مقترح لتنظيم قيادة الدراجات النارية في مدينة صيدا
أصبحت الدراجات النارية في مدينة صيدا جزءاً أساسياً من حركة التنقل اليومية، سواء بالنسبة إلى المواطنين أو العاملين في شركات ومؤسسات التوصيل «Delivery». إلا أن الانتشار الكبير للدراجات، وقيادة بعضها من دون الالتزام بقواعد السير والسلامة العامة، يفرضان البحث عن آلية عملية لتنظيم هذا القطاع، بعيداً عن فكرة المنع الشامل التي قد تضر بأشخاص يعتمدون على الدراجة في عملهم وتنقلاتهم.
من هنا، يمكن طرح مقترح لتنظيم قيادة الدراجات النارية في مدينة صيدا يقوم على التعاون بين بلدية صيدا والقوى الأمنية والجهات الرسمية المختصة، ويهدف بالدرجة الأولى إلى معرفة الدراجات وسائقيها، ورفع مستوى السلامة العامة، والحد من المخالفات والفوضى والحوادث.
أولاً: تنظيم عمل شركات التوصيل
تُلزم جميع شركات ومؤسسات التوصيل التي تستخدم الدراجات النارية ضمن نطاق مدينة صيدا بالتقدم من البلدية للحصول على ترخيص أو إذن للعمل وفق آلية واضحة ومحددة.
وتقوم كل شركة بتسجيل الدراجات والسائقين العاملين لديها، على أن يستوفي كل سائق مجموعة من الشروط، أبرزها حيازة رخصة قيادة دراجة نارية قانونية، وتقديم سجل عدلي، والتأكد من قانونية أوراق الدراجة، إضافة إلى الالتزام الكامل بمعايير السلامة العامة، وفي مقدمتها ارتداء الخوذة واحترام إشارات السير وعدم القيادة بطريقة تعرض حياة المواطنين للخطر.
كما تتحمل شركات التوصيل مسؤولية متابعة سائقيها والتأكد من التزامهم بهذه الشروط أثناء العمل.
ثانياً: تنظيم الدراجات النارية الخاصة بالأفراد
لا يقتصر التنظيم على شركات التوصيل، بل يشمل أيضاً الأفراد الذين يستخدمون الدراجات النارية داخل المدينة.
وبموجب المقترح، يتم اعتماد آلية تسمح لصاحب الدراجة، بعد استيفائه الشروط القانونية المطلوبة وشروط السلامة، بالحصول على إذن أو تسجيل معتمد وملصق تعريفي موحد يوضع بصورة واضحة على خوذة القيادة.
وتصبح الخوذة إلزامية لكل من يقود دراجة نارية، على أن تكون مطابقة لشروط السلامة، بينما يشكل الملصق الموحد دليلاً ظاهراً على أن صاحب الدراجة خضع للإجراءات المطلوبة واستوفى شروط التنظيم.
وبذلك يستطيع العنصر الأمني التمييز بسرعة بين السائق الملتزم الذي قام بتسوية وضعه وبين من يقود دراجته خارج إطار التنظيم.
ثالثاً: السلامة شرط أساسي للحصول على الملصق
لا يُمنح الملصق بصورة عشوائية، بل بعد التأكد من استيفاء الشروط المطلوبة، خصوصاً ما يتعلق بقانونية الدراجة والسائق ومعايير السلامة.
والهدف من هذه الآلية هو تحويل الخوذة من مجرد وسيلة حماية إلى جزء من منظومة تنظيمية واضحة، مع التشديد على أن الملصق هو الموحد وليس بالضرورة أن تكون الخوذات جميعها من النوع أو اللون نفسه، إذ تبقى الأولوية لأن تكون الخوذة مطابقة لمعايير السلامة.
رابعاً: دور القوى الأمنية
بعد انتهاء فترة محددة لتسجيل الدراجات وتسوية أوضاع أصحابها، يبدأ التطبيق الفعلي بالتعاون مع القوى الأمنية.
ويكون المبدأ واضحاً وبسيطاً: لا قيادة لدراجة نارية من دون خوذة مستوفية للشروط التنظيمية المعتمدة.
وتتولى القوى الأمنية ضبط المخالفات واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، ولا سيما من يقودون من دون خوذة أو من دون استيفاء المتطلبات القانونية، إضافة إلى التشدد في المخالفات الخطرة كالسير بعكس الاتجاه، وتجاوز الإشارات الحمراء، والقيادة المتهورة أو تعريض المشاة وبقية مستخدمي الطريق للخطر.
التنظيم بدلاً من المنع
إن معالجة مشكلة الدراجات النارية في صيدا لا تكون فقط من خلال حملات أمنية مؤقتة، بل تحتاج إلى نظام دائم وواضح وقابل للتطبيق.
فالدراجة النارية بالنسبة إلى كثير من المواطنين وسيلة نقل، وبالنسبة إلى مئات العاملين في قطاع التوصيل وسيلة لكسب الرزق. وبالتالي فإن المطلوب ليس محاربة استخدامها، وإنما تنظيمها وإخضاعها للقانون.
إن اعتماد آلية تسجيل واضحة، وربطها بالالتزام بالخوذة والسلامة العامة، وتنظيم شركات التوصيل، ومنح ملصق موحد لمن يستوفي الشروط، ثم تطبيق القانون بحزم على المخالفين، يمكن أن يشكل خطوة جدية نحو معالجة جزء كبير من الفوضى التي يشهدها هذا القطاع.
صيدا لا تحتاج إلى منع الدراجات النارية، بل إلى تنظيمها.
فحين يعرف السائق أن استخدام الدراجة حق يقابله واجب بالالتزام بالقانون والسلامة العامة، وحين تتوافر آلية سهلة للتسجيل ورقابة جدية على الطرقات، يصبح بالإمكان حماية أرواح السائقين والمواطنين مع الحفاظ في الوقت نفسه على مصالح الأشخاص الذين تشكل الدراجة جزءاً أساسياً من عملهم وحياتهم اليومية.