اخبار لبنان اخبار صيدا اعلانات منوعات عربي ودولي صور وفيديو
آخر الأخبار

إذا كان المعمل محميًّا… فمن يحمي صيدا؟

صيدا اون لاين

كتب رئيس لجنة الأشغال والتخطيط في بلدية صيدا المهندس محمد دندشلي:

إذا كانت شركة معالجة النفايات تحظى بحماية أصحاب النفوذ في الدولة، فإلى من تلجأ البلدية لحماية مدينتها؟ وماذا يبقى من جدوى السلطة المحلية حين تعجز عن تصويب معالجة نفاياتها وحماية أهلها من أضرارها؟

هذه أسئلة تمسّ مبرّر وجودنا في المجلس البلدي. فالناس لم تنتخبنا لنشرح لها لماذا يستحيل الحل، بل لنعمل على تحقيقه. لكن كيف نفعل ذلك حين نجد أنفسنا أمام مصالح تتجاوز البلدية، وأبوابٍ نطرقها طلبًا للإنصاف فلا نجد خلفها ما يحمي المدينة؟

في صيدا غضب كبير ونقمة تتّسع. والناس التي تتحمّل النفايات وروائحها وتراكمها لا يعنيها تبادل المسؤوليات بين الشركة والبلدية والاتحاد والوزارات. تريد أن تعيش بأمان، وأن تعرف أن هناك من يقف إلى جانبها ويملك إرادة حمايتها.

لسنا هنا لإصدار أحكام قضائية، لكن حفظ الأوراق لا يزيل نفايات، ولا يوقف ضررًا، ولا يجيب عن سؤال الناس: من يحمي صحتنا وبيئتنا؟ وأين نذهب إذا بقي الواقع على حاله؟

لن نتنازل عن واجب حماية المال العام. لكن حتى إذا قصّرت مؤسسات الدولة في حمايته، فهل يُطلب منا أن نسكت أيضًا عن الأضرار التي تتحمّلها مدينتنا؟ هل يصبح السكوت واجبًا كلما اقتربنا من جهة نافذة؟

لا تستطيع البلدية أن تكتفي برفع الكتب وانتظار الأجوبة، بينما يتراكم الضرر والغضب معًا. عليها أن تتخذ موقفًا معلنًا، وأن تضع الوقائع أمام أهل المدينة، وتحدّد مطالبها وإجراءاتها، وتسمّي الجهات التي تتوقف عندها المعالجة. وعلى الدولة أن تتحمّل مسؤوليتها أمام الناس، بدل أن تترك البلدية تواجههم وحدها.

أما نحن، فعلينا أن نحسم معنى وجودنا في هذا المجلس. لا يكفي أن نكون شهودًا على ما يجري، ولا أن نعتاد العجز حتى يصبح طريقةً للإدارة.

هل نتفرّج أم نذهب إلى بيوتنا؟ أم نقف مع أهلنا ونخوض مسؤوليتنا حتى النهاية؟

إذا كان للمعمل من يحميه، فلا يجوز أن تبقى صيدا بلا من يحميها.

تم نسخ الرابط