اخبار لبنان اخبار صيدا اعلانات منوعات عربي ودولي صور وفيديو
آخر الأخبار

تراجع العمل 90%.. الصيادون في لبنان يصارعون الحرب وغلاء المحروقات

صيدا اون لاين

ليس كلّ من يخرج إلى البحر يعود منه برزقه، وليس كلّ رحلة صيد تضمن لصاحبها مردوداً يكفيه. فخلف هذه المهنة حكاية كفاح يومي، ترتبط فيها معيشة عائلات كاملة بما تجود به المياه، وبقدرة الصياد على تحمّل تكاليف عمله. لكن ماذا يحدث حين تتداخل تداعيات الحرب مع ارتفاع أسعار المحروقات والأزمة المعيشية، وتصبح مواصلة المهنة نفسها تحدّياً يومياً؟

لم يعد الصيد البحري في جنوب لبنان بمنأى عن تداعيات الحرب والأزمة الاقتصادية، إذ تراجعت فرص العمل في القطاع، فيما ارتفعت تكاليفه إلى مستويات تثقل كاهل العاملين فيه.

تراجع العمل بنسبة 90 في المئة
وفي هذا السياق، يؤكد نقيب صيادي الأسماك في صور، سامي رزق، في حديث لـ"لبنان 24"،  أن العمل في القطاع تراجع بنسبة لا تقل عن 90 في المئة، نتيجة الظروف الأمنية التي حدّت من قدرة الصيادين على الوصول إلى مناطق اعتادوا الاعتماد عليها لتأمين رزقهم.

وإلى جانب المخاطر الأمنية، يشكّل ارتفاع أسعار المازوت عائقاً أساسياً أمام مواصلة العمل، إذ باتت كلفة الخروج إلى البحر مرتفعة إلى درجة قد لا تتيح للصياد تعويض نفقاته من الكمية التي يصطادها. ويوضح رزق أن الصياد قد يفضّل البقاء في الميناء بدلاً من تحمّل كلفة رحلة لا تضمن له مردوداً مناسباً، ليجد نفسه أمام خيار صعب بين المغامرة بما يملك والبقاء من دون دخل.


ولا تتوقف الأعباء عند المحروقات، بل تشمل أيضاً معدات الصيد ومستلزماته، التي ارتفعت أسعارها بنسب تتراوح بين 20 و30 في المئة، وأحياناً أكثر، بحسب رزق، ما يزيد صعوبة الحفاظ على استمرارية العمل.

أسعار السمك ترتفع... فأين تذهب الزيادة؟
لا يقتصر التحدي على كلفة الصيد، بل يمتد إلى مرحلة بيع الإنتاج، حيث لا ينعكس ارتفاع أسعار السمك في الأسواق بالضرورة على مدخول الصيادين. فبحسب رزق، لا تزال أسعار البيع التي يحصل عليها الصياد قريبة من مستوياتها السابقة لأزمة المحروقات، ما يعني أن النفقات ترتفع فيما يبقى المردود محدوداً.

ويشير رزق إلى أن المسامك تؤدي دوراً أساسياً في تحديد الأسعار التي تشتري بها السمك من الصيادين، معتبراً أن التجار هم المستفيد الأكبر من ارتفاع الأسعار، في حين لا يحصل الصياد على مقابل يتناسب مع التكاليف التي يتحمّلها.

وتزداد صعوبة تسويق الإنتاج المحلي، وفق رزق، في ظل ما يصفه بمحدودية الطلب على السمك البلدي مقارنة بالمستورد. ويرى أن عدم قدرة المستهلك على التمييز بسهولة بين النوعين قد يؤثر سلباً على فرص بيع الإنتاج المحلي، ويزيد الأعباء على الصيادين الذين يواجهون أصلاً ارتفاعاً في كلفة العمل وتراجعاً في فرص الصيد.


مساعدات محدودة ومطالب مستمرة
أمام هذه المعادلة، يطالب الصيادون بدعم يساعدهم على مواصلة العمل، وفي مقدّمته تخفيف كلفة المحروقات وتأمين مستلزمات الصيد.

ويقول رزق إنه طلب، قبل نحو شهر، دعم مادة المازوت المخصّصة للصيادين، لكنه لم يتلقَّ الاستجابة التي كان ينتظرها، رغم محاولاته الحصول على المساعدات التي سبق أن وُعد بها العاملون في القطاع، ولا سيما من وزارة الزراعة.

أما المساعدات التي وصلت إلى بعض الصيادين، فيوضح رزق أن بعثة دنماركية اختارت نحو 30 صياداً من صور، وقدّمت لكلّ منهم 500 دولار، فيما بقي عدد كبير من زملائهم من دون مساعدة مماثلة. ويرى أن هذه المبادرة اقتصرت على شريحة محدودة، ولم تلبِّ احتياجات القطاع الأوسع.

وفي ظل ارتفاع التكاليف وتراجع فرص العمل، يعتبر رزق أن استمرار غياب الدعم يهدّد قدرة كثيرين على البقاء في مهنتهم، مطالباً بإجراءات تخفّف الأعباء عن الصيادين، وتساعدهم على تأمين مستلزمات العمل ومواصلة نشاطهم.

الحرب تعرقل التحرّك للمطالبة بالحقوق
ولا تقف تداعيات الظروف الأمنية عند تراجع فرص الصيد، بل تمتد إلى قدرة العاملين في الجنوب على المطالبة بحقوقهم. ويشير رزق إلى أن صيادي

الشمال نظّموا تحرّكاً احتجاجياً للتعبير عن مطالبهم، في حين لا تسمح الأوضاع الأمنية في الجنوب، بحسب قوله، بتنظيم تجمّعات مماثلة.

وبذلك، يواجه الصيادون في الجنوب صعوبة مزدوجة: فهم يعانون من القيود المفروضة على وصولهم إلى مناطق الصيد، كما تحدّ الظروف الأمنية من قدرتهم على التحرّك للمطالبة بالدعم الذي يحتاجون إليه لمواجهة الأزمة.

بين الصيد كهواية والصيد كمصدر للعيش
وفي معرض حديثه عن واقع المهنة، يلفت رزق إلى الفارق بين هواة الصيد الذين يستطيعون تحمّل تكاليفه، والصيادين المحترفين الذين يعتمدون عليه لتأمين قوت عائلاتهم.

فبالنسبة إلى هؤلاء، لا تمثّل الرحلة إلى البحر نشاطاً ترفيهياً، بل فرصة لتأمين الدخل اليومي. وإذا تعذّر عليهم الخروج للصيد، أو لم يحقّق ما يصطادونه مردوداً كافياً، فقد يخسرون مصدر دخلهم بالكامل، من دون وجود بديل يضمن احتياجات أسرهم.

ويختصر رزق هذه المعاناة بالقول إن الصياد، إذا عمل، استطاع تأمين الطعام لعائلته، أما إذا لم يعمل، فقد ينام هو وأفراد أسرته من دون طعام.

وبين القيود الأمنية وارتفاع تكاليف الصيد وتراجع المردود، يواجه الصيادون في لبنان أزمة تتجاوز خسارة يوم عمل، لتهدّد مصدر رزق عائلات تعتمد على البحر لتأمين احتياجاتها اليومية. ومع استمرار المطالبة بدعم المحروقات ومستلزمات المهنة، يبقى مستقبل القطاع مرتبطاً بإجراءات فعلية تخفّف الأعباء عن العاملين فيه، وتتيح لهم مواصلة الصيد في ظروف باتت أكثر صعوبة

تم نسخ الرابط