اخبار لبنان اخبار صيدا اعلانات منوعات عربي ودولي صور وفيديو
آخر الأخبار

شبح الأبراج المنهارة... هل انتهى كابوس 11 أيلول؟

صيدا اون لاين

أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي أخيراً إحباط مخطّط لتنفيذ هجوم بالمتفجّرات على مبنى الكابيتول في ولاية نيويورك. واعتُقلت جيسيكا بوي، التي أعلنت ولاءها لتنظيم داعش، بتهمة التخطيط لهجوم كان قد وصل إلى مراحل متقدّمة...

لم تعد مرحلة ما بعد هجمات 11 أيلول تشبه ما قبلها. ولا ينطبق الكلام على الولايات المتّحدة فحسب، بل على العالم كلّه. فبلاد العمّ سام أصبحت تولي منذ ذلك الحين أولويّة أمنيّة وسياسيّة كبرى لمكافحة الإرهاب، إلى حدّ جعلها تُطلق ما عرف بـ"الحرب على الإرهاب" كجزء من خطّة تهدف لتوسيع عمليّاتها العسكريّة والأمنيّة والاستخباراتيّة ضدّ التنظيمات الإرهابيّة. 
قد تكون الحرب التي شنّتها أميركا على أفغانستان عام 2001 التنفيذ الأبرز لهذه الاستراتيجيّة. إذ كان هدف الإدارة الأميركيّة القضاء على قادة تنظيمي "القاعدة" وطالبان" بعد تعرّض البلاد لأكبر هجوم إرهابي على أراضيها. آنذاك، اختُطفت 4 طائرات مدنيّة على يد 19 عنصراً من القاعدة واصطدمت ثلاث منها بمركز التجارة العالمي والبنتاغون فيما تحطّمت الأخيرة في بنسيلفانيا. وأدّى الهجوم إلى مقتل نحو 3000 شخص. بالإضافة إلى ذلك، وسّعت أميركا عمليّاتها لاحقاً في العراق ضمن ما قالت إنّها "استراتيجيّة أوسع لمكافحة الإرهاب". وبالتوازي، عزّزت إجراءاتها الأمنيّة والإستخباراتيّة داخل البلاد لتفكيك الخلايا الإرهابيّة وإحباط المخطّطات، كان آخرها ما حدث في الكابيتول. 
تعرّضت الولايات المتّحدة لآلاف الهجمات الإرهابيّة منذ العام 1970. وفي الحديث عن أبرز الهجمات الناجحة، واجهت البلاد عمليّة تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993، بحيث انفجرت شاحنة مفخخة أسفل البرج الشمالي في نيويورك أدّت إلى مقتل 6 أشخاص وإصابة أكثر من ألف. كما واجهت تفجير مبنى "أوكلاهوما سيتي" بعد العمليّة الأخيرة بعامين، والذي نفّذه تيموثي ماكفي وتسبّب فيه بمقتل 168 شخصاً من بينهم أطفال، في ما صُنّف بالهجوم الأكثر دمويّة في تاريخ أميركا. أمّا بعد العام المفصلي، أي العام 2001، عادت وواجهت أميركا هجمات إرهابيّة كبيرة عامي 2013 و2016. عُرف الهجوم الأوّل بتفجيرات "ماراثون بوسطون" الذي أدّى فيه انفجار عبوتين ناسفتين إلى مقتل 3 أشخاص وإصابة المئات. أمّا الثاني، أي عام 2016، فعرف بهجوم نادي "بلس" في أورلاندو، قتل فيه عمر متين 49 شخصاً وأصاب 58، بالإضافة إلى هجومي "سان برناردينو" و"نيويورك" عامي 2015 و17 في إشارة إلى اختلاف في التصنيفات الرسمية بين "إرهاب" و"تطرّف عنيف" في بعض الحالات.

في المقابل، نجحت الأجهزة الأمنيّة الأميركيّة في إحباط نحو 230 مخطّطاً إرهابيّاً في الفترة ما بين عامي 2001 و2021، فيما وثّق مكتب التحقيقات الفيدرالي إحباط عدد من المخطّطات على منشآت ومواقع حيويّة.
أصدرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في أيار الماضي، وثيقة لمكافحة الإرهاب اختلفت عن سابقاتها من حيث الأولويّات الثلاث التي تعتمدها والتي ركّزت بشكل أساسي على الإخوان المسلمين باعتبارهم المحرك الرئيسي للإرهاب الجهادي وعلى توسّع نطاق مكافحة الإرهاب ليشمل تنظيمات الكارتيل والعصابات كما أولت أهميّة خاصّة لظاهرة الإرهاب اليساري. الملفت في الأمر هو أنّ إيران غابت عن هذه الأولويّات، تماماً كما غابت جماعات القاعدة وداعش التي شكّلت وقود هكذا خطط سابقاً. ليبقى السؤال حول مدى تراجع قوّة هذه الجماعات أو زيادة القدرة الأميركيّة على التعامل معها، كما حول هويّة وطبيعة الأعداء، علماً أنّ البلاد تمرّ في مرحلة إعادة تعريف دورها العالمي، ما يعني أنّ فكرة اختيار العدو ومحاربته حتماً ستبدأ من هنا.

ألغت الخزانة الأميركيّة تصنيف جبهة النصرة المعروفة أيضاً باسم تحرير الشام كجماعة إرهابيّة. لتبقي ربط هذا التصنيف بجماعات قليلة كداعش وبوكو حرام في نيجيريا. فهل تكون هذه القرارات ناتجة عن علم مسبق بأنّ قوّة هذه الجماعات انخفضت؟ أم أنّ الإرهاب أحياناً يكون ضرورة لمصالح الدول الاستراتيجيّة إذا ما أخذنا فشل حربي أفغانستان والعراق في تحقيق أهدافهما كمثال على ذلك؟

تم نسخ الرابط