مفوض الأونروا يصر على تخفيض الرواتب… وتحذير من انفجار اجتماعي في المخيمات
لم تهدأ التحركات الاحتجاجية السياسية والشعبية والنقابية ضد قرارات "الأونروا" بتقليص خدماتها، وآخرها قرار المفوض العام فيليب لازاريني بتخفيض ساعات العمل ورواتب الموظفين، في خطوة تشير إلى مدى الأزمة المالية التي تحاصر الوكالة، والتي تُقدّر بنحو 220 مليون دولار لعام 2026.
وأكدت مصادر فلسطينية لـ"النشرة" أن كل القوى الفلسطينية الوطنية والإسلامية، بما فيها حركتا فتح وحماس وفصائل منظمة التحرير والقوى الإسلامية والتيار الإصلاحي، تلاقت على رفض قرار المفوض لازاريني، لكنها اختلفت على أسلوب التعبير عن الاحتجاج من جهة، ولم تتفق على توحيد التحركات من جهة أخرى، إذ ثمة قضايا تتعلق بالوكالة ولم يتوحد موقفها منها حتى الآن.
وأشارت المصادر إلى أن هذا الإجماع جعل التحركات تأخذ مداها الأقصى من الاحتجاج على مدى أيام الأسبوع كاملاً وفق برنامجين: الأول تقوده اللجنة العليا لمتابعة شؤون وكالة الأونروا ودائرة شؤون اللاجئين برئاسة حركة "فتح"، والثاني تقوده لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين، والحراك الفلسطيني المستقل، والفلسطينيون المهجّرون من سوريا بدعم من حركة حماس واللقاء التشاوري الوطني.
وإلى جانب هذين الحراكين، برز الحراك الثالث الأكثر تأثيراً من قبل موظفي الوكالة أنفسهم، الذين أعربوا عن انزعاجهم الكبير واستيائهم وغضبهم من أنّ قرار اقتطاع 20% من الرواتب لم يُطبَّق بشكل شامل، إذ استُثني منه موظفو الدرجة الأولى ومديرو المناطق ومديرو المدارس.
وفيما طُبّق الحسم على الغالبية الساحقة من العاملين، حيث شمل نحو 90% من الموظفين مقابل 10% فقط لم تطلهم الاقتطاعات، طالب الموظفون المتضررون أن تشمل رواتب الدرجات العليا، التي تفوق رواتبهم بأضعاف، كانت الأجدر بتحمّل العبء الأكبر من الحسم، بدل تحميل الموظفين الأدنى دخلاً تبعات الأزمة. ما طرح تساؤلات واسعة حول عدالة القرار ومنطقه، وسط مخاوف من إحداث شرخ داخلي وزرع الفتنة في صفوف المؤسسة، في ظل ظروف "شديدة التعقيد" تسودها الفوضى والضبابية وانعدام وضوح المستقبل الوظيفي.
توازياً، دفعت هذه الاحتجاجات التي أزعجت الوكالة، مديرتها العامة في لبنان، دورثي كلاوس، إلى عقد لقاء (الثلاثاء 2 شباط) مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين في البرلمان اللبناني، النائب فادي علامة، لمناقشة الأزمة المالية التي تواجه الوكالة وتأثيراتها المباشرة على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
وأشارت كلاوس إلى أن المفوض العام للوكالة لازاريني اتخذ إجراءات لتقليص النفقات، من بينها تخفيض ساعات عمل الموظفين وتكاليف التشغيل بنسبة 20% في جميع أقاليم عمل الوكالة. وحذرت من أن استمرار نقص التمويل قد يقوّض قدرة "الأونروا" على تقديم الدعم للاجئين الأكثر حاجة، بينما أكد النائب علامة على دعم لبنان الكامل لعمليات "الأونروا" ودورها الإنساني الحيوي.
بين الاحتجاجات والتحركات، رسمت أوساط متابعة المشهد الفلسطيني صورة وسط أفق مسدود، إذ أصر المفوض العام لازاريني على قراره، وهي تعتبر نافذة، وتلتزم الاتحادات السبعة في مناطق عمليات الأونروا الخمسة بتنفيذها، وأبرزها: فصل 575 موظفاً من غزة، تخفيض ساعات الدوام، تخفيض الراتب بنسبة 20%، وقف التوظيف، خصخصة الحرس في الرئاسة العامة في عمّان، تحويل العقود من 3 سنوات إلى سنة، وعدم دفع بدل مخاطرة لموظفي غزة.
وقالت المصادر لـ"النشرة" إنه بعد مرور شهر من تاريخ 5 شباط الجاري، إن لم يتم التراجع عن تلك القرارات، فستدخل الاتحادات السبعة، وبقرار من رئاسة المؤتمر العام، في الإضراب المفتوح، الذي كان يفترض أن يدخل حيز التنفيذ في الثامن من الجاري وتم تعليقه لإفساح المجال للحوار بين اتحادات العاملين وإدارة الأونروا، بمتابعة مباشرة وضمانة من الدول المضيفة للاجئين، على أن تستمر الإجراءات النقابية والتحركات الاحتجاجية التصعيدية لإجبار إدارة الأونروا على التراجع عن قراراتها الخطيرة.
وكان المفوض العام لازاريني قد أرسل رسالةً إلى الموظفين أشار فيها إلى أن لهم الحق في التعبير والإضراب، لكن الإضرابات لن تلغي تخفيض الرواتب، لأنه رفعها الآن قد يسرّع بزوال الوكالة. كما أن الإضرابات قد تضعف موقف الأونروا أمام المانحين وقد تؤخر التمويل أو صرف الأموال الملتزم بها.
وسرعان ما جاء رد لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين والحراك الفلسطيني المستقل والفلسطينيين المهجّرين من سوريا على لازاريني برسالة شديدة اللهجة، انتقدوا فيها ربط "زوال الوكالة" بحقوق الموظفين، مؤكدين أن الوضع في لبنان استثنائي، حيث إن الرواتب قبل التخفيض لا تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية، وأن استمرار التخفيض يهدد بانفجار اجتماعي داخل المخيمات.