إجراء الانتخابات في مرمى التشكيك… تطورات أمنية تمهّد للتأجيل؟
مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية في لبنان، تتزايد علامات الاستفهام حول مدى إمكانية إجراء الاستحقاق في موعده الدستوري، في ظل مناخ سياسي مأزوم واهتزاز واضح في منسوب الثقة بين القوى السياسية، وكذلك بين الدولة والمواطنين.
ففي بلد تُدار فيه الاستحقاقات الكبرى وفق توازنات طائفية دقيقة وحسابات مصالح متشابكة، لم تعد البيانات الرسمية التي تؤكد الالتزام بالموعد كافية لتبديد الشكوك، ما يعيد إلى الواجهة سيناريو التأجيل تحت عناوين "تقنية" أو "لوجستية" يُرجّح أن تُستخدم لتبرير أي قرار من هذا النوع.
وفي هذا السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي سركيس أبو زيد، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن تطمينات السلطة بشأن إجراء الانتخابات في موعدها لا تبدو مقنعة لغالبية الأطراف السياسية. فالقوى الأساسية والكتل الفاعلة، وفق تعبيره، لا تُظهر ثقة فعلية بوجود إرادة حاسمة لإنجاز الاستحقاق في وقته.
ويشير إلى أن شريحة من المراقبين، لا سيما المعتدلين منهم، ترجّح احتمال التأجيل، على أن يُسوَّق رسميًا بذرائع تقنية أو لوجستية، فيما توحي المؤشرات السياسية بأن هذا الخيار هو الأقرب إلى الواقع.
ويعزو أبو زيد ذلك إلى طبيعة النظام اللبناني القائم على توازنات طائفية شديدة الحساسية، حيث تُقاس الاستحقاقات الكبرى بميزان المكاسب والخسائر لكل مكوّن. فإذا لم تكن البيئة السياسية والطائفية مهيّأة، أو إذا شعرت بعض القوى بأنها مهدّدة في نتائج الانتخابات، فقد تلجأ إلى تعطيل المسار، إما عبر أدوات دستورية وسياسية متاحة، أو من خلال خلق مناخ توتر أمني وميداني يُستخدم لاحقًا لتبرير التأجيل.
ويخلص أبو زيد إلى أن المشهد العام لا يوحي باتجاه ثابت نحو انتخابات تُجرى بصورة طبيعية وسلسة في ظل الظروف الراهنة، في ظل غياب قرارات داخلية حاسمة، واستمرار الضبابية السياسية والأمنية.
ولا يستبعد، في هذا الإطار، أن تُستثمر أي تطورات أمنية مفاجئة خلال الأسابيع المقبلة كعامل إضافي لتسويق التأجيل أمام الرأي العام، وتقديمه كخيار فرضته الظروف لا الإرادة السياسية المباشرة