أحمد بك الصلح.. بقلم الدكتور ماجد محمد شرف الدين
كيف نرثي من كان حضوره حياة ؟
وكيف نصف غيابك، وقد كنتَ أنت المعنى لكل لقاء؟
حين نرثي إنساناً مثل أحمد بك، لا نرثي مجرد اسم، بل نرثي حضوراً كان يملأ القلوب دفئاً، وغياباً يترك في الروحِ فراغاً لا يُعوَّض.
وأيُّة حروفٍ وأية كلمات تستطيع أن تختصر رجلاً كان بحجم قلبٍ يحتضن الجميع ؟
كنتَ يا أحمد بك أكثر من إنسانٍ اجتماعي…
كنتَ وطناً صغيراً يسكُنُه كل من عرِفَك،
تجمع الناس لا بجهدٍ منك، بل بنقاءِ روحِكَ،
تُؤلّف بين القلوب كأنَك خُلِقت لتكون جسراً للمحبة لا ينكسر.
أما أخلاقك… فكانت سِرَّ عظمتِكَ،
نقاءٌ لا يُشبِهُهُ شيء،
ورقيٌّ لا يُجارى،
وتواضعٌ يرفَعُكَ حيث لا يصلْ المتًكبّرون.
كنتَ كبيراً…
لا بصوتِك، بل بذلك الصمت الذي كان يقول كُلّ شيءٍ.
ولا بمكانَتِك، بل بأثرِكَ الذي لا يُمحى.
يا أحمد بك،
برحيلِكَ انطفأ شيءٌ في مُجتَمعِنا،
شيءٌ لا يُعوَّض… ولا يُستبدل… ولا يُنسى.
غاب وجهٌ كان يزرعُ الطمأنينة،
وصوتٌ كان يخفف عن القلوب ثقلُها،
وروحٌ كانت إذا مرّت… تركتَ خلفها حياة.
كيف نصدق أنك رحلت؟
وأنت الذي تركتَ في كل واحدٍ منا جزءاً منكَ…
في خُلُقٍ تعلّمناه،
في محبةٍ عشناها،
في إنسانيةٍ لن تموت.
رحمك الله رحمةً تليق بنقاء روحِكَ،
وأسكنك فسيح جناته،
وأبقى اسمُكَ…
أحمد بك الصلح، حكاية خيرٍ لا تُنسى.