثير من الصيداويين قناعتهم، بأن ما يجري مع بلدية صيدا برئاسة المهندس مصطفى حجازي ليس "زكزكة" تتعلق بخلاف سياسي أو نكاية، بل ثمّة "حرب" خفية موجّهة ضدها، تتخذ أشكالًا مختلفة منذ أن تولّت مهامها قبل أشهر عديدة من أيار العام الماضي.
فالبلدية في هذه الفترة الزمنية القصيرة، واجهت سلسلة من المشاكل الإدارية الداخلية وتلك المتعلقة بخطط عملها وقراراتها، بدءًا من إزالة الفوضى والتعديات على الأملاك الخاصة والعامة وتنظيم أوضاع المدينة، وصولًا إلى الضجّة التي أُثيرت حول وجود فارق غير مطابق في الصندوق المالي بين المبالغ والجبايات.
وعلمت "نداء الوطن" من مصادر بلدية مسؤولة، أنه منذ أكثر من شهر تقريبًا، أوعز رئيسُ البلدية حجازي إلى الجهات المعنيّة بتوسيع التدقيق والتحقيق، على خلفية اكتشاف هذا الفارق المالي وتحميل إحدى الموظفات مسؤولية ذلك، والمقدّر بنحو 10 آلاف دولار أميركي، أي نحو (950 مليون ليرة)، وهي قامت بدفع 1200 دولار أميركي وعرضت بيع سياراتها لسداد ما تبقى.
غير أن المفاجأة، وحسب المصادر نفسها، والتي غيّرت مسار الموضوع وحوّلته إلى قضية رأي عام، ليس توقيف الموظفة المعنيّة بناءً على إشارة النائب العام المالي للتحقيق معها وفقًا للأصول القانونية، بل في كيفية شيوع الخبر وحصول مداهمة، وهو ما نفته البلدية في بيان رسمي، علمًا أنه جرى التنسيق مع رئيس البلدية حجازي قبل الإقدام على هذه الخطوة.
وشرحت البلدية ما جرى، وأكّدت في بيانها أن الإجراءات التي قام بها جهاز أمن الدولة جرت وفق الأصول القانونية المعتمدة، وبحرفية تامة، وبالتعاون الكامل والتنسيق المباشر مع رئيس البلدية، ومن دون أي مظاهر أمنية استثنائية أو تعطيل لسير العمل البلدي.
وأوضحت بلدية صيدا أنها كانت قد باشرت منذ أكثر من شهر، وبناءً على التقارير المقدّمة من موظفي المصلحة الإدارية والمالية في البلدية، التحقيق في المخالفات المنسوبة إلى أمينة الصندوق، مع متابعة حثيثة لهذا الملف بكلّ جدّية ومسؤولية.
وفي هذا الإطار، وبموجب محضر جلسة المجلس البلدي رقم (11) تاريخ 19/11/2025، شكّل رئيس بلدية صيدا لجنة استجواب وتحقيق داخلي بقرار رسمي، كما جرى تكليف محامي البلدية بمتابعة الملف قانونيًا. كذلك تمّ التواصل والتنسيق مع إحدى الجهات الرسمية المختصّة، ولا سيّما مجلس الخدمة المدنية، للوقوف على الإجراءات الإدارية والقانونية الواجب اتخاذها، وفقًا للأصول والقوانين المرعية الإجراء.
وأكدت البلدية تعاونها الكامل مع القضاء ومع الأجهزة الأمنية المختصّة، وتضع جميع المستندات والملفات المطلوبة بتصرّف الجهات المعنيّة، التزامًا منها بمبدأ الشفافية، وحرصًا على كشف الحقيقة كاملة، واتخاذ ما يلزم بحق أي مخالفة أو تقصير يثبته التحقيق.
وإذ شدّدت على احترامها لمسار التحقيقات القضائية الجارية، وامتناعها عن إصدار أي أحكام مسبقة، مؤكّدةً في الوقت نفسه أنّ حماية المال العام وصون الإدارة البلدية من أي شبهة فساد تشكّل أولوية ثابتة لا مساومة عليها، طمأنت الرأي العام وأبناء المدينة أنها ستُطلع المواطنين على أي مستجدّات رسمية في حينه، ضمن ما يسمح به القانون وسير التحقيقات.
تجدر الإشارة إلى أن بلدية صيدا برئاسة حجازي تحظى بدعم القوى السياسية الرئيسية في المدينة، ولغالبيتها أعضاء فيها بعد نتائج الانتخابات البلدية الأخيرة، وتحديدًا من ثلاث لوائح تنافست للفوز، حيث فازت لائحة حجازي بـ 11 مقعدًا مدعومة من تيار "المستقبل" ورئيس البلدية الأسبق محمد السعودي ورجل الأعمال السيد مرعي أبو مرعي.