هل يضحّي ترامب بـ"المونديال"؟
تشهد الحرب الأميركيّة – الإيرانيّة مرحلة ضبابيّة. مرحلةٌ تشبه صاحب اللعبة الأساسي. نفهمه حيناً ونضيع أحياناً. نقرأ تصريحاته من جديد. ننتظر ونتبعثر ونسأل: هل أنهى اللعبة؟
ليست عودة التصعيد بين أميركا وإيران فقط ما ينتظره العالم في هذه الأثناء. إستحقاقات أخرى تفرض نفسها أيضاً على "حياتنا الطبيعيّة". إذ تستضيف الولايات المتحدة الأميركيّة وكلّ من كندا والمكسيك بطولة كأس العالم في حزيران المقبل. إستحقاقٌ لم يمانع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يشارك المنتخب الإيراني فيه. إستحقاق قد يؤثّر على قرارات ترامب بشأن عدم استئناف الضربات العسكريّة على إيران. تماماً مثلما يُحكى عن زيارته المرتقبة إلى الصين في منتصف أيّار وسعيه إلى إنهاء الصراع قبل ذلك.
"الأمر لا يقتصر فقط على هذين العاملين". يقول الصحافي والكاتب السياسي ابراهيم ريحان. ويشرح، في حديث عبر موقع mtv: "من المهمّ أن نراقب العوامل الداخليّة التي قد تمنع دونالد ترامب من العودة إلى الحرب مع إيران. الأوّل هو معارضة الرأي العام الأميركي بشكل كبيراستئناف الضربات وذلك بحسب استطلاعات الرأي الأميركيّة. العامل الثاني، والأهمّ، انقضاء مهلة الرئيس الأميركي لإنهاء حربه، وإلّا عليه اللجوء إلى الكونغرس وتقديم مبرّرات لتمديدها، وهو أمرٌ ردّ عليه ترامب قائلاً إنّ الحرب على إيران انتهت في السابع من نيسان".
يُذكر أنّه بموجب قانون صلاحيّات الحرب لعام 1973، يتعيّن على الرئيس الأميركي إنهاء أيّ صراع دائر بعد 60 يوماً لحين حصوله على تفويض لمواصلة الحرب. كما يمكن للرئيس الحصول على تمديد مدّته 30 يوماً بسبب "ضرورة عسكريّة حتميّة تتعلّق بسلامة القوّات المسلّحة الأميركيّة".
من جهة أخرى، يلفت ريحان، إلى أنّ "الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتّحدة الأميركيّة رسمياً في 13 نيسان 2026، والذي يشمل المنطقة حول مضيق هرمز، أسفر عن نتائج إيجابيّة والدليل هو لغة التراجع الواضحة التي ظهرت لدى الإيرانيّين في الأيّام الأخيرة في ما يخصّ مطالبهم". ويتابع: "الإيرانيّون أرسلوا في مقترحهم الأخير أنّهم سيوافقون على تجميد تخصيب اليورانيوم لمدّة 15 عاماً على أن يعودوا إليه بعد هذه المدّة بنسبة 3.75 في المئة وهو مطلب لم يكن وارداً في حساباتهم قبل الحصار".
ويختم ريحان طارحاً سيناريوهين. إمّا أن يقرّر ترامب شنّ ضربات عسكريّة سريعة ومحدودة، أو أن يكتفي بحصار طويل الأمد لما له من تأثير كبير على بلورة الإتّفاق مع إيران...
لا يمكن التنبّؤ بتصرّفات رجل مثل ترامب. إذ أنّ عوامل كثيرة يمكن أن تثير جنونه أو غضبه أو إعجابه، حتّى أنّها قد تجعله يستأنف حرباً سعى ربّما لإنهائها. إلّا أنّ شيئاً واحداً لا يمكن إخفاؤه على أحد. دونالد ترامب رجل إقتصادي بامتياز. والدليل أنّه سبق وقال: "كأس العالم سيضيف 200 ألف وظيفة للاقتصاد الأميركي"... فهل يمكن لـbusinessman كبير أن يضحّي باستحقاق ضخم ومربح كالـmondial، من أجل حرب؟!