'قهوتنا بالملجأ'.. مسرح صيداوي يصرخ بوجع الوطن ويضحك بمرارة الواقع
شهد مسرح ثانوية الحريري في مدينة صيدا عرض المسرحية الاجتماعية الكوميدية "قهوتنا بالملجأ"، من كتابة وإخراج زياد حبلي ومصطفى السقا، وبمشاركة نخبة من الممثلين الشباب:
مصطفى السقا، زياد حبلي، عمر الأتب، علي عيسى، رامي الجردلي، فضل بلطجي، مرام علايلي، كارين نقوزي، نيفي ضاهر وديما السقا.
تدور أحداث المسرحية في قهوة " أبو البلاوي"، المكان الذي يجتمع فيه أهل الحي والشباب، ليشكّل صورة مصغّرة عن المجتمع والوطن الذي نعيشه. قهوة تختصر الأحلام والطموحات والآمال، قبل أن تفرض الحرب واقعها القاسي، فينزل الجميع إلى الملجأ، ويعيدون إنشاء القهوة داخله، في مشهد يضيء على قدرة المواطن على التأقلم وخلق مساحة للحياة، حتى في أكثر الأماكن ضيقًا.
وتتناول المسرحية بأسلوب ساخر وعميق تفكك مفهوم الوطن بين جيل لجأ إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وجيل آخر انخرط في الحراك الشعبي والثورة، دون أن يتمكن من تحقيق التغيير المنشود. كما تُجسّد شخصية “أبو الوفا” معاناة المواطن الساعي للعمل والعيش بكرامة في بلد مليء بالعراقيل، لتصل الرسالة واضحة:
الوطن صعب، لكن العزيمة والإصرار ضرورة لا خيار.
العمل يطرح أيضًا قضايا اجتماعية ووطنية حساسة، مؤكدًا أن المسؤولية لا تقع فقط على الدولة، بل على المواطنين أنفسهم، من خلال الالتزام بالقيم العامة، وعدم التعدّي على مقدرات الدولة كالكهرباء والمياه، في دعوة صريحة إلى المواطنة الصالحة رغم الانهيارات السياسية والاقتصادية.
وقد لاقت المسرحية إقبالًا لافتًا من مختلف الفئات العمرية، في مشهد يعكس حاجة الناس لمثل هذه الأنشطة الثقافية والفنية، حيث نجحت مجموعة من الشباب في خلق مساحة آمنة للتعبير، واستخدام المسرح كأداة للبوح والصرخة والضحكة في آنٍ معًا.
وتُعدّ هذه المسرحية تجربة صيداوية مسرحية الأولى من نوعها، إذ تناولت محطات مفصلية في تاريخ لبنان، من انطلاقة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، مرورًا بذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري، وصولًا إلى الحرب الأخيرة، ضمن قالب فني جامع بين الكوميديا والواقع المؤلم.