العدو مصرُّ على توجيه الرسائل بالنار والمفاوضات في مهبّ التصعيد
بدا واضحا من التطورات الميدانية في الجنوب والبقاع الغربي ، ان العدو الإسرائيلي يصر على استمرار التفاوض بالنار، بصرف النظر عن الضغوط الاميركية لتثبيت وقف النار والانتقال الى آليات عملية تسمح بالانسحاب الاسرائيلي، وعودة النازحين الى بلداتهم وقراهم ووقف عمليات الانذارات والتجريف والاغتيال والمطاردات بالمسيَّرات والغارات والمدافع والقنابل الفوسفورية حيث وصل عداد الشهداء إلى 3020 شهيداً وأكثر من تسعة آلاف جريح 9273 جريحاً حسب احصائيات وزارة الصحة.
أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان مشهد الميدان لم يتبدل والقصف ما يزال مستمرا في ظل الهدنة الممددة، في حين ان انطلاق المسار الأمني للتفاوض اللبناني _ الإسرائيلي في التاسع والعشرين من أيار الجاري سيدخل في تفاصيل تتصل بكيفية تثبيت وقف اطلاق النار وتأمين الأستقرار والذي يشكل مطلبا لبنانيا لا عودة عنه.
وقالت هذه المصادر ان هناك سقوفا وضعت بالنسبة الى الجانب اللبناني الذي سبق وأن قال كلمته في ما خص التمسك بسيادة لبنان وحماية امن مواطنيه وسلامتهم مع التأكيد على الانسحاب الإسرائيلي والإلتزام بحصرية السلاح.
الى ذلك سجلت المصادر تقديرا لمشاركة رئيس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم في نقل الموقف اللبناني والتشبث به.
ولاحظت مصادر دبلوماسية ان ما يجري في الجنوب في الميدان وفي مجال الاتصالات والمعالجات يتراوح بين التهدئة والانفجار الواسع، وسط جهد اميركي، من غير الممكن تجاوزه، ويصب في اطار منع الانزلاق الى انفجار واسع في الجنوب ولبنان ككل.
واذا كانت المفاوضات المباشرة مربوطة على توقيت الجمعة في 29 ايار أي بعد عيد الاضحى المبارك، ويومي الاثنين والثلاثاء في 1 و2 حزيران المقبل في الخارجية الاميركية على المستوى الدبلوماسي، فإن بعض المعلومات المسرّبة، تحدثت عن ان اسرائيل تلقت موافقة اميركية لتوسيع هجماتها في لبنان.
وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية ان المباحثات اللبنانية - الاميركية الاسرائيلية جارية وهدفها تحقيق السلام والازدهار.
وعلم ان الفرنسي والألماني يبديان قلقاً من تفلت الوضع اذا لم يتم تثبيت الهدنة.
وكتبت" الديار": تحذر اوساط سياسية بارزة من ارتفاع نسق الضغوط الاميركية على المؤسسة العسكرية، مع اقتراب الاجتماع الامني في البنتاغون، وسط مؤشرات مقلقة بدأت بحملات اعلامية معروفة المصدر، تتحدث عن نقطتي ضعف عن الجيش سيتم استغلالها خلال المحادثات، من خلال اتهام الجيش بعدم الوفاء بوعوده بنزع السلاح في جنوب الليطاني، والانسحاب من المنطقة، والسماح لمقاتلي الحزب بالدخول اليها مجددا؟!
في المقابل، تشير المعلومات الى ان القيادة العسكرية لم تبلغ حتى الآن اي جدول اعمال للقاء المفترض، لكن الوفد المؤلف من 6 ضباط من اختصاصات متنوعة، ليس في وارد التنازل عن ثوابته الوطنية، وفي مقدمتها الحفاظ على «السلم الاهلي»، وهو سيعيد عرض خطته الخماسية حول «حصر السلاح»، وتبقى الخشية من مسألتين: الاولى عامل الوقت، اي محاولة فرض جدول زمني، والثانية ملف تشكيل لواء متخصص «بنزع السلاح»، وهو امر غير مقبول لدى المؤسسة العسكرية..
في هذا الوقت، اكدت مصادر رسمية ان لا تعديل في موقف الدولة اللبناني، على الرغم من عدم التزام «اسرائيل» بوقف النار، ولفتت الى ان الاجتماعات التفاوضية ستستمر في مواعيدها، لانه لا خيار آخر موجود على «الطاولة».
وذكرت مصادر سياسية ل"البناء" أن السلطة اتخذَت خيارات سياسية بعيدة عن مصالح لبنان وحقوقه وسيادته خدمة للإملاءات الأميركية، إلى حدّ أن السلطة تُنفذ فقط ما يُطلَب منها في واشنطن بما يُخالف الإجماع الداخلي والخيارات الوطنية، وتقدم بالمجّان التنازل تلو الآخر من دون أي مقابل سوى مُضيّ الإسرائيلي في عدوانه مستفيداً من رضوخ السلطة والتغطية الأميركية للاستمرار بمشروعه التدميري العسكري والأمني والسياسي بمساعدة السلطة التي لم تُصدر حتى موقفاً واحداً ضد الأعمال العدوانية الإسرائيلية، ولا حتى تسجيل اعتراض لدى الأميركي على خذلانه لها وعدم الضغط على الاحتلال لانتزاع ورقة واحدة».
وحذرّت المصادر من أن «استمرار المسار الذي تأخذه السلطة سيأخذ البلد إلى ما لا يُحمد عقباه، ويضع قراره السياسي والأمني في الحضن الأميركي – الإسرائيلي لانتزاع لبنان من موقعه وخياراته الوطنية
المقاومة ضد الاحتلال إلى الزمن الإسرائيلي، وما سيُرتبه من انعكاسات كُبرى سياسية وأمنية على الداخل اللبناني تتحمل مسؤوليته هذه السلطة وحدها».
وكتبت" الشرق الاوسط":لم تنجح الاتصالات المكثفة والجهود التي بذلت حتى الآن لتكريس الهدنة بعد تمديدها لمدة 45 يوماً، نتيجة تمسك كل من إسرائيل و«حزب الله» بموقفه لجهة رمي كرة «الخطوة الأولى» في مرمى الآخر، بحسب ما قالته مصادر وزارية مطلعة على الاتصالات.
وأكدت المصادر أن الجهود ستبقى مستمرة رغم صعوبة المرحلة، مشيرة إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو «لا يريد إيقاف الحرب الآن نتيجة الأزمة التي يعيشها داخل إسرائيل»، فيما ينتظر «حزب الله» ما ستؤول إليه المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، ما ينعكس تعقيداً إضافياً على مسار تثبيت وقف النار