انتهاكٌ فاضح يطال الأمن الصحي والبيئي.. والقانون الدولي الإنساني!
لم تعد تقتصر الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على الجنوب اللبناني على أفعال القتل والتدمير من هدم للمنازل وجرف للطرقات وإبادة مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والحرجية بشكل ممنهج للقضاء على كل ما يمت إلى سبل العيش بصلة، بل زادت من ما تقترفه من أفعال لتشكل كلها انتهاكا فاضحا يطال الأمن الصحي والبيئي والقانون الدولي الإنساني.
فقد أقدمت إسرائيل قبل أيام على عملية رش جوي على طول الشريط الحدودي الجنوبي على امتداد يقدر بنحو 18 كيلومترا، مستخدمة مادة الغليوفوسات في مناطق مدنية وزراعية. وأجمع خبراء البيئة على خطورة هذه المادة وآثارها الآنية والمستقبلية التي تتعارض مع القانون الدولي الإنساني، الذي يحظر استخدام البيئة كسلاح لإحداث تغييرات متعمدة تؤدي إلى أضرار واسعة النطاق تمس المدنيين وسبل عيشهم وتنافي القواعد والأعراف الدولية.
وعلى أثر هذا السلوك الإسرائيلي المتمادي، أعلنت وزارتا الزراعة والبيئة أنه وبالتنسيق الكامل مع الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، تابعتا حادثة قيام طائرات زراعية إسرائيلية برش مواد كيميائية فوق عدد من المناطق الجنوبية اللبنانية، في خرق فاضح للسيادة الوطنية وعلى مرأى المجتمع الدولي. وقالت انه على الفور، باشرت الفرق الفنية المختصة أعمال الكشف الميداني وجمع العينات من المواقع المتأثرة، ضمن مسار علمي رسمي لتحديد طبيعة المواد المستخدمة وتقييم آثارها البيئية والزراعية والصحية.
وقد أظهرت نتائج التحاليل المخبرية أن المادة المرشوشة هي مبيد الأعشاب «غليفوسات»(Glyphosate)، ما سيؤدي إلى تضرر الغطاء النباتي في المناطق المستهدفة، مع تداعيات مباشرة على الإنتاج الزراعي وخصوبة التربة التوازن البيئي، حيث تبين في بعض العينات نسب تركيز تتراوح بين عشرين وثلاثين ضعفا مقارنة بالنسب المعتادة.
وأكد وزير الزراعة نزار هاني ووزيرة البيئة تمارا الزين، أن رش مواد كيميائية من طائرات فوق الأراضي اللبنانية، يشكل عملا عدائيا خطيرا يهدد الأمن الغذائي، ويعرض الموارد الطبيعية لأضرار جسيمة، ويضرب سبل عيش المزارعين، فضلا عما يحمله من مخاطر صحية وبيئية محتملة قد تطال المياه والتربة والسلسلة الغذائية. وأدانت هذا الاعتداء الإجرامي، وحملا العدو الإسرائيلي كامل المسؤولية عن الأضرار البيئية والزراعية والصحية الناتجة عنه.
وفي موازاة ذلك، تواصل الفرق المختصة تنفيذ مسوحات ميدانية موسعة تشمل التربة والمياه والنباتات، بهدف إعداد خريطة دقيقة للمناطق المتضررة وتقدير مستويات التلوث، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات الوقائية العاجلة ووضع التوصيات اللازمة لحماية السكان والمزارعين.
ونبّه رئيس لجنة البيئة النيابية النائب غياث يزبك من خطورة ما يحصل، موضحا في حديث إلى «الأنباء» الكويتية أن اللجنة تتابع ما تتعرض له المناطق الجنوبية الحدودية منذ العام 2024، من استخدام إسرائيل لمواد سامة، لاسيما القنابل الفوسفورية. وقد رفعت اللجنة توصية إلى الحكومة في هذا الخصوص، التي قامت بدورها برفع شكوى إلى الأمم المتحدة للتحذير من استخدام إسرائيل للأسلحة المحرمة دوليا والتي تتسبب بالخطر الكبير على البيئة.
ولفت يزبك إلى «أن اللجنة ناقشت باهتمام إقدام إسرائيل باستخدام مادة الغليفوسات السامة عبر الرش الجوي لمساحات واسعة على طول الشريط الحدودي، والتي تلحق ضررا فادحا في الغطاء النباتي وبالمياه الجوفية».
ورأى يزبك «أن إسرائيل تذهب بإتجاهات سيئة جدا. وهي تسعى إلى منطقة منزوعة السلاح، أي جعلها في حال من التصحر وتكون خالية من السكان. ولكي تحقق ذلك تلجأ إلى هذه الاستخدامات، حتى اذا ما فكر المزارع في الجنوب بزراعة أرضه، فلن تسمح له الاستفادة من خيراتها ومياهها».
وأشار «إلى أن لبنان يستعمل سلاح الإنسانية والديبلوماسية مع دولة تقاطع هذه الفكرة منذ زمن بعيد ولا تعير هذا الأمر أي اهتمام. ومن جانبنا قد تكون الأمور تسلك طريقها ببطء نحو مرجعيات القرار الدولي، وآمل أن تصدر إدانة لهذا الفعل».