محمد دندشلي: لن نكون شهود زور في ملف معمل معالجة النفايات في صيدا
كتب رئيس لجنة الأشغال والتخطيط في بلدية صيدا المهندس محمد دندشلي:
إذا كانت المسؤولية مشتركة… فلنفتح الملف كاملاً
استمعتُ كما استمع البعض إلى المقابلة التي أجراها مدير معمل معالجة النفايات في صيدا.
وقد لفتني فيها أمران أساسيان.
الأول، تأكيده أن المعمل يواجه صعوبات مالية حقيقية تهدد استمرارية تشغيله.
والثاني، اعترافه الصريح بأن أخطاء وقعت في الماضي، وأن المسؤولية عنها كانت مسؤولية مشتركة.
وأعتقد أن هذا الاعتراف يشكل نقطة انطلاق يجب أن نبني عليها جميعاً.
فإذا كانت هناك أخطاء، وإذا كانت المسؤولية مشتركة، وإذا كان الجميع يؤكد أنه لا يخشى مراجعة العقود أو مناقشة بنودها، فلماذا لا نفتح هذا الملف كاملاً أمام المجلس البلدي والرأي العام؟
إن الحقيقة لا تُبنى على رواية طرف واحد.
ولا على بيانات متقابلة.
ولا على سجالات إعلامية.
بل تُبنى على العقود، والتقارير، والوقائع، والنتائج.
ومن هنا، فإن السؤال الذي يجب أن نطرحه اليوم ليس من المسؤول عن الأزمة الأخيرة، بل كيف أُدير هذا الملف طوال أكثر من عشرين عاماً؟
كيف تطورت العقود؟
كيف احتسبت الكميات؟
كيف مورست الرقابة؟
ما الذي نُفذ؟
وما الذي لم يُنفذ؟
وما هي الأخطاء التي اعترف الجميع بوجودها؟
وكيف ستمنع من التكرار؟
هذه الأسئلة ليست موجهة ضد أحد.
وليست محاولة لإدانة أحد.
بل هي حق لأهل صيدا الذين تحملوا، طوال سنوات، الأعباء البيئية والصحية والمالية لهذا المرفق.
لكن هناك سؤالاً آخر لا يقل أهمية.
إذا كان استمرار المعمل مرتبطاً بقدرة شركة واحدة على تأمين التمويل، فهل يجوز أن تبقى مدينة بكاملها رهينة لهذا الواقع وهذه الشركة؟
بغض النظر عن حسن النيات، وبغض النظر عن الجهود التي يبذلها العاملون في المعمل، فإن مسؤوليتنا كمجلس بلدي تفرض علينا التفكير بما هو أبعد من الأزمة الحالية.
علينا أن نبدأ، من الآن، بإعداد خطة قانونية وإدارية وفنية ومالية تضمن استمرار هذا المرفق الحيوي في كل الظروف.
فالمدينة لا يجوز أن تبقى بلا بدائل.
ولا يجوز أن يبقى مصيرها معلقاً بأي نزاع مالي أو إداري قد يتكرر في المستقبل.
إن هدفي ليس مهاجمة الشركة، ولا الدفاع عنها.
وليس الدخول في سجال مع أي مسؤول.
بل حماية صيدا.
وحماية المدينة تبدأ بالحقيقة.
وتستمر بالتخطيط.
وتكتمل ببناء مؤسسات لا ترتبط بالأشخاص، ولا بالأزمات، بل بالقانون والمصلحة العامة.
لذلك، الواجب يفرض أن يبدأ المجلس البلدي، من دون تأخير، بمراجعة شاملة لهذا الملف، وبوضع خطة لاستعادة زمام المبادرة في إدارة هذا المرفق، أو على الأقل ضمان استمراريته تحت رقابة كاملة، بما يحفظ حق المدينة وحق المواطنين. حتى لو استدعى ذلك تعيين حارس قضائي.
إذا كانت المسؤولية مشتركة، فلتكن الحقيقة مشتركة أيضاً.
أما نحن، فلن نكون شهود زور على إخفائها.
يتبع…