صيدا خلال 48 ساعة.. حين يتحوّل القرار إلى فعل ويتقدّم العمل الميداني على الكلام
لم تكن ظاهرة التسوّل في شوارع صيدا مشكلة طارئة، ولا مشهداً جديداً على أبناء المدينة.
فمن التقاطعات الرئيسية إلى الأسواق التجارية والكورنيش البحري، اتسعت هذه الظاهرة تدريجياً حتى أصبحت جزءاً من المشهد اليومي، وسط شكاوى متكررة من المواطنين، ومخاوف مرتبطة بالسلامة العامة، وتساؤلات حول قدرة الجهات المعنية على ضبط الشارع.
لكن التحرّك الأخير لشرطة بلدية صيدا، وما أظهرته المتابعة خلال يومين فقط من مؤشرات إيجابية، يفتح الباب أمام سؤال مشروع:
هل كانت المشكلة طوال السنوات الماضية في صعوبة المعالجة، أم في غياب المتابعة الجدية والمستمرة؟
وجاء هذا التحرّك بدعم ومتابعة من نائب رئيس بلدية صيدا الدكتور أحمد عكرة، وبجهود عضو المجلس البلدي وائل قصب، رئيس لجنة المخالفات والتعديات والمكلّف بمتابعة شؤون الشرطة البلدية، وبالتعاون مع قائد شرطة بلدية صيدا بدر القوام وعناصر الجهاز، الذين تولّوا تنفيذ الإجراءات والتعامل مع التحديات اليومية في الشارع.
ولم تقتصر الحملة على حالات التسوّل المباشر، بل شملت أيضاً ما يُعرف بالتسوّل المقنّع، من خلال بيع المحارم الورقية والورود عند التقاطعات، أو التظاهر بتنظيف زجاج السيارات لاستدراج السائقين والحصول على المال.
كما امتدت المتابعة إلى الكورنيش البحري، حيث جرى رصد بعض الحالات والممارسات المشبوهة التي يُشتبه بارتباطها بالدعارة والاستغلال الجنسي، وهي مسائل تستدعي المعالجة بالتعاون مع الأجهزة الأمنية المختصة.
ويُحسب لبلدية صيدا، بمجلسها البلدي وقيادة شرطتها وعناصرها، ما بُذل من جهود في تنفيذ هذه الحملة، التي أظهرت خلال فترة وجيزة أن فرض النظام لا يرتبط بالإمكانات وحدها، بل يحتاج إلى قرار واضح وتنفيذ ميداني جاد.
ومن هنا تبرز أهمية تعزيز عديد الحرس البلدي، مع التطلّع إلى مباشرة اثني عشر عنصراً جديداً مهامهم قريباً، بما يتيح توسيع نطاق الرقابة ليشمل مكافحة رمي النفايات عشوائياً في الشوارع وعلى الكورنيش البحري ومحيط الملعب البلدي، والتصدّي للتعديات على الأملاك العامة، إضافة إلى المساهمة في ضبط مخالفات الدراجات النارية بمؤازرة القوى الأمنية المختصة.
لكن التحدّي الأهم يبقى في الحفاظ على ما تحقق، وعدم السماح بعودة الفوضى إلى شوارع المدينة.
فنجاح الحملة يجب ألا يكون مجرّد تحرّك مؤقت، بل بداية لنهج ثابت يقوم على الرقابة اليومية وتطبيق القانون على الجميع، بعيداً عن التدخّلات والاستثناءات، مع إحالة الحالات الإنسانية والاجتماعية التي تستدعي الرعاية إلى الجهات المختصة.
فصيدا لا ينقصها الحديث عن مشكلاتها، ولا البيانات التي تصف حجم الفوضى في شوارعها، بل تحتاج إلى قرارات تُترجم إلى أفعال، وإلى رقابة مستمرة يلمس المواطن نتائجها في حياته اليومية.
والمدينة التي تستحق شوارع نظيفة وآمنة ومنظّمة لا تطلب إنجازاً استثنائياً، بل حقاً طبيعياً في أن تُدار بمسؤولية، ويُطبّق فيها القانون بعدالة.
فالإنجاز الحقيقي لا يُقاس بالوعود، بل بالعمل والنتائج على الأرض.