«قوتكِ بوعيكِ»... «العُمانيّة» تنشر الوعي بسرطان الثدي تحت شعار «Think Pink»
إيماناً بأن الوعي هو الخطوة الأولى نحو الوقاية، وأن المعرفة قد تصنع فارقاً في إنقاذ حياة، نظّمت المدرسة العُمانيّة النموذجيّة الرسميّة في صيدا نشاطاً تثقيفياً بمناسبة الشهر العالمي للتوعية بسرطان الثدي، تحت شعار «قوتكِ بوعيكِ – Think Pink»، وذلك بتنظيم من نادي العلوم والبيئة ونادي الفن (NArt)، بمشاركة طلاب الحلقة الثالثة وحضور عدد من أولياء الأمور.
وتضمّن النشاط محاضرة طبية تعريفية قدّمها الدكتور خالد إبراهيم، اختصاصي الأمراض الداخلية وأمراض الدم والأورام، تناول خلالها أهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي ودوره في تعزيز فرص العلاج والشفاء، مسلطاً الضوء على أهمية الوعي بالتغيرات التي قد تطرأ على الثدي، وضرورة مراجعة الطبيب عند ملاحظتها، إلى جانب دور الفحوص الطبية والصورة الشعاعية (Mammography) والتصوير بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound)، وفقاً للعمر وعوامل الخطورة والتوصيات الطبية.
كما تطرّق الدكتور إبراهيم إلى أهمية نشر الثقافة الصحية وتصحيح المفاهيم الشائعة حول سرطان الثدي، مؤكداً أن الخوف من المرض أو تجاهل علاماته لا يحميان منه، بل إن المعرفة والمبادرة إلى الاستشارة الطبية تشكّلان خط الدفاع الأول في مواجهته.
ومن المعرفة الطبية إلى التجربة الإنسانية الحيّة، كانت للحاجة إسراء الحلبي شهادة مؤثرة استوقفت الحاضرين، إذ شاركتهم تجربتها الشخصية مع سرطان الثدي، متحدثةً عن رحلة مواجهة المرض على مرحلتين في العام 2013 ثم العام 2020 وما رافقها من تحديات نفسية وجسدية، وعن الإرادة والإيمان والأمل التي أعانتها على تجاوز المحطات الصعبة. وأضاءت على الدور الكبير الذي أدّته أسرتها وعائلتها في مساندتها، مؤكدةً أن الدعم العائلي والاحتضان النفسي والمعنوي يمنحان المريض قوة إضافية لمواصلة العلاج ومواجهة الخوف والقلق، وأن الكلمة الطيبة والوقوف إلى جانب المريض قد يكون لهما أثر لا يقل أهمية عن سائر أشكال الرعاية.
ولم تكن شهادتها مجرد سرد لتجربة مع المرض، بل رسالة حياة وأمل وقوة، دعت من خلالها النساء إلى عدم الاستهانة بصحتهن أو تأجيل الفحوص الطبية بدافع الخوف أو الانشغال، مشددةً على أهمية الكشف المبكر والفحص السريري الدوري، وعلى ضرورة التعامل الواعي والمسؤول مع أي مؤشرات صحية تستدعي المتابعة. كما حملت تجربتها رسالة إلى الأسر والمجتمع مفادها أن مواجهة المرض لا ينبغي أن تكون رحلة يخوضها الإنسان وحيداً، بل مسؤولية إنسانية تتكامل فيها الرعاية الطبية مع المحبة والدعم والتضامن.
وأضفت هذه الشهادة بُعداً إنسانياً عميقاً على اللقاء، إذ قرّبت إلى أذهان الطلاب والأهالي المعاني الحقيقية للصبر والتكافل والقدرة على مواجهة التحديات، وربطت المعلومات الطبية التي تناولتها المحاضرة بتجربة واقعية تؤكد أن الوعي والمبادرة إلى الفحص والدعم الأسري عناصر أساسية في رحلة مواجهة المرض.
وشكّل النشاط مساحة للحوار والتفاعل، أتاحت للطلاب والأهالي طرح الأسئلة والاستفسارات، في خطوة تهدف إلى تعزيز ثقافة الوقاية وترسيخ السلوكيات الصحية السليمة، ونقل الوعي من المدرسة إلى الأسرة والمجتمع.
ويأتي هذا النشاط في إطار حرص المدرسة العُمانيّة النموذجيّة الرسميّة على توسيع مفهوم التربية ليشمل بناء الإنسان الواعي والمسؤول عن صحته وصحة مجتمعه، وتفعيل دور الأندية المدرسية في ربط المعرفة العلمية بقضايا الحياة اليومية، وتعزيز الشراكة بين المدرسة والأهل في نشر الوعي المجتمعي، انطلاقاً من إيمانها بأن المدرسة ليست مكاناً لتلقّي المعرفة فحسب، بل مساحة لبناء القيم الإنسانية وتعزيز ثقافة الحياة والتضامن.
فالتوعية ليست مجرد محاضرة عابرة، واللون الوردي ليس مجرد شعار في شهر تشرين الأول... بل رسالة أمل ومسؤولية، تؤكد أن الوعي قوة، وأن الكشف المبكر قد ينقذ حياة، وأن الدعم والمحبة يمنحان رحلة العلاج أملاً وقوة.
قوتكِ بوعيكِ... افحصي، اطمئني، وانشري الأمل.
#Think_Pink
#قوتك_بوعيك