الأزمات تخنق المزارعين... فهل ترتفع أسعار الخضار والفاكهة؟
تواجه الزّراعة في لبنان تحدّيات مُتزايدة تثقل كاهل المزارعين، فقد تكبّدوا خسائر هائلة نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات، والمشاكل التي يُواجهونها في تصريف إنتاجهم. فهل ستتأثّر أسعار الخضار والفاكهة بما يحصل؟
يؤكّد رئيس تجمّع مزارعي وفلاحي البقاع إبراهيم ترشيشي أنّ "الوضع الزراعي الحالي ليس جيّداً"، مشيراً إلى أنّ "المنتجات الزراعيّة التي يُفترض تصديرها إلى الخارج تواجه صعوبات، لا سيّما عبر البرّ، بدءاً من موسم التفاح، وصولاً إلى العنب والخسّ والقرنبيط والملفوف". ويكشف أنّ "صرخة مزارعي العنب كبيرة جدّاً"، في ظلّ الصعوبات التي تواجه تصريف الإنتاج وتصديره.
ويلفت، في حديث لموقع MTV، إلى أنّ "الدّولة لا تتحرّك لمساعدة المزارعين عبر تأمين وسائل النّقل اللازمة للتّصدير"، مشيراً إلى "وجود خطأ في المادّة 180، الفقرة العاشرة، المتعلّقة بوزن الآليّات"، موضحاً أنّ "الوزن المحدّد هو 21 طنّاً، وهذا الخطأ يجب أن يُصحَّح، وهو ما لم يحصل منذ حزيران".
ويكشف ترشيشي أنّ المزارعين بحاجة إلى أسطول نقل جديد، لافتاً إلى أنّ "كلفة استئجار الآليّات لنقل البضائع المتّجهة من لبنان إلى السّعودية أغلى من سوريا والأردن".
وفي ما يتعلّق بالأسعار، يوضح ترشيشي أنّ "أسعار الخضار والفاكهة لم تشهد ارتفاعاً، بل تسجّل انخفاضاً خلال هذا الشّهر، وما دام موسم البقاع يؤمّن الإنتاج، ستبقى الأسعار منخفضة". إلّا أنّه يحذّر من أنّ المخاوف من ارتفاع الأسعار تبدأ اعتباراً من 15 تشرين الثاني، مشيراً إلى أنّ استمرار الوضع الحالي قد يؤدّي إلى فقدان الحمضيّات والتفاح، ويهدّد الأشجار المثمرة التي استغرق نموّها عشرات السّنين.
ويشدّد ترشيشي على حاجة مزارعي التفاح إلى المساعدة والدّعم، خصوصاً في مجالي التّبريد والتّصدير، معتبراً أنّ الأزمة ذات طابع عالميّ، لكنّ ذلك لا يعفي الدّولة من مسؤوليّة الوقوف إلى جانب المزارعين ومساعدتهم على الاستمرار في عملهم.
ويحذّر من أنّ استمرار الخسائر قد يؤدّي إلى تراجع الإنتاج الزراعيّ الوطنيّ، ما قد يحرم اللّبنانيّين من المنتجات المحلّيّة.
وفي هذا الإطار، يناشد ترشيشي المواطنين الإقبال على شراء التّفاح اللّبنانيّ خلال هذا الشّهر، مؤكّداً أنّ المزارعين بأمسّ الحاجة إلى تصريف الكمّيّات المتوافرة لديهم، وأنّ دعم الإنتاج الوطنيّ مسؤوليّة مشتركة بين الدّولة والمستهلكين.
من جهة أخرى، يستنكر ترشيشي ما يحصل في السّعودية من حرب يصفها بالعبثيّة، معرباً عن تضامنه مع المملكة، وآملاً أن تنتهي الحرب في أقرب وقت، ومناشداً الجميع العمل على وقفها، لما لها من تداعيات سلبيّة، مشيراً إلى أنّ الأسواق ستتأثّر في ظلّ الاضطرابات العالميّة، التي أدّت إلى ارتفاع كلفة النّقل والتّأمين.
ويختم ترشيشي، مطالباً الدّولة بالعمل على الحدّ من الارتفاعات الحادّة في أسعار المحروقات وتقليص الفروقات في الكلفة، تفادياً لمزيد من الأعباء على المواطنين والقطاعات الإنتاجيّة.