وسط الحرب.. مؤشر اقتصادي مفاجئ وإيجابي يقلب المعادلة
تتداول سندات لبنان الدولية (يوروبوندز) حاليًا ضمن نطاق 30.5 إلى 31.5 سنتًا للدولار، وهو أعلى مستوى منذ 2020، رغم التصعيد
الإسرائيلي وتداعياته المباشرة على النشاط الاقتصادي وحركة الناس. هذه الحركة لا تعني تحسنًا، بل تعكس طريقة تسعير الديون المتعثرة، فالسوق يركّز على احتمال التسوية وإعادة الهيكلة أكثر مما يركّز على الوضع اليومي على الأرض.
السندات اللبنانية ما زالت في وضع "تعثر" منذ آذار 2020، لذلك يتحرك سعرها بحسب تقدير المستثمرين لقيمة الاسترداد المتوقعة في أي إعادة هيكلة مستقبلية. عندما يرتفع السعر إلى حدود 31 سنتًا، فهذا يعني أن شريحة من السوق رفعت توقعاتها بشأن نسبة الاسترداد أو توقيت التسوية، أو الاثنين معًا.
وبحسب مصدر اقتصادي، تحدث لـ"لبنان24"، هناك ثلاثة عوامل تفسّر الارتفاع الأخير. العامل الأول مرتبط بالتوقعات السياسية–المالية. أي إشارة إلى إعادة تفعيل مسار الإصلاحات أو إعادة إطلاق التفاوض حول ملف المصارف والدين تترجم فورًا في الأسعار، لأن السوق يفترض أن إطارًا رسميًا للتسوية يرفع قيمة الاسترداد مقارنة بسيناريو "تعليق الملف" لسنوات إضافية. في هذا السياق، تحدّث صندوق النقد عن نقاشات مع السلطات اللبنانية حول استراتيجية إعادة هيكلة المصارف وارتباطها بالاستدامة المالية والدين العام، وهي نقطة يلتقطها المستثمرون بسرعة لأنها تمس مباشرة شكل الخسائر وتوزيعها. العامل الثاني، حسب المصدر، هو طبيعة السوق نفسها. تداولات اليوروبوند اللبناني ضعيفة السيولة، وعدد الصفقات محدود، ما يجعل الأسعار حساسة لأي دخول أو خروج لمحافظ متخصصة في ديون الدول المتعثرة. في أسواق كهذه، تحريك السعر بسنت أو سنتين لا يحتاج تدفقات كبيرة. أما العامل الثالث فهو أن المخاطر الأمنية كانت "مضمّنة" في التسعير أساسًا
بعد سنوات من الأزمة والتعثر. لذلك لا يهبط السعر تلقائيًا مع كل تصعيد، إلا إذا تحوّل التصعيد إلى عنصر يقطع مسار التسوية بالكامل أو يضرب قدرة الدولة على التفاوض والتنفيذ.
ووسط الحرب، رأى المصدر أنّ ما يحصل يشير إلى أنّ الحلول السياسية اللبنانية للمرحلة المقبلة قد تكون قريبة، إذ في قراءة للارقام، ووسط الحرب على "حزب الله"، لن ترتفع الاسعار هذه، اي أسعار السندات، في حال لم يكن هناك التماس بأنّ إيجابية ما ستطرأ على الحياة السياسية اللبنانية، ولعل أبرزها، الانتهاء من ملف سلاح "حزب الله"، علمًا أنّ هذه المؤشرات لن تنعكس تباعا بشكل إيجابي مباشرة، بل ستتظهر على مراحل، وفقا لنتائج الحسم العسكري والسياسي الذي تظهره الارقام بأنّه بات قريبا.
في التوقعات القريبة، سيبقى النطاق بين 30 و32 سنتًا مستوى اختبار. استمرار التداول فوقه يحتاج أخبارًا مالية واضحة، مثل أي تقدم تشريعي، اتفاق إطار مع صندوق النقد، أو خطوات قابلة للقياس في ملف المصارف. في المقابل، أي تراجع مفاجئ تحت 30 سنتًا سيعني أن السوق أعاد تسعير احتمال تأخر التسوية أو ارتفاع الكلفة السياسية للتنفيذ