اخبار لبنان اخبار صيدا اعلانات منوعات عربي ودولي صور وفيديو
آخر الأخبار

بعاصيري: لا احتكار ولا تخزين للأدوية في صيدا... بل أزمة إمداد

صيدا اون لاين

لم تقتصر تداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان على الغارات والقصف وعمليات جرف المنازل وتدمير الجسور والنزوح القسري في الجنوب، بل امتدّت لتطول مختلف جوانب الحياة اليوميّة، مخلّفة ضغوطًا متزايدة على الأوضاع المعيشية والخدمات الأساسية.

وانعكس ذلك بشكل مباشر على توفر المواد الغذائية والتموينية، حيث تهافت المواطنون على شرائها وتخزينها، فيما شهدت الصيدليات إقبالًا كثيفًا من المرضى على شراء الأدوية خشية انقطاعها أو صعوبة الحصول عليها، أو حتى ارتفاع أسعارها، ما زاد حدّة الضغط على القطاع الصحي.

في مدينة صيدا التي أنهكها اكتظاظ النزوح حيث افتتحت 26 مركز إيواء تضمّ أكثر من 13 ألف نازح، بدا لافتًا الإقبال على شراء الدواء كأنه سلعة تُطارد أكثر ممّا تُطلب، وكأن الوصول إليه رحلة لا تقلّ مشقة عن النجاة نفسها.

ومن قلب هذا المشهد، يطلّ عضو مجلس نقابة صيادلة لبنان الصيدلي وسام بعاصيري، ليضع النقاط في مواجهة الاتهام: لا احتكار هنا، ولا مخازن ممتلئة تُخفى عن الناس، بل أزمة إمداد أكبر من قدرة الصيدلي، وأقسى من أن تُختصر بشبهة.

يرسم بعاصيري صورة مدينة تغيّرت ملامحها على عجل؛ صيدا التي تحوّلت إلى ملجأ واسع، تستقبل أكثر من ثلاثين ألف نازح بين مراكز الإيواء والاستضافة في المنازل واستئجار الشقق، كأن المدينة تمدّ جدرانها لتتسع، لكنها تعجز عن توسيع مواردها بالقدر ذاته.

هذا التمدّد البشري لم يكن عابرًا، بل ضغط بثقله على كلّ مفصل من مفاصل الحياة، حتى بدا القطاع الصحي وكأنه يترنّح تحت عبء لا يحتمله، وكانت الأدوية، وخاصة المزمنة منها، أوّل ما يظهر عليه التعب. فهذه ليست مجرّد علب تُصرف، بل هي إيقاع يومي يضبط حياة المرضى، وأي خلل فيه يهدّد استقرارهم.

بعاصيري يوضح

فقد أكد بعاصيري أن واقع الأدوية في مدينة صيدا ومناطق الجنوب يشهد صعوبات كبيرة، مشدّدًا على أن النقص لا يعود إلى احتكار أو تخزين من قبل الصيادلة، بل إلى أزمة إمداد خارجة عن إرادتهم نتيجة الظروف الأمنية المرتبطة بالحرب.

وأشار إلى أن نقابة الصيادلة تحرّكت منذ بداية الأزمة بالتعاون مع وزارة الصحة وبدعم من نقيب الصيادلة عبد الرحمن مرقباوي، حيث تمّ التواصل مع الشركات المستوردة التي أكدت توفر مخزون من الأدوية يكفي لمدّة لا تقل عن ثلاثة أشهر. إلّا أن الواقع الميداني أظهر تراجعًا ملحوظًا في كميات الأدوية الموزعة على الصيدليات، إذ انخفضت إلى النصف وأحيانًا إلى أقل، خاصة في المناطق الطرفية.

ولفت إلى أن تصنيف بعض مناطق صيدا والجنوب كمناطق خطرة أثر سلبًا على عمليات التوزيع، رغم استمرار الحياة بشكل شبه طبيعي ووصول المواد الغذائية إليها. وأوضح أن الذريعة الأساسية تمثلت في المخاوف من استهداف الشاحنات، ما أدّى إلى استمرار القيود على التوزيع.

وبيّن أن الأزمة تنقسم إلى شقين: الأول، فقدان بعض الأصناف الدوائية، والثاني، تأخر وصول الأدوية المتوفرة، حيث تستغرق عمليات التسليم من الشركات ما لا يقلّ عن أسبوعين. وأكد أن أكثر الأدوية تأثرًا هي الأدوية المزمنة، مثل أدوية الأعصاب والضغط والسكري والدهنيات، محذرًا من أن الانقطاع عنها قد يؤدّي إلى مضاعفات صحية.

وفي مواجهة النقص، أوضح أن الصيادلة يعتمدون بدائل، منها الأدوية اللبنانية التي لاقت قبولًا نسبيًا، إلّا أن توفرها ليس مضمونًا دائمًا مع تسجيل نقص في بعض الأصناف المحلّية.

وأكد أن الاتهامات الموجهة إلى الصيادلة بشأن التخزين غير صحيحة، موضحًا أنه لا يوجد فائض أصلًا لتخزينه، وأن الصيدلي يعتمد على بيع الدواء لتأمين معيشته، في ظلّ أسعار محدّدة من قبل وزارة الصحة ومحدودية صلاحية الأدوية.

تهافت ونزوح

ويقول صيدلي صيداوي لـ "نداء الوطن" إنه رغم التحذيرات الصادرة من قبل نقابتي الصيادلة ومستوري الأدوية بعدم التهافت والتخزين، إلّا أن بعض المرضى عمدوا إلى شراء كميات تفوق حاجتهم، خوفًا من الانقطاع، ما ساهم في زيادة الضغط على السوق. فضلًا عن أن تدفق عشرات الآلاف من النازحين إلى المدينة أسهم أيضًا في ارتفاع الطلب بشكل كبير.

وأكّد أن الصيدليات لم تكن تمتلك مخزونات كبيرة قبل اندلاع الحرب، نظرًا لعدم توقع هذه التطوّرات، ما جعل من الصعب تلبية الطلب المتزايد خلال فترة قصيرة. وأشار إلى أن الطواقم الطبية تعمل ضمن الإمكانات المتاحة، وتسعى لتأمين الأدوية، إلّا أن عمليات التوريد قد تتأخر أحيانًا بين أسبوع وعشرة أيام، ما يطرح تحدّيات كبيرة أمام المرضى.

تم نسخ الرابط