أزمة نفايات صيدا أمام مستندات جديدة... إلى متى ستبقى صيدا تدفع الثمن؟
في خضم أزمة النفايات التي تعيشها صيدا وبلدات اتحاد صيدا_الزهراني، ومع عودة النفايات إلى الشوارع وتصاعد الخلاف حول معمل معالجة النفايات، حصلت على مجموعة من المراسلات والمستندات التي أرى أن من حق الرأي العام الاطلاع عليها.
وتتضمن هذه المجموعة مراسلة رسمية مرتبطة بملف مستحقات شركة IBC، إضافة إلى كتاب مفصل من الشركة إلى بلدية صيدا واتحاد بلديات صيدا_الزهراني، تعرض فيه موقفها من أسباب الأزمة وتوقف المعمل.
ومن أبرز ما يرد في الكتاب بحسب ما ورد في المراسلات، موقف الشركة من المستحقات المتأخرة وبدل المعالجة البالغ 95 دولاراً عن الطن، واعتراضها على احتساب 47.5 دولاراً للطن، إلى جانب مسائل تتعلق بمواصفات النفايات، ومراقبة الأوزان والكميات والعوادم والمطمر، وإدخال الشاحنات إلى موقع المعمل.
هذه النقاط تعكس ما ورد في المراسلات، فيما تبقى مسؤولية الجهات المعنية توضيحها وحسمها، وفق العقد والقانون والوثائق الرسمية.
وفي المقابل حصلت أيضاً على كتاب إنذار صادر عن بلدية صيدا واتحاد بلديات صيدا_الزهراني بتاريخ 9/9/2026، موجّه إلى شركة IBC، يتناول توقف المعمل عن استقبال النفايات، ويرفض ربط استمرار الخدمة العامة بتسديد المستحقات المالية المتأخرة، مؤكداً أن أي مطالبات مالية يجب أن تُتابع عبر الأطر القانونية والإدارية.
كما يتضمن الكتاب تذكيراً بالعقد الموقّع بين البلدية والشركة، وبالمسؤوليات المترتبة على الشركة في ما يتعلق باستقبال ومعالجة النفايات، مع التلويح باتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة في حال استمرار التوقف.
لكن بعيداً عن تفاصيل العقد والمستحقات والمسؤوليات، هناك أمر أساسي لا يمكن تجاهله.
النفايات موجودة في الشوارع، والمواطن الصيداوي هو من يتحمل تبعات الأزمة يومياً، بيئياً وصحياً ومعيشياً.
ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا يتم ربط تسديد المستحقات المتأخرة بالتعديلات المطلوبة على العقد؟
وإذا كانت هناك تعديلات أو ملاحظات أو خلافات حول العقد، فلماذا لا تُعالج كل مسألة في مسارها القانوني والإداري، من دون أن يدفع المواطن ثمن هذا الخلاف؟
فصحة الناس ليست لعبة سياسية، ولا يجب أن تكون موضع تجاذب أو خلاف بين أي جهة وأخرى.
ملف النفايات يرتبط مباشرة بصحة المواطنين وحياتهم اليومية، وأي خلاف مالي أو إداري أو تعاقدي لا ينبغي أن يتحول إلى أزمة يدفع ثمنها الناس في الشوارع ومنازلهم وبيئتهم.
لذلك المطلوب اليوم ليس المزيد من تبادل المسؤوليات، بل معالجة فورية ترفع النفايات عن الشوارع، بالتوازي مع حل جذري وشفاف يمنع تكرار الأزمة.
أما الخلافات المتعلقة بالعقد والمستحقات وطريقة التشغيل ومسؤولية كل طرف، فلتُحسم بين الجهات المعنية، وبالاستناد إلى المستندات والقوانين.
صيدا بحاجة إلى حل الآن.