بالصور: رحلة Cedar Waves بين 'الزيتونة باي' والبترون... تجربة رائدة تستحق الدعم
شكّلت الرحلة البحرية لباخرة الركاب Cedar Waves، المملوكة للسيد مرعي أبو مرعي، بين "الزيتونة باي" في بيروت وميناء البترون، خطوة نوعية على طريق إحياء النقل البحري السياحي في لبنان، وإعادة ربط المدن الساحلية عبر البحر، بما يفتح آفاقًا جديدة لتنشيط السياحة الداخلية، وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، والاستفادة من الشريط الساحلي الذي شكّل على الدوام أحد أبرز مقومات لبنان الطبيعية والسياحية.
ومع ساعات صباح يوم الأحد، الذي تزامن مع عطلة نهاية الأسبوع، بدأ المشاركون بالتوافد إلى "الزيتونة باي" وسط أجواء من الحماسة والترقب لخوض تجربة بحرية مختلفة. وعلى الرصيف، امتزجت حركة المشاركون بجمال الواجهة البحرية، بينما كان البحر هادئًا يستقبل ضيوفه بنسمات منعشة، في مشهدٍ أضفى على بداية الرحلة طابعًا مميزًا. وصعد الركاب إلى متن الباخرة بسهولة ويسر، من دون إجراءات معقدة، لتنطلق الرحلة بسلاسة نحوالبترون.
وتحولت الباخرة إلى مساحة نابضة بالحياة، حيث تعرّف الركاب إلى بعضهم البعض، وتبادلوا الأحاديث والابتسامات، وكأنهم يعرفون بعضهم منذ سنوات. جمعتهم محبة لبنان، والرغبة في رؤية البحر يعود شريانًا للنقل والسياحة، فيما دار الحديث عن أهمية تطوير هذا المشروع وتوسيعه ليشمل مختلف المدن الساحلية اللبنانية، بما يختصر الوقت، ويمنح اللبنانيين والزوار فرصة لاكتشاف وطنهم من زاوية مختلفة.
وكانت مقدمة الباخرة ذهابا وايابا الوجهة المفضلة لكثير من الركاب، حيث وقفوا يتأملون زرقة البحر واتساع الأفق، فيما راحت السواحل اللبنانية تتوالى أمامهم في لوحة طبيعية آسرة، تتعانق فيها الأمواج مع الجبال والبلدات الساحلية. وبين التقاط الصور التذكارية وتبادل الأحاديث، مضت الرحلة في أجواء من الألفة والراحة، لتؤكد أن البحر لا يصل بين المرافئ فحسب، بل يجمع الناس أيضًا، ويصنع بينهم ذكريات جميلة وتجارب تستحق أن تتكرر.
لم تكن الرحلة مجرد وسيلة انتقال بين بيروت والبترون، بل تجربة سياحية متكاملة أعادت التذكير بالإمكانات الكبيرة التي يمتلكها لبنان في مجال النقل البحري، وبأهمية دعم المبادرات الخاصة التي تسهم في تنشيط الحركة السياحية، وإحياء العلاقة التاريخية بين اللبنانيين والبحر، ليعود الساحل اللبناني فضاءً مفتوحًا للرحلات والاكتشاف والتلاقي.
وحرص مدير عام النقل البري والبحري العميد مازن بصبوص على المشاركة شخصيا في الرحلة البحرية منذ انطلاقها من "الزيتونة بيه" وحتى وصولها إلى البترون، ذهابًا وإيابًا، في خطوة تؤكد الدعم الرسمي من جهة، وحرص وزارة النقل على مواكبة المشروع ميدانيًا، والاطلاع على التحديات والعقبات التي قد تواجهه، والعمل على معالجتها بما يضمن نجاح هذه المبادرة واستمرارها من جهة أخرى، ويعكس دعمًا رسميًا لتطوير النقل البحري السياحي بين المرافئ اللبنانية.
وأكد صاحب المبادرة، السيد مرعي أبو مرعي، عزمه على المضي قدمًا في تطوير هذا المشروع، وعدم الاكتفاء بخط بيروت – البترون، معبرًا عن طموح يتجاوز نجاح التجربة الأولى نحو شبكة بحرية تربط مختلف المدن الساحلية اللبنانية، إذ قال: "كما انطلقنا من العاصمة بيروت باتجاه الشمال، نأمل أن ننطلق قريبًا جنوبًا نحو الناقورة، وأن تمتد خطوط النقل مستقبلًا إلى فلسطين ومصر، ومن الشمال إلى سوريا وتركيا، بإذن الله."