ظروف اليوم أسوأ من 2017... لا أموال لزيادة الرواتب؟
بهدف تسهيل أمور المواطنين، عاد موظفو القطاع العام إلى العمل، إنما من دون الحصول على أكثر من وعدٍ بإنصافهم من خلال تسوية رواتبهم بشكل يؤمن لهم ما يوازي خمسين بالمئة من قيمة رواتبهم في العام 2019.
أيام معدودة منحها الموظفون للحكومة لإنجاز دراستها حول الأرقام الخاصة بالزيادة المطلوبة، وسط خشية معلنة من بقاء الوعود كلاميةً خصوصاً وسط الحديث عن شروط قاسية لصندوق النقد الدولي إزاء أي زيادات للموظفين.
وبعيداً عن المزايدات السياسية والتحذيرات من ضرائب جديدة لتمويل أي زيادة، يجد رئيس معهد دراسات السوق الدكتور باتريك مارديني، أن أي طرحٍ يهدف إلى زيادة العجز في الموازنة في ظل غياب اي إيرادات واضحة لتمويل زيادة الرواتب، قد يُنذر بتكرار أزمة مالية سبق وأن عانت منها الخزينة، عندما أقرت سلسلة رتب ورواتب للقطاع العام في العام 2017.
وعن اختلاف الظروف اليوم عن ظروف العام 2017، يكشف الدكتور مارديني ل"ليبانون ديبايت"، بأن الظروف باتت أسوأ اليوم مما كانت عليه سابقاً عندما أُقرت السلسلة بالإستناد إلى تقديرات مغلوطة سُوّقت على أنها قابلة للتمويل، وقُدّرت الكلفة بنحو 866 مليون دولار، وعمدت الحكومة آنذاك إلى فرض ضرائب جديدة ما ساهم بتراجع الإيرادات بدل ارتفاعها، نتيجة التهرب الضريبي، ما أدى إلى تسريع الإنهيار.
ويؤكد مارديني أن الحكومة عاجزة اليوم عن الإقتراض وعن زيادة الإيرادات كما عن فرض ضرائب جديدة، وما من ودائع تستطيع استخدامها لتغطية عجز الخزينة، بمعنى أن الوعود غير قابلة للترجمة.
وعن الخطوة المقبلة خصوصاً وأن الموظفين يلوحون بالعودة للإضراب فيما الحكومة تقف أمام أزماتٍ متلاحقة آخرها كان معالجة مئات المباني المتصدعة في طرابلس والمهددة بالسقوط كما حصل يوم الأحد الماضي، يشدد مارديني على أن ما كان قد خصصته الحكومة في الموازنة من مبلغ احتياطي بقيمة 300 مليون دولار للنفقات الطارئة، قد جرى توزيعه خلال جلسة مناقشة الموازنة على الوزارات ومجلس الجنوب، ولم يطالب أي نائب بتخصيص المال للموظفين رغم مواقفهم الشعبوية لاحقاً عشية الإنتخابات النيابية.
وبالتالي، وعن الحلول المقترحة، فلا يرى مارديني أي حل في الأفق إلاّ عبر إصلاح جذري في القطاع العام، على أن يتم بعده إقرار زيادات عادلة.