صيدا بين العتمة والعطش.. من يحمل ملف المدينة إلى أصحاب القرار؟
حين تصبح الكهرباء أزمة يومية، ثم تمتد تداعياتها إلى المياه، لا يعود الأمر مجرد انقطاع في خدمة أو عطل يمكن تجاوزه بالانتظار.
يصبح السؤال مشروعاً حول قدرة الجهات المعنية على التدخل، وحول من يحمل وجع الناس من الشارع إلى طاولة القرار.
في صيدا تتجدد معاناة المواطنين مع انقطاع المياه، فيما لا تزال أزمة الكهرباء تلقي بثقلها على تفاصيل حياتهم اليومية. وفي ظل موجات الحر، يصبح غياب هاتين الخدمتين معاً أكثر من مجرد إزعاج. إنه عبء حقيقي على العائلات، وعلى كبار السن والأطفال، وعلى أصحاب الأعمال والمؤسسات، وعلى كل مواطن يحاول أن يدير يومه بأبسط الإمكانات.
والمفارقة أن المواطن لا يحتاج إلى معرفة كل التفاصيل التقنية كي يدرك حجم المشكلة.
ما يراه أمامه واضح: حين تنقطع الكهرباء، تتعطل معها خدمات أساسية، والمياه واحدة من أبرزها.
وهنا تحديداً لا بد من الانتقال من توصيف الأزمة إلى السؤال عن كيفية معالجتها.
كم من الوقت يمكن أن تبقى صيدا في دائرة المعالجة المؤقتة؟
وكم مرة سيُطلب من المواطن أن يتكيف مع واقع لا يستطيع أصلاً التحكم به؟
الأهم من ذلك: من يتولى متابعة هذا الملف مع الجهات المعنية، ومن يضغط للوصول إلى حل فعلي؟
هذا السؤال لا يحمل اتهاماً لأحد، ولا يهدف إلى فتح مواجهة سياسية.
لكنه سؤال الناس، ومن حق الناس أن تطرحه.
فصيدا لديها نائبان يمثلانها، ولديها فعاليات سياسية واقتصادية واجتماعية، ولها أهل يستحقون أن يُسمع صوتهم وأن تحضر قضاياهم على طاولة القرار.
وما يحتاجه المواطن اليوم ليس مزيداً من التشخيص، بل أن تتكامل هذه الأدوار للضغط باتجاه معالجة جدية لأزمة الكهرباء، بما ينعكس على انتظام الخدمات المرتبطة بها.
من هنا فإن الرسالة تتوجه بشكل واضح إلى معالي وزير الطاقة والمياه: صيدا تحتاج إلى متابعة مباشرة لهذا الملف، لا لأن المدينة تطلب معاملة استثنائية، بل لأن استمرار الأزمة على هذا النحو يحمّل المواطنين كلفة تفوق قدرتهم على الاحتمال.
وإلى نائبي صيدا: المطلوب ليس الدخول في سجال مع أحد، ولا البحث عن مسؤولية سياسية، بل حمل صوت أبناء المدينة إلى حيث يجب أن يُسمع، والتنسيق مع الوزارة والجهات المعنية، ومتابعة الملف إلى أن تظهر نتائج ملموسة.
فالنيابة ليست فقط حضوراً في المجلس النيابي، كما أن المسؤولية العامة لا تُقاس بعدد البيانات والمواقف، بل بقدرة المسؤول على تحويل شكوى الناس إلى قضية حاضرة على طاولة القرار.
وأهل صيدا اليوم لا يطلبون المستحيل.
لا يطلبون امتيازاً ولا خدمة خاصة، ولا استثناء عن بقية اللبنانيين.
هم يطلبون كهرباء تسمح لهم بتأمين أبسط حاجاتهم، ومياهاً تصل إلى منازلهم، وخدمات أساسية لا تجعل تفاصيل الحياة اليومية معركة إضافية.
لقد اعتاد اللبنانيون للأسف على التكيّف مع الأزمات.
لكن الاعتياد على الأزمة لا يجعلها طبيعية، ولا يحوّل الحرمان من الخدمات إلى أمر مقبول.
وصيدا التي تحملت الكثير، لا ينبغي أن تتحول معاناتها إلى مشهد معتاد يمر من دون مساءلة أو متابعة.
لذلك فإن رفع الصوت اليوم ليس في وجه نائب، ولا ضد وزارة، ولا في مواجهة مؤسسة.
إنه صوت مدينة تقول إن لديها مشكلة حقيقية، وإنها تنتظر من ممثليها ومن السلطة التنفيذية أن يتعاملوا معها بالجدية التي تستحقها.
صيدا لا تحتاج إلى من يشرح لها لماذا تتألم، هي تحتاج إلى من يعمل كي يتوقف الألم.
وهذا هو السؤال الذي يجب أن يبقى حاضراً أمام كل من يعنيه أمر هذه المدينة.
عندما تنقطع الكهرباء وتتأثر بها المياه، من سيتولى حمل الملف حتى يصل إلى الحل؟
فالناس لا تنتظر خطاباً جديداً.
الناس تنتظر فعلاً.