المحطات على موعد مع الغلاء… البنزين نحو 31 دولاراً والمازوت يلامس الـ30!
دخل لبنان مرحلة جديدة من القلق النفطي، بعدما تجاوز سعر خام برنت 107 دولارات للبرميل، ما يهدد برفع أسعار المحروقات وكلفة الكهرباء والنقل والإنتاج، في بلد يعتمد بصورة شبه كاملة على استيراد حاجاته من الطاقة.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 3% إلى نحو 107.51 دولارات للبرميل، فيما بلغ خام غرب تكساس الوسيط نحو 102.32 دولار، بعد أسبوع حققت خلاله أسعار النفط مكاسب قاربت 8%.
وجاء الارتفاع على وقع إغلاق خط أنابيب النفط السعودي شرق–غرب إثر تعرضه لهجوم بمسيّرة. وتبلغ الطاقة النظرية للخط نحو 7 ملايين برميل يومياً، وينقل النفط من مناطق الإنتاج القريبة من الخليج إلى موانئ البحر الأحمر، متجاوزاً مضيق هرمز.
ولا تكمن خطورة إغلاق الخط في الكميات التي ينقلها فحسب، بل في كونه أحد أبرز المسارات البديلة عن مضيق هرمز. ومع تصاعد التهديدات في هرمز وباب المندب في وقت واحد، باتت طرق تصدير الطاقة في الخليج والبحر الأحمر تحت ضغط متزامن.
وحتى الآن، لم تعلن السعودية المهلة اللازمة لإصلاح الأضرار واستئناف الضخ بصورة طبيعية، ما يترك الأسواق أمام احتمال استمرار الأسعار المرتفعة أو تسجيل قفزات إضافية إذا طال الإغلاق أو تعرضت منشآت جديدة للاستهداف.
وفي لبنان، يبلغ سعر صفيحة البنزين 95 أوكتان حالياً 2,679,000 ليرة، أي نحو 29.87 دولاراً، فيما يبلغ سعر البنزين 98 أوكتان 2,697,000 ليرة، أي نحو 30.07 دولاراً. أما صفيحة المازوت فتبلغ 2,539,000 ليرة، أي نحو 28.31 دولاراً، وفق سعر صرف يبلغ 89,700 ليرة للدولار.
وبحسب حسابات تقديرية لخبراء في القطاع النفطي تحدثوا إلى "ليبانون ديبايت"، فإن استمرار خام برنت بين 107 و108 دولارات، بالتزامن مع ارتفاع أسعار المشتقات المكررة وكلفة الشحن والتأمين، قد يدفع سعر صفيحة البنزين 95 أوكتان إلى ما بين 30.50 و31 دولاراً، والبنزين 98 أوكتان إلى ما بين 30.70 و31.20 دولاراً، فيما قد يتراوح سعر صفيحة المازوت بين 29 و29.50 دولاراً.
وتعني هذه التقديرات احتمال ارتفاع سعر صفيحة البنزين بما يتراوح بين 55,000 و108,000 ليرة تقريباً، على أن يتحدد الرقم النهائي وفق متوسط أسعار الاستيراد وكلفتي الشحن والتأمين المعتمدتين في جدول تركيب الأسعار.
أما إذا تجاوز خام برنت 110 دولارات أو ارتفعت أقساط التأمين على السفن المتجهة إلى المنطقة، فقد يصل سعر صفيحة البنزين 95 أوكتان إلى ما بين 31 و32 دولاراً، فيما قد يتراوح سعر صفيحة المازوت بين 29.50 و30.50 دولاراً.
ولا يقتصر الضرر على أصحاب السيارات، إذ سيتأثر أيضاً المازوت المستخدم في المولدات والتدفئة والنقل والإنتاج الصناعي، فيما سترتفع كلفة الفيول والغاز أويل المطلوبين لتشغيل معامل كهرباء لبنان، ما يزيد الضغط على مالية المؤسسة وقدرتها على الحفاظ على مستوى التغذية.
وكان البنك الدولي قد أشار إلى أن واردات الطاقة شكّلت نحو 23% من مجمل واردات لبنان خلال عام 2025، متوقعاً وصول التضخم إلى نحو 17.5% في نهاية عام 2026، بفعل الحرب واضطراب الإمدادات وارتفاع كلفة الشحن والطاقة.
وتبقى الأرقام المرتقبة تقديرية، لأن جدول الأسعار اللبناني لا يعتمد سعر خام برنت وحده، بل يتأثر أيضاً بأسعار البنزين والمازوت المكررين وسعر الصرف وكلفتي النقل والتأمين. إلا أن المؤكد أن استمرار النفط فوق 100 دولار سيضع اللبنانيين أمام موجة غلاء جديدة، تبدأ من المحطة ولا تنتهي عند فاتورة المولد وأسعار السلع.