المطلوب التفاوض المباشر بشروط إسرائيل؟
يعتبر سياسي بارز ان توسُّع التهديدات والاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة ضد لبنان، ولاسيما بعد معاودة حزب الله لعملياته العسكرية، بذريعة الثأر لاغتيال المرشد علي خامنئي منذ ايام، واحتلال المزيد من الاراضي، او محاولة تفريغها من سكانها، كما حصل بالامس مع سكان الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوبي نهر الليطاني وغيرها في البقاع، انما يندرج في اطار ممارسة مزيد من الضغوط على السلطة اللبنانية، واجبارها على الجلوس إلى طاولة المفاوضات المباشرة معها، ودون شروط مسبقة، تمهيداً لتوقيع اتفاقية سلام او ترتيبات امنية متكاملة على الاقل، تلبي المطالب والشروط الإسرائيلية، بدءاً من ازالة الهواجس الامنية في المناطق المحاذية للحدود بالكامل، وتضمن قيام الدولة اللبنانية، بالإجراءات اللازمة، لمنع أي اعمال عدائية ضد الدولة العبرية في المستقبل، ومن ضمنها حظر حزب الله ونزع سلاحه، كما باقي التنظيمات الفلسطينية واللبنانية التي تدور في فلكه،وتحديد أطر العلاقات التي تربط بين البلدين في المرحلة المقبلة، سياسيا واقتصادياً.
ويشير السياسي إلى جملة وقائع واشارات تلقاها لبنان على مدى الاشهر الماضية،لدفعه إلى ملاقاة المطالب والشروط الإسرائيلية، بدءا من رفض إسرائيل لمطلب الانسحاب من المناطق التي تحتلها جنوباً، ووقف عمليات القصف الجوي والاغتيالات ضد عناصر حزب الله، ومنع عودة السكان المدنيين إلى القرى والبلدات وتعطيل عملية اعادة الاعمار، وبالتزامن تم تفريغ لجنة مراقبة تنفيذ وقف النار «الميكانيزم» من مضمونها أخيراً، وحصر مهامها بشؤون ضيقة جداً بالرغم من ضم لبنان السفير السابق سيمون كرم للوفد التقني اللبناني فيها. بينما لم تتوقف مطالبة لبنان لعقد مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، لحل المشاكل القائمة بينهما، والتي ايدتها الادارة الاميركية على لسان الموفد الاميركي توم براك بصراحة في موقف علني.
ومن وجهة نظر السياسي المذكور ان السلطة اللبنانية، لم تتجاوب مع المطالبة بعقد مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، لعدم تقبُّل قسم كبير من اللبنانيين لهذا المطلب والخشية من تداعيات سلبية وتفاعلات داخلية في هذه الظروف الحساسة التي يمر بها لبنان والمنطقة عموماً، الا ان موقف لبنان الرافض بهذا الخصوص، قوبل بمزيد من الاصرار الإسرائيلي، والمدعوم أميركياً، لترتيب مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل وعلى مستويات رسمية وعالية المستوى، باعتبارها الطريقه الافضل والاقصر، للتوصل إلى اتفاق لحل المشاكل بينهما، وحذرت مراراً من ان الرفض اللبناني لهذا المطلب يصبّ في خانة اضاعة المزيد من الوقت سدى، ولن يؤدي الى تسريع انهاء مشكلة الاحتلال الإسرائيلي جنوباً، وكل ما هو مرتبط فيها.
ولاحظ السياسي البارز ان دخول حزب الله على خط المواجهة مع إسرائيل من باب الثأر لاغتيال المرشد خامنئي هذه المرة، اعطى حجة للجانب الاسرائيلي، لتصعيد الضغوط على السلطة اللبنانية أكثرمن السابق، وللتشدد أكثر بمطلب المفاوضات المباشرة مع لبنان وضمن الشروط والمطالب الإسرائيلية، وتحت نار الحرب الإسرائيلية والاميريكية ضد النظام الايراني، فهل بإمكانه الاستمرار بالرفض، ام يتشبث بجوهر الموقف ألذي اعلنه رئيس الحكومة نواف سلام منذ يومين باستعداد لبنان لمعاودة التفاوض مع إسرائيل برعاية اميركية، ولكن من دون تحديد الآلية المطلوبة لذلك