لا وقف لإطلاق النار في لبنان؟... انتظروا "المناخ" الإقليمي!
استفاق اللبنانيون أمس على خبر يشي بـ"انتهاء الحرب". إذ أعلنت الخارجيّة الأميركيّة أن لبنان وإسرائيل اتّفقا على وقف إطلاق النار بعد جلستي مفاوضات 2 و3 حزيران. كما أعلن رئيس الجمهوريّة جوزاف عون أنّ هذا الإتّفاق سيدخل حيّز التنفيذ بعد 24 ساعة من الموافقة النهائيّة عليه.
وصفت الدولة اللبنانيّة ما حدث بالإنجاز. من جهتها، أكّدت الحكومة الإسرائيليّة أنّ المفاوضات مع لبنان في واشنطن التي اتّفقت على "إبعاد حزب الله من المعادلة" هي إنجاز غير مسبوق... رفض حزب الله الإتّفاق، شأنه شأن الحرس الثوري الذي وصف ما حدث بـ"المرفوض". إلّا أنّ السؤال الأساسي يكمن هنا: ما مدى جديّة ما حدث؟ وهل سيلتزم الطرفان؟
"مسار المفاوضات لن يقدّم ولن يؤخّر إنّما هو فقط لكسر المحرّمات"، يقول الخبير العسكري العميد المتقاعد مارسيل بالوكجي، مضيفاً أنّ "ما قامت به الدولة اللبنانيّة يتماشى مع أولويّة حزب الله من ناحية المطالبة بوقف شامل لإطلاق النار".
ويشرح بالوكجي، في حديث لموقع mtv، أنّ "حزب الله رفض الإتّفاق بشكل قاطع لأنّه يعطي حريّة الحركة لإسرائيل، خصوصاً وأنّه يحاول الإلتفاف على الدولة من خلال خطّة يقوم بها في قطر. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ معادلة الضاحية مقابل شمال إسرائيل خدمته من ناحية عدم قدرته على مواجهة موجة جديدة من النزوح كما وفّرت مناخاً جيّداً لإيران لإبرام اتّفاقها". ويتابع: "الجيش الإسرائيلي لن ينسحب والإشتباكات ستبقى حتّى لو تقلّص القتال من قتال يومي إلى جولات. أمّا من جهة الولايات المتّحدة الأميركيّة، فالإتّفاق ساهم في تحقيق الهدف الأساسي لها والذي ليس نزع سلاح حزب الله بل حماية أمن إسرائيل".
نصّ الإتّفاق بشكل أساسي على موافقة الطرفين على إنشاء ما يُعرف بـ"المنطق التجريبيّة" أو Pilot Zones، تتولّى فيها القوى المسلّحة اللبنانيّة السيطرة على الأراضي. من هنا، يلفت بالوكجي إلى أنّ "المقصود من إنشاء هذه المناطق هو التمهيد للإنسحاب الإسرائيلي بعد انتشار الجيش وعمله على إبعاد حزب الله، إلّا أنّ الجيش وحده لن يكون الحلّ إنّما كلّ ما يمكن أن يحدث هو التمهيد لمواكبة دوليّة لاحقاً"، مشيراً أنّ إلى أنّ "المشكلة الأساسيّة تكمن في التطبيق، ويمكن أن يكون عدم تطبيق إتّفاق الـ1701 خير دليل على أنّ الدولة لم ولا تملك الآليّة".
ويختم: "الأمر الوحيد الذي يمكن أن يؤدّي إلى وقف لإطلاق النار في لبنان هو الإتّفاق الأميركي – الإيراني، خصوصاً وأنّ حزب الله مرتبط إقليمياً، وبالتالي لا يسعنا سوى انتظار تغيّر المناخ الإقليمي".