الخميس يفتح باب المواجهة.. هل يتمرد المفتي دريان على قرار "شورى الدولة"؟
مدّد المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، في أيلول 2023، ولاية مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، بعدما رفع السن القانونية لتقاعد مفتي الجمهورية إلى 76 عاماً، ومفتي المناطق إلى 72 عاماً.
وقد أثارت جلسة التمديد، في حينه، اعتراضات سياسية ودينية وروحية وقضائية، دفعت القضاة الشرعيين الشيخ همام شعار، والشيخ عبد العزيز الشافعي، والشيخ جميل العيتاني، والشيخ إبراهيم بيضون، والشيخ محمد نزار تميم، إلى تقديم دعوى أمام مجلس شورى الدولة لإبطال القرارات الصادرة عن الجلسة، تبعتها أصوات معارضة للتمديد من داخل المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، قادها القاضي حمزة شرف الدين، الذي كان قد طلب علانية من المفتي دريان التنحي عن كرسي الإفتاء، لكون التمديد غير قانوني.
ومع اقتراب الموعد المرتقب، تتجه الأنظار إلى يوم الخميس في الأول من تشرين الأول، حيث يُنتظر أن يصدر التقرير الذي أعدّه المقرر، بالتزامن مع مطالعة مفوض الحكومة لدى مجلس شورى الدولة، على أن يتم إبلاغهما إلى الجهة الطاعنة والجهة المطعون في قرار التمديد لمصلحتها، لإبداء ملاحظاتهما عليهما.
وبحسب مصدر مطلع، تُمنح الأطراف مهلة شهر لتقديم ملاحظاتها على التقرير والمطالعة، قبل أن ينتقل مجلس شورى الدولة، بعد انتهاء المهلة، إلى إصدار قراره النهائي في الملف.
ويكتسب التقرير والمطالعة أهمية في مسار القضية، باعتبار أنهما يشكلان عرضاً للملف وموقفاً قانونياً أولياً منه، فيما تبقى الكلمة الفصل للقرار النهائي الذي سيصدر عن مجلس شورى الدولة بعد استكمال الإجراءات.
وفي حال انتهى المجلس إلى إبطال قرار التمديد، يبرز سؤال أساسي حول كيفية تنفيذ القرار ومفاعيله. وفي هذا السياق، يؤكد المصدر أن المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى سيكلّف قائماً بالأعمال في دار الفتوى ليتولى مهام المفتي، إلى حين انتخاب مفتي جديد.
وينبّه المصدر إلى أن المفتي لا يمكنه، وفق رؤيته القانونية، رفض قرار مجلس شورى الدولة، باعتباره قراراً قضائياً ملزماً، مشيراً إلى أن أي جهة متضررة من عدم تنفيذ القرار يحق لها، بحسب الأصول القانونية، اتخاذ الإجراءات اللازمة واللجوء إلى القضاء المختص لإجراء المقتضى.
وفي هذا الإطار، يوضح مصدر متابع للملف لـ"ليبانون ديبايت" أن الحديث عن موعد محدد لصدور التقرير والمطالعة لا يزال سابقاً لأوانه، باعتبار أن المهلة القانونية مفتوحة، لكن التداول يجري حول الأول من تشرين الأول كموعد مبدئي.
وأوضح أن المسار لا يزال مرتبطاً بإعداد تقرير المقرر ومطالعة مفوض الحكومة، وقد يصدران معاً أو في توقيتين مختلفين، قبل أن تُفتح المهلة أمام الأطراف لإبداء ملاحظاتهم، ما يجعل الحديث عن يوم الخميس المقبل، وفق المصدر، في إطار الموعد المتداول وليس موعداً نهائياً ومحسوماً.
وفي ما يتعلق بمآل الطعن، رأى المصدر أن الاتجاه القانوني، في ضوء المعطيات الموجودة في الملف، يصب في اتجاه إبطال قرار التمديد، معتبراً أن "لا خيار آخر" إذا ما جرى التعامل مع القضية من زاوية قانونية بحتة، في ظل ما يصفه بغياب المحضر والنصاب والتوقيع وفق الأصول التي يستند إليها الطعن.
وفي السياق نفسه، لفت المصدر إلى أن من بين السيناريوهات التي قد تُطرح في حال صدور قرار بإبطال التمديد، موقفاً يعتبر أن المؤسسة الدينية المعنية تتمتع باستقلالية، وبالتالي قد تنشأ مواجهة قانونية حول مدى الالتزام بقرار مجلس شورى الدولة وآلية تنفيذه، لكنه أكد أن هذا السيناريو يبقى مرتبطاً بما سيصدر فعلياً عن المجلس، ولا يمكن حسمه قبل صدور القرار.
وينفي المصدر ما يُثار حول تغطية عربية للمفتي دريان للبقاء في منصبه.