"مشوار العمر"... مركز لرعاية كبار السن في صيدا
في مدينة صيدا بالجنوب اللبناني، وضمن أنشطة جمعية رواد الكشاف المسلم، يهتم مركز "مشوار العمر" بالمتقاعدين وكبار السن، ضمن مشروع لتعزيز جودة حياتهم، وتمكينهم من مواصلة دورهم الفاعل في المجتمع بكرامة واحترام، إذ يتحول مركز الرعاية النهاري إلى مساحة يجد فيها كبار السن بيئة آمنة ومحفّزة، ومليئة بالحياة.
تقول أمينة فرع الجنوب في جمعية "رواد الكشاف المسلم"، مي حاسبيني، لـ"العربي الجديد": "يوفر المركز للمتقاعدين والمسنين برنامجاً يومياً منظّماً، يهدف إلى تعزيز جودة حياتهم، من خلال أنشطة رياضية خفيفة ومدروسة تساهم في الحفاظ على الحركة والمرونة، ودعم التوازن، وتحسين الصحة العامة، بما يتناسب مع قدراتهم وإمكاناتهم، كما تضم البرامج أنشطة ذهنية وفكرية تُعنى بتنشيط الذاكرة، وتقوية التركيز، وتحفيز القدرات العقلية، ضمن بيئة تشجّع على التفاعل والمشاركة الإيجابية، في وجود ممرضات للاهتمام الصحي اليومي".
وتضيف حاسبيني: "يولي المركز أهمية خاصة للجانب الاجتماعي عبر جلسات تفاعلية، وأنشطة جماعية، وأعمال يدوية تتيح لكبار السن التعبير عن أنفسهم، وتبادل خبراتهم، وتعزيز الشعور بالراحة النفسية، ويُستكمل ذلك من خلال لقاءات اجتماعية، ورحلات ترفيهية خفيفة، وجلسات إفطار وغداء مشتركة، لما لذلك من أثر مباشر في الحد من العزلة الاجتماعية، وبناء علاقات إنسانية داعمة".
وتتابع: "يعمل المركز على التنسيق مع جمعيات محلية ودولية، وبناء شراكات مجتمعية فاعلة، والتعاون مع اللجان البلدية بما يساهم في تطوير الخدمات المقدّمة، وتعزيز التكامل المجتمعي في رعاية كبار السن، كما نهدف إلى تمكين المتقاعدين وكبار السن، وتعزيز إحساسهم بالقيمة والدور الفاعل داخل المجتمع، بما لديهم من وقت وخبرات".
من جانبها، تقول المسنة أسيل الأسود، والمولودة في مدينة حيفا الفلسطينية: "عشت في مدينة صور، وكذلك في بيروت، واليوم أعيش في صيدا، وقد عملت سابقاً في المركز الطبي للجامعة الأميركية في بيروت، كما أدرت مشروعي الخاص. أحب حضور المحاضرات والندوات، وفي مركز مشوار العمر نتعرف إلى أناس جدد، ونتعلّم من بعض، ونشعر بأننا مندمجون مع بعضنا. هذا المكان مهم للمتقاعدين، لأنه إذا لم نواصل التفاعل مع الآخرين سنشعر بالاكتئاب، كما أن القراءة والانخراط الاجتماعي عناصر أساسية للحفاظ على الحيوية النفسية بعد التقاعد".
بدورها، تقول المسنة فاطمة إنها تعيش مع زوجها وأولادها، وتعرّفت إلى المركز عبر الجيران، وتؤكد أن "السيدات الموجودات في المركز بتن كأنهن أخواتي، إذ نتناول الفطور سوياً، ونمارس رياضات خفيفة معاً، ونقضي النهار كاملاً مع بعضنا. من المهم وجود مراكز تهتم بكبار السن، إذ غالباً ما تُركّز الأنشطة المجتمعية على الفئات الأصغر سناً، بينما يحتاج المسنون أيضاً إلى مساحات تحتضنهم وتُقدّر حضورهم".
تتردد دلال ناصر، المقيمة في منطقة عبرا شرق مدينة صيدا، على المركز يومياً، وهي أرملة وأم لعدد من الأبناء، وتقول: "أشعرنا المركز بأننا عائلة، وبتنا نتكلم ونحكي ما في داخلنا، ونمارس نشاطات عديدة، رياضية وذهنية وترفيهية، ومن وقت لوقت نتناول الطعام معاً، وكل هذا نقوم به بمحبة. الاهتمام بكبار السن ضرورة مجتمعية لا تقل أهمية عن الاهتمام بالأجيال الشابة".
وتقول ميسر الأسود، وهي أرملة وأم لثمانية أولاد، إنها كانت تعيش وحدها، وإن انضمامها إلى المركز شكّل تحوّلاً مهماً في حياتها، إذ أخرجها من عزلتها، وجعلها تمارس نشاطات متعددة. وتضيف: "لو احتجت إلى أي شيء يقومون بمساعدتي، وصرت أشعر بأن عندي مكاناً يهتم بي. اللقاءات الأسبوعية مع أولادي تظل مصدر فرح، لكن وجود مساحة يومية داعمة منحتني طاقة جديدة، ومعنى أعمق للوقت".
بدورها تؤكد مرفت الهبش، وهي أرملة: "أرى في المركز متنفساً حقيقياً، وأحضر إليه كي أرفّه عن نفسي، وأمارس الرياضة، وأتناول الفطور مع سيدات مثلي، وقد صارت بيننا ألفة ومحبّة، وإذا شعرت إحدانا بوجع يكون الجميع إلى جانبها. الدعم المعنوي والرفقة الطيبة يوازيان في أهميتهما الدعم المادي".