الحرب على لبنان: إسرائيل تعلن أن قاسم "بات هدفاً" لها
رغم مرور شهر على الحرب الإسرائيلية على لبنان، لا مبادرات خارجية جدية ولا مساعٍ لوقفها. أوروبا غائبة، باستثناء بيانات حمّلت حزب الله مسؤولية اندلاع الحرب. وعلى المستوى العربي، تحرّكت مصر باتجاه طرح أفكار لم تكتمل فصولها بعد، وقد اصطدمت بالواقع الميداني.
سياسياً، تلقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالًا هاتفيًا من رئيس وزراء هولندا روب جيتن، الذي أكّد وقوف بلاده إلى جانب لبنان وشعبه في الظروف الصعبة التي يمرّ بها، مبدياً استعداد هولندا لتقديم الدعم لمساعدة اللبنانيين الذين اضطرّوا إلى مغادرة بلداتهم وقراهم. كما أكّد دعم بلاده للمبادرة التفاوضية التي أعلنها عون لوقف التصعيد وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، مشيراً إلى استعداد هولندا لدعم الجيش اللبناني لتمكينه من القيام بمسؤولياته الوطنية.
من جهته، شكر عون رئيس الوزراء الهولندي على مواقفه، وعرض له الأوضاع الراهنة في لبنان، مؤكداً تصميم الدولة اللبنانية على تنفيذ القرارات المتخذة للمحافظة على سيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها. كما أشار إلى الرغبة في تعزيز العلاقات اللبنانية – الهولندية وتطويرها في مختلف المجالات.
وأكد عون خلال استقباله وفداً من أبناء يارون، أنه يواصل اتصالاته المحلية والخارجية من أجل المحافظة على سلامة أبناء الجنوب الصامدين والمتمسكين بأرضهم، وعدم هدم المنازل التي اضطر أهلها إلى النزوح منها، منوهاً بتصميم أبناء يارون على إعادة إعمار منازلهم المهدمة فور انتهاء القتال وعودتهم إلى بلدتهم.
على صعيد أخر، عقد مجلس الوزراء جلسة حضرها وزراء الثنائي الشيعي، وكانت "المدن" أشارت إلى أنّ وزراء الثنائي في صدد التطرق إلى موضوع طرد السفير الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني خلال الجلسة.
وأكد رئيس الحكومة نواف سلام أنه "لن نألو جهداً في سبيل حشد الدعم العربي والدولي، بظلّ الأوضاع الإقليمية المتفجّرة التي حوّلت لبنان مرّةً أُخرى ساحةً من ساحات النزاع المحتدم في المنطقة كلّها"، مجدداً تأكيد الحرص على "تجنيب لبنان المزيد من المآسي والخسائر جرّاء الاعتداء على سيادته وعلى مدنه وقراه. كما أُجدّد التزامنا العمل بالوسائل المتاحة كافةً من أجل وقف الحرب".
شهر على العدوان
وفي اليوم الثلاثين، يستمر العدوان الإسرائيلي على قرى وبلدات الجنوب. وبعد شهر على الحرب، لا يزال غالبية النازحين يواجهون أوضاعاً مأساوية في الطرقات، ويتصارعون مع مصاعب العيش في مراكز الإيواء، ويستظلون بالخيم.
وبعد استهداف إسرائيل لمؤسسات القرض الحسن التي يديرها حزب الله في لبنان، ومحطات الأمانة التابعة له، استهدفت أيضاً شبكات الصرافة والعاملين فيها، عقب رسالة إنذار وجّهتها أمس إلى صرافي الأموال المرتبطين بالحزب. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه اغتال في بيروت علي يوسف إسماعيل هاشم، قائد جبهة الجنوب في حزب الله.
واستمرت الغارات على لبنان، حيث شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على بلدات الغندورية، كفرا، حانين، صريفا، المروانية، راشيا الفخار، الخريبة، دبين، وكونين في جنوب لبنان، كما استهدف المنطقة الواقعة بين حومين التحتا وبنعفول. كذلك، شنّت إسرائيل أربع غارات على بلدة سحمر في البقاع الغربي. وتعرّضت بلدة جديدة عريض في قضاء مرجعيون لغارة أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي، فيما استهدفت غارات أخرى أطراف بلدات الشهابية والمجادل وجبال البطم.
كما تجدّدت الغارات على بلدة الدوير، ما أدى إلى قطع الطريق الواصل بينها وبين بلدة الكفور، قبل أن تتمكّن فرق الدفاع المدني والإسعاف من إعادة فتحه.
وأدت غارة إسرائيلية استهدفت بلدة الرمادية ليلاً إلى وقوع عدد من الإصابات، في حين نفّذت طائرة مسيّرة غارتين على طريق معروب بالقرب من بلدة دردغيا، استهدفتا سيارة وشاحنة صغيرة، وسط أنباء عن سقوط قتلى وجرحى.
هجمات حزب الله
وأعلن حزب الله أنه استهدف مستوطنة كريات شمونة للمرة الثانية بدفعة صاروخية، وقاعدة عميعاد شمال بحيرة طبريا بالمسيرات. كما استهدف قاعدة جبل نيريا التابعة لقاعدة ميرون لإدارة العمليات الجوية، وتجمعاً لجنود وآليات الجيش الإسرائيلي في موقع مسغاف عام بصلية صاروخية.
وأعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية إطلاق صفارات الإنذار في مناطق بالجليل الأعلى بعد رصد صواريخ أُطلقت من لبنان. كما أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة 48 ضابطاً وجندياً في المواجهات بين قواته والمقاومة في جنوب لبنان خلال الساعات الـ24 الماضية.
وأفاد بإصابة 309 ضباط وجنود منذ بدء العمليات البرية في جنوب لبنان، بينهم 23 في حالة خطرة.
وفي تطور ميداني، وثّق الإعلام الحربي التابع لحزب الله مقاطع مصوّرة تُظهر استخدام مسيّرات انتحارية من طراز "FPV" الصينية في استهداف آليات عسكرية إسرائيلية، بينها جيبات "هامر" وناقلات جند، كان يتحصّن داخلها جنود من جيش الاحتلال في بلدات جنوب لبنان. وتُظهر المشاهد عمليات رصد دقيقة لتحرّكات الآليات قبل استهدافها بشكل مباشر، ما أدى إلى اندلاع النيران وتصاعد كثيف للدخان من المواقع المستهدفة.
كما أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية جديدة ليل الأربعاء – الخميس، استهدفت تجمعات للجيش الإسرائيلي ومواقع داخل شمال فلسطين المحتلة، في سياق تصعيد متواصل على طول الجبهة الجنوبية.
الجيش اللبناني يعيد تموضعه
وأعلن الجيش اللبناني تنفيذ عملية إعادة تموضع وانتشار لعدد من وحداته العسكرية في المناطق الحدودية الجنوبية، على خلفية تصعيد العدوان الإسرائيلي.
وقالت قيادة الجيش، في بيان، إن هذه الخطوة جاءت نتيجة تصاعد العدوان الإسرائيلي على لبنان، ولا سيما في المناطق التي تشهد توغلاً معادياً في محيط البلدات الحدودية الجنوبية. وأوضحت أن التصعيد أدى إلى محاصرة بعض وحدات الجيش المنتشرة وعزلها وقطع خطوط إمدادها.
وأضافت أن الجيش نفّذ عملية إعادة تموضع وانتشار شملت عدداً من هذه الوحدات، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن مواقع الانتشار الجديدة.
وأكدت القيادة أنها تواصل الوقوف إلى جانب السكان وفق الإمكانات المتاحة، مشيرة إلى الإبقاء على مجموعة من العسكريين داخل تلك البلدات.