توقف الترانزيت البري عبر المصنع... ضربة جديدة للاقتصاد اللبناني
يشكّل معبر المصنع الحدودي أحد أهم شرايين الحركة التجارية البرية للبنان، إذ يربط البلاد بالأسواق العربيّة عبر سوريا ويؤمّن مرور مئات الشاحنات يومياً، إلا أن توقف الترانزيت عبره في ظل التصعيد الأمني الأخير وضع حركة التصدير والنقل أمام تحدٍ كبير، ما انعكس مباشرة على قطاعات اقتصادية حيوية من الزراعة إلى الصناعة والخدمات اللوجستية. ومع تكدّس الشاحنات وتعطّل حركة النقل، تتزايد المخاوف من تداعيات اقتصادية أوسع قد تضيف خسائر جديدة إلى اقتصاد يعاني أساساً من أزمة عميقة.
كلّ شيء اسمه ترانزيت برّي متوقف حالياً خصوصا أنّ المعبر المذكور أساسي وأهميته هو قرب المسافات لأن الشاحنات تحتاج الى الفيول". هذا ما أكده الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة، مشيرا الى أنه "بتوقفه تعطّل الشحن البري برمته ذهاباً واياباً، وقبل الأزمة كانت تمرّ عبره 250 شاحنة يوميًّا في حين أن الحركة متوقفّة اليوم والضربة الكبيرة هي لاصحاب الشاحنات"، مشددا على أن "لبنان تلقى ضربات عدّة، ولو فُتح المعبر فإن ما دمّرته اسرائيل من المناطق الزراعية بالبقاع والجنوب يوجب البحث فيما إذا كانت الارض صالحة للزراعة"!.
بدوره نقيب أًصحاب الشاحنات أحمد الخير يشدد عبر "النشرة" الى أن "لبنان يصدر انتاجه الزراعي والصناعي عبر نقطة المصنع وقد اقفل المعبر منذ بدء الحرب"، مشددا على أن "الشاحنات القادمة من سوريا أو العكس متوقفة في المنطقة، وبالامس بدأوا بتسييرها، ورغم ذلك هناك مخاوف من إعادة الاقفال من جديد"، كاشفا اننا "نحتاج الى قرار صريح وجدي من الحكومة للاطمئنان وعودة الحركة الى طبيعتها"، كاشفا أنه "كل يوم هناك 250 شاحنة على أهبة أن تغادر لبنان وأجرة نقل كل واحدة تقارب 2000 دولار أميركي".
"حتما سيكون هناك تداعيات اقتصادية كبيرة للحرب على لبنان". هذا ما أكده عجاقة، مشيرا الى أنها تسبب اولا خسائر مباشرة نتيجة تدمير المباني والتقديرات لهذه الحرب أصبحت بحدود 8 مليار دولار وتتضمن البنى التحتية، وثانيا هناك الخسائر الاقتصادية وتحديدا للقطاع السياحي الذي كان يُدخل ما لا يقل عن ملياري دولار اضافة الى تحاويل المغتربين التي تراجعت بحدود 10%"، مؤكدا أن "الخسائر ناجمة عن التصدير ايضا والمنتوجات الزراعية التي تضررت والمنتوجات الصناعية والتي ضُربت بسبب قوة الدولار وارتفاع الكلفة، واذا تعطّلت هيكلية الاستيراد ستكون التداعيات كارثية"، مشيرا الى أنه "حتى ولو انتهت الحرب ستحتاج الناس اليوم الى وقت لتعود الى سابق عهدها، ولا يجب أن ننسى الخسائر الضخمة على الناتج المحلي الاجمالي التي هي 12% اي أن الاقتصاد اللبناني خسر هذه القيمة من حجمه"، شارحا أن "الوضع صعب وقد نصل الى مرحلة يحصل فيها انهيار كامل".
في المحصّلة لا يقتصر تأثير توقف الترانزيت البري عبر معبر المصنع على حركة الشاحنات فقط، بل يمتد ليصيب قطاعات حيوية في الاقتصاد اللبناني، من الزراعة الى الصناعة والتصدير. ومع استمرار الغموض وغباب قرارات واضحة، تتفاقم الخسائر يوما بعد آخر، ما يضع الاقتصاد امام اختبار صعب في مرحلة هو بأمس الحاجة فيها الى الاستقرار واعادة تحريك عجلة الانتاج والتجارة.