اخبار لبنان اخبار صيدا اعلانات منوعات عربي ودولي صور وفيديو
آخر الأخبار

كهرباء لبنان.. إلى متى سيدفع المواطن ثمن الأزمة.. خصوصاً مع إرتفاع فواتير المولدات الخاصة؟!

صيدا اون لاين

لم تعد أزمة الكهرباء في صيدا كما في مختلف المناطق اللبنانية بحاجة إلى شرح.
أجيال كاملة عاشت على التقنين وتعلّمت أن ترتّب يومها وفق ساعات التغذية والانقطاع، وأن تبحث في كل مرة عن وسيلة تؤمّن لها ما تعجز الدولة عن تأمينه.
لكن ما اعتاده الناس على مدى عقود لم يعد قابلاً للتحمّل، بعدما أصبحت الكهرباء من أكثر الملفات التي تؤثر في تفاصيل الحياة اليومية، ليس بسبب الانقطاع وحده بل بسبب الحاجة المستمرة إلى تأمين بدائل.
فمع محدودية التغذية الرسمية، أصبح الاشتراك بالمولّدات الخاصة جزءاً أساسياً من حياة كثير من العائلات.
ومع ارتفاع التعرفة وتراجع القدرة الشرائية، باتت هذه الفاتورة الشهرية ثقيلة، ولا سيما في فصل الصيف، حين ترتفع الحاجة إلى التبريد ويصبح الاستغناء عن التغذية أمراً أكثر صعوبة.
وفي محاولة للخروج من هذا الواقع، اتجهت عائلات كثيرة إلى تركيب أنظمة الطاقة الشمسية على نفقتها الخاصة.
وقد ساعد هذا الخيار في تخفيف الاعتماد على المولّدات خلال ساعات النهار، لكنه لم ينهِ الحاجة إليها بالكامل، إذ تبقى ساعات الليل وفترات ارتفاع الاستهلاك تحدياً، خصوصاً مع محدودية التخزين.
المشكلة إذاً لا تكمن في غياب الحلول، بل في أن البدائل المتاحة اليوم لا تؤمّن وحدها كهرباء مستقرة على مدار الساعة، ما يبقي العائلات أمام واقع مركّب لم يعد من الممكن اعتباره حلاً مؤقتاً.
من هنا لا بد من الانتقال من معالجة الانقطاع إلى معالجة أسبابه.
وهذا يتطلب زيادة القدرة الإنتاجية، وتطوير شبكات النقل والتوزيع والحد من الهدر وتحسين الجباية والإدارة، بالتوازي مع التوسع في مصادر الطاقة المتجددة وتطوير وسائل التخزين.
البلاد تحتاج إلى خطة واضحة من وزارة الطاقة، تتضمن مشاريع محددة ومواعيد معلنة لزيادة الإنتاج وتحسين التغذية، بحيث يصبح بالإمكان متابعة ما تحقق فعلياً بدلاً من الاكتفاء بإعلان الخطط.
لقد مرّت سنوات طويلة سمع خلالها اللبنانيون وعوداً كثيرة بشأن الكهرباء.
تبدّلت الخطط وتغيّرت الظروف، وتعددت الحلول المؤقتة، لكن أصل المشكلة بقي قائماً.
لذلك فإن السؤال اليوم ليس عن خطة جديدة تضاف إلى ما سبقها بل عن التنفيذ.
متى تبدأ النتائج بالظهور؟
ومتى تصبح التغذية المستقرة واقعاً يمكن الاعتماد عليه؟
إلى الدولة وإلى وزارة الطاقة والجهات المعنية بهذا الملف، لقد طال الانتظار، ولم يعد المطلوب شرحاً جديداً للأزمة، بل خطوات واضحة يشعر الناس بنتائجها في حياتهم اليومية.
فالكهرباء ليست رفاهية ولا خدمة ثانوية يمكن تأجيلها.
إنها من أساسيات الحياة والاقتصاد والعمل والتعليم، وتأمينها مسؤولية عامة لا يمكن أن تبقى معلّقة بين الوعود والحلول المؤقتة.
إلى متى سيبقى اللبناني يدفع ثمن أزمة لم يكن هو من صنعها؟
ومتى يأتي اليوم الذي تصبح فيه الكهرباء خدمة تؤمّنها الدولة، لا مشكلة يبحث كل فرد عن مخرج لها؟

تم نسخ الرابط