التمويل انتهى والمحاسبة بدأت... مصرف لبنان يلاحق مصير 300 مليون دولار
فتح مصرف لبنان ملف الاستثمارات التي موّلها عبر المصارف منذ عام 2013 في الشركات الناشئة وحاضنات ومسرّعات الأعمال وصناديق رأس المال الاستثماري، واضعًا أكثر من 300 مليون دولار تحت رقابة مشددة، ومُلزمًا المصارف بالكشف عن مصير هذه الأموال وتقديم خطط واضحة للتخارج منها واسترداد المبالغ المستحقة للمصرف المركزي.
وفي بيان صادر عنه، أعلن مصرف لبنان إدخال تعديلات تنظيمية على أحكام المادة الثامنة مكرر من القرار الأساسي رقم 6116، بهدف تعزيز الحوكمة والرقابة على الاستثمارات المموّلة من تسهيلاته، والمحافظة على قيمتها وضمان استرداد حقوقه.
وأوضح أن المراجعة التي أجراها أظهرت وجود أوجه قصور جدية في متابعة وإدارة والإشراف على عدد كبير من هذه الاستثمارات، سواء من جانب المصارف المعنية أو المديرين المعيّنين من قبلها أو أعضاء لجان الاستثمار المسؤولين عن إدارة الأموال والمحافظة عليها.
وبموجب التعديلات الجديدة، بات على المصارف تزويد مصرف لبنان بإفصاح شامل عن كل استثمار نُفّذ بواسطة هذه الأموال، بما يشمل وضع الشركة الحالي وقيمتها وحوكمتها وآلية إدارتها، إضافة إلى تقديم خطط محددة بمهل زمنية للتخارج المنظم منها وتسديد المبالغ المستحقة بالدولار الأميركي.
كما فرض القرار على المصارف تقديم تقرير عن كل شركة مساهم فيها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، يتضمن معلومات عن المساهمين والمؤسسين، وقيمة الاستثمار، والعائد المتوقع، ومدة المساهمة وتاريخ الخروج، والقيمة السوقية، والمؤونات، والوضع القانوني، إلى جانب أداء الشركة المالي وكيفية استخدام الأموال الممنوحة من مصرف لبنان.
وشملت المتطلبات أيضاً كشفاً تفصيلياً عن رسوم الإدارة والمصاريف والأتعاب الاستشارية ورسوم الأداء وحصة الأرباح التحفيزية وأتعاب أعضاء مجالس الإدارة وغيرها، مع إلزام المصارف بتبرير أي تفاوت بين هذه الرسوم والممارسات السائدة في السوق واقتراح إجراءات تصحيحية عند الحاجة.
وفي خطوة أكثر تشددًا، منع مصرف لبنان إجراء عمليات إعادة هيكلة أو بيع أو تنازل أو تحويل أو ترتيب حقوق على الأصول المموّلة من أمواله من دون التقيد بالمتطلبات المرعية والحصول على الموافقات اللازمة، كما أخضع قرارات أساسية، بينها زيادة رأس المال أو الاستدانة أو تعديل استراتيجية الاستثمار أو نقل الأصول إلى الخارج، لموافقته المسبقة.
وأكد المصرف أنه سيتعامل بحزم مع أي محاولة لتبديد الأصول أو حجب المعلومات أو المساس بحقوقه، مشيرًا إلى أنه سيتخذ إجراءات قضائية مدنية أو جزائية بحق أي مصرف أو شركة أو شخص يثبت إساءة استخدامه للأموال أو التصرف بها خلافًا للأهداف التي مُنحت من أجلها.
وفي موازاة ذلك، نص القرار على وقف مصرف لبنان منح التسليفات موضوع المادة الثامنة مكرر، والعمل بالتعديلات الجديدة فور نشرها في الجريدة الرسمية.
ويعود هذا الملف إلى تمويلات تجاوزت 300 مليون دولار ضخها مصرف لبنان عبر القطاع المصرفي منذ 2013 لدعم شركات ناشئة وحاضنات ومسرّعات أعمال وشركات رأس مال استثماري، في مسار يقول المصرف اليوم إن جزءًا منه خرج عن نطاق المهام التقليدية للمصارف المركزية، وإن مراجعته كشفت ثغرات جدية في الرقابة والإدارة. وبذلك، ينتقل الملف من مرحلة التمويل إلى مرحلة التدقيق والمساءلة واسترداد الحقوق