رسائل واشنطن وباريس تُربك بيروت.. الجيش أولاً والسلاح على الطاولة
تزدحم المحطات السياسية والعسكرية اللبنانية داخلياً وخارجياً، وتتوالى المواقف الداعمة للدولة ولو أنها تترافق مع إشارات واضحة تعيد تسليط الضوء على تفاصيل المشهد الداخلي بكل تعقيداتها. فزيارة قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل إلى واشنطن، تحولت من مجرّد محطة عسكرية تقنية، إلى لحظة سياسية كشفت حدود المناورة المُتاحة للبنان في مقاربة ملف سلاح "حزب الله" تجاه الإدارة الأميركية.
وزادت مواقف السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، تعقيدات على المشهد، إنما لم تعكر مناخ زيارة قائد الجيش بعد تأكيد وزارة الخارجية الأميركية مساءً، على بحث دعم الجيش مع قائد الجيش بالتوازي مع الإشارة إلى "تفكيك جميع الجهات الفاعلة غير الحكومية".
وكان لافتاً في بيروت، التباين بين واشنطن وباريس، في الوقت الذي أكد فيه رئيس الجمهورية جوزاف عون، استمرار الرهان على مؤتمر باريس لدعم الجيش وقوى الأمن في 5 آذار، مع تجديد الإلتزام بقرار "حصر السلاح" والذي بدأ تنفيذه بشكل تدريجي.
وكان رئيس الجمهورية استقبل السفير الأميركي ميشال عيسى وعرض معه نتائج زيارة قائد الجيش لبلاده كما التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش.
ومن جهته، حمل وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إلى بيروت، موقف الإليزيه، وشدد بعد جولته على المقرات الرئاسية الثلاث، على ضرورة احتكار الدولة للسلاح، إنما ربط هذا الهدف بدعمٍ فعلي للمؤسسة العسكرية، لا بإضعافها.
وما لفت في مواقف وزير الخارجية الفرنسي، أنه أعاد الأزمة المالية إلى واجهة النقاش، مذكّراً بأن النظام المالي اللبناني تكبّد منذ العام 2019 خسائر ضخمة نتيجة سياسات إنكار الواقع وتأجيل الإصلاحات، ومشدداً على أن أي دعم دولي لا يمكن أن ينفصل عن مسار إصلاحي واضح، يقوم على توزيع عادل للخسائر، واستعادة الثقة بالمؤسسات النقدية والمالية.
وقد لفتت السفارة الفرنسية في بيانٍ مسائي، أن زيارة بارو للبنان هي للمساهمة في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.
على خطّ داخلي موازٍ، تأتي زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب محمّلة بدلالات سياسية تتجاوز بعدها الميداني، خصوصاً وأنها الزيارة الأولى من نوعها منذ تولّيه رئاسة الحكومة. وقد قرأت فيها مصادر نيابية جنوبية، محاولة لتثبيت حضور الدولة في منطقةٍ لطالما ارتبطت بمعادلات أمنية خاصة، وللتاكيد للداخل والخارج، أن الحكومة معنية بكل الأراضي اللبنانية من دون استثناء.
على صعيد آخر وقع لبنان وسوريا إتفاقية لنقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية المحكوم في خطوة قضائية تفتح الباب أمام تسليم مئات السجناء إعتباراً من اليوم.
أمّا استقالة وفيق صفا من منصبه كرئيس وحدة الإرتباط والتنسيق، فلا يُمكن قراءتها بمعزل عن الوقائع المتداخلة محلياً وخارجياً، إذ اعتبرت مصادر مراقبة أن الخطوة تعبّر عن إدراك الحزب، بأن البيئة الإقليمية والدولية تشهد تحوّلات عميقة، تفرض إعادة ترتيب للأدوار داخل الحزب ومحيطه.
وعلى مستوى جلسة مجلس الوزراء، التي انعقدت بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الفرنسي، بارو، فقد قررت عقد جلسة قبل منتصف شباط الجاري من أجل بحث رواتب ومطالب القطاع العام كما أقرّ بند التفرغ في الجامعة اللبنانية، بالإضافة إلى إصدار قرار بإعادة تشغيل مرحلي لمطار رينيه معوض كمرحلة أولى ولمدة أربع سنوات كحدٍ أقصى