اخبار لبنان اخبار صيدا اعلانات منوعات عربي ودولي صور وفيديو
آخر الأخبار

الدولار بات "العملة الوطنية"... والمواطن يدفع كلفة التحول

صيدا اون لاين

في وقت لا يزال فيه النقاش المالي في لبنان يدور حول استقرار سعر الصرف وإصلاح القطاع المصرفي وقدرة الدولة على استعادة دورها المالي والاقتصادي، رأى الدكتور محمد الفحيلي أن الأزمة لم تعد محصورة بالتضخم أو بتعدد أسعار الصرف كما في السنوات السابقة، بل باتت تتمحور أساسًا حول تراجع القدرة الاستهلاكية للمواطن وغياب الطلب على الليرة اللبنانية مقابل هيمنة الدولار في السوق المحلية.

وفي مقابلة ضمن برنامج "3:15 إقتصاد" عبر شاشة "RED TV"، قال الفحيلي إن "المواد الجدلية بين مصرف لبنان وصندوق النقد تتعلق بالصلاحيات"، معتبرًا أن "لجنة المال والموازنة أدّت دور الوسيط الجيد بين الأطراف المتنازعة".

وعن واقع القطاع المصرفي، أوضح أن "المصارف لا تزال تخدم الاقتصاد لكن ليس كما كانت في السابق"، مشيرًا إلى أن المواطن هو من يتحمل الكلفة الأكبر اليوم.

وقال: "المواطن هو من يدفع الثمن لأنه لم يعد قادرًا على الحصول على قرض لأي غرض كان".

وتوقف الفحيلي عند مرحلة تعدد أسعار الصرف التي عاشها لبنان خلال عامي 2022 و2023، معتبرًا أنها أنتجت مشكلة كبيرة على المستوى المالي.

وأضاف: "تعدد أسعار الصرف في 2022 و2023 خلق مشكلة كبيرة وكان من الضروري تأمين إيرادات للدولة خصوصًا بعد إغلاق باب الاستدانة الخارجية أمامها".

وأوضح أن الانتقال إلى تثبيت سعر الصرف سمح للدولة باحتساب الضرائب على أساس سعر موحد، وقال: "بعد تثبيت سعر الصرف أصبحت الدولة تستوفي الضرائب على أساس سعر 89 ألف ليرة للدولار".

إلا أنه شدد في المقابل على أن الحديث عن تثبيت فعلي ومستدام لسعر الصرف لا يزال مبكرًا.

وقال: "حتى الآن لا يمكن القول إن تثبيت سعر الصرف مستدام فعليًا ولا يمكن مقارنته بالتثبيت الذي حصل بعد الحرب الأهلية".

ورأى الفحيلي أن جوهر المشكلة الاقتصادية التي يواجهها لبنان اليوم لا يرتبط فقط بمستويات الأسعار، بل بالقدرة الفعلية للمواطن على الاستهلاك.

وقال: "المشكلة في لبنان تكمن في تراجع القدرة الاستهلاكية نتيجة ضغوط الضرائب والرسوم وليس بسبب التضخم".

كما توقف عند واقع الليرة اللبنانية في السوق، معتبرًا أن تراجع الطلب عليها غيّر طبيعة التعامل النقدي بصورة شبه كاملة.

وأضاف: "انعدام الطلب على الليرة اللبنانية أنهى عمليًا منافستها للدولار في السوق المحلية وأصبح الدولار بمثابة العملة الوطنية من دون أن يمتلك مصرف لبنان القدرة على طباعته".

ويأتي هذا النقاش في ظل استمرار الأزمة المصرفية والمالية منذ سنوات، وتراجع قدرة المصارف على ممارسة دورها التقليدي في تمويل الأفراد والمؤسسات، بالتوازي مع اعتماد الدولة بصورة أكبر على الضرائب والرسوم لتأمين الإيرادات، فيما يبقى استقرار سعر الصرف مرتبطًا بغياب الصدمات الكبيرة وقدرة مصرف لبنان على إدارة السيولة في السوق.

وبين سعر صرف يبدو مستقرًا ظاهريًا واقتصاد يعتمد بصورة متزايدة على الدولار، يرى الفحيلي أن التحدي الحقيقي لم يعد فقط في ضبط العملة، بل في إعادة القدرة الشرائية والائتمانية إلى المواطن والاقتصاد معًا

تم نسخ الرابط