أزمة معمل النفايات في صيدا تتصاعد وإدارته ترسل كتب رسمية لعدم التعدّي على المعمل وتحويله لمطمر !
في ظل التطورات الأخيرة التي يشهدها معمل معالجة النفايات المنزلية الصلبة في صيدا، وبعد توقف العمال عن العمل وعدم قدرة المعمل على استقبال النفايات بصورة طبيعية، وجّه المدير التنفيذي لشركة IBC ش.م.ل. أحمد السيد كتابين إلى بلدية صيدا واتحاد بلديات صيدا - الزهراني، تضمنا موقف الشركة من التطورات الحاصلة داخل المعمل، ولا سيما إدخال شاحنات النفايات وتفريغ حمولتها في الطرقات الداخلية للمعمل.
ونظراً إلى أهمية ما ورد في الكتابين ننشرهما كما وردا من دون تعديل:
جانب بلدية صيدا المحترمة
جانب اتحاد بلديات صيدا - الزهراني المحترم
الموضوع: التعدي على معمل معالجة النفايات المنزلية الصلبة وتحويله الى مطمر
تحية وبعد،
عطفاً على كتبنا السابقة،
ولما كنا أبلغناكم بتعذر استقبال ومعالجة أي نفايات جديدة والاكتفاء بمعالجة الكميات الموجودة داخل المعمل. ورغم ذلك، تم الإصرار على إدخال شاحنات شركة NTCC إلى المعمل عنوة وعلى رمي النفايات داخل حرمه وفي طرقاته الداخلية، الأمر الذي من شأنه تعريض المنشآت والمعدات ومرافق المركز للتخريب، وإلحاق أضراراً مادية وبيئية جسيمة تتفاقم يوماً بعد يوم.
ولما كان الإصرار على إدخال الشاحنات وتفريغها في الطرقات الداخلية للمعمل يؤشر الى نية مبيتة بإقفال المعمل وتحويله الى مطمر ويشكل ذلك تعرّضاً مادياً لحق الشركة في الملكية والحيازة واعتداء على حقوقها الناشئة عن المرسوم رقم 7850 تاريخ 2002/4/30 وعن عقد الإتفاق بشأن مشروع معالجة النفايات البلدية المنزلية الصلبة.
وعليه نحملكم كامل المسؤولية عن أي ضرر أو تخريب يلحق بالمعمل ومنشآته ومعداته وطرقاته من جراء هذه الأفعال المرفوضة والمستنكرة والتي تشكل خرقاً لكافة الاتفاقات والتعهدات والوعود
ولا بد من التذكير مرة جديدة بأن أصل المشكلة هو تنصلكم عن تسديد مستحقات الشركة المتراكمة عن أعوام 2024 و 2025 وأشهر 2026 الأمر الذي أدى الى توقف العمال عن العمل لعدم تقاضيهم أجورهم، وبقاء المعمل من دون طواقم تشغيل ومراقبة
وعليه فإنكم تتحملون مباشرة كافة المسؤوليات الناتجة عن عدم تنفيذ الوعود والعهود والإخلال بالاتفاقات، والآن تعمدون الى تحويل مركز المعالجة الى مطمر.
إن التعدي الحاصل هو نتيجة مباشرة لتخلفكم عن تسديد المستحقات العائدة للشركة وللحصار المالي المفروض عليها لغايات لم تعد خافية على أحد.
كما لا يخفى عليكم أن على البلدية والاتحاد، بمقتضى صلاحيات رئيس البلدية في الضابطة الإدارية والمحافظة على السلامة العامة المنصوص عليها في قانون البلديات، وبمقتضى موجب تنفيذ العقود بحسن نية المكرّس في المادة 221 من قانون الموجبات والعقود الامتناع عن التعرض للمتعاقد وضمان عدم تعرض الغير له وحماية الموقع ومنشآته.
لذلك،
جئنا بهذا الكتاب نطالبكم بوجوب الوقف الفوري لإدخال شاحنات NTCC عنوة ولرمي النفايات داخل المعمل وطرقاته وتحويله الى مطمر، وإزالة ما تراكم منها وإعادة الحال إلى ما كانت عليه فوراً، وتسديد المستحقات المتوجبة بما يتيح استئناف العمل بصورة منتظمة، وتكليف الشرطة البلدية والأجهزة المختصة بتنظيم محضر ضبط ومنع تكرار الفعل، وإبلاغنا خطياً بالإجراءات المتخذة، وتحتفظ الشركة بكافة حقوقها تجاهكم ولا سيما حقها في مستحقاتها وفوائدها القانونية، وفي التعويض عن الأضرار الناجمة عن التعدي وعن التمادي فيه، وفي مراجعة المراجع المختصة وتقديم الشكاوى والدعاوى المناسبة، دون أن يعتبر هذا الكتاب تنازلاً أو إقراراً منها بأي أمر.
وفي تطور لاحق بهذا الملف،
تم تحضير هذه المذكرة لتقديمها للنيابة العامة
سوف يتقدّم وكيل شركة IBC ش.م.ل. المحامي محمد علي السيد بمذكرة طلب فيها الرجوع عن الإشارة الصادرة بتاريخ 8 أيلول 2026 والمتعلقة بمؤازرة القوى الأمنية لشاحنات شركة NTCC للدخول إلى حرم مركز معالجة النفايات المنزلية الصلبة في صيدا.
وبحسب المذكرة عرضت الشركة أمام النيابة العامة ظروف توقف العمل في المعمل، مشيرة إلى أن مستحقاتها عن أعمال المعالجة لم تُسدّد منذ عام 2024 وأنها استمرت وفق ما ورد في المذكرة، في تشغيل المعمل واستقبال ومعالجة النفايات اعتماداً على مواردها الخاصة، قبل أن يتعذر عليها الاستمرار في تأمين كلفة التشغيل ودفع أجور العمال.
وتوضح الشركة أن توقف العمال عن العمل أدى إلى بقاء المعمل من دون فرق تشغيل أو إشراف فني، وأنها كانت قد أبلغت بلدية صيدا واتحاد بلديات صيدا_الزهراني خطياً بعدم قدرتها على استقبال كميات جديدة، مع استمرار معالجة الكميات الموجودة مسبقاً داخل المعمل.
وتشير المذكرة إلى أن شاحنات تابعة لشركة NTCC دخلت إلى حرم المعمل وقامت بتفريغ حمولاتها في باحاته وطرقه الداخلية، وهو ما تعتبره الشركة مخالفاً لمسار الاستقبال والمعالجة المعتمد لديها.
كما تطرح الشركة في مذكرتها مخاوف بيئية وتشغيلية من استمرار تكدّس النفايات داخل باحات وطرقات المعمل، معتبرة أن ذلك قد يؤدي في حال استمراره، إلى تغيير طبيعة الموقع من مركز لمعالجة النفايات إلى موقع لتجميعها، وما قد يترتب على ذلك من أضرار للمرافق والمنشآت والمعدات.
وبناء على ذلك طلبت الشركة من النيابة العامة الاستئنافية في الجنوب الرجوع عن الإشارة الصادرة في 8 أيلول، والقاضية بمؤازرة القوى الأمنية لشاحنات NTCC لإدخالها إلى حرم المعمل، وإبلاغ القوى الأمنية المعنية بذلك مع احتفاظها بحسب ما ورد في المذكرة بكافة حقوقها تجاه الجهات المعنية بشأن الأضرار التي تقول إنها لحقت أو قد تلحق بالمعمل ومرافقه.
وتأتي هذه الخطوة القضائية في وقت لا تزال فيه أزمة معمل النفايات في صيدا مرتبطة بشكل أساسي بمسألتين متداخلتين:
انتظام عمل المعمل وتأمين كلفة التشغيل إلى جانب ملف المستحقات المالية المتراكمة.
وبعيداً عن المواقف المتبادلة، يبقى التحدي الأساسي أمام الجهات المعنية هو منع تفاقم الأزمة وتحولها إلى أزمة نفايات في شوارع المدينة والعمل على إيجاد معالجة تضمن استمرار عمل المعمل وتحفظ حقوق العمال وتراعي في الوقت نفسه الأصول القانونية والبيئية المتعلقة بإدارة النفايات.
ولا تزال المسؤوليات النهائية والخيارات القانونية المرتبطة بالملف موضع متابعة لدى الجهات المختصة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما ستؤول إليه الإجراءات المتخذة بشأن دخول الشاحنات واستمرار العمل داخل المعمل.
ويبقى السؤال:
كيف ستتمكن الجهات المعنية من معالجة هذا الملف بما يضمن استمرار إدارة النفايات في صيدا ويحفظ حقوق مختلف الأطراف ويمنع انتقال الأزمة من داخل المعمل إلى شوارع المدينة؟