'زمن الشقاوة الجميلة'.. ذكريات صحافية من جنوب لبنان - بقلم الصحافي أحمد الغربي
من المحطات الجميلة في حياتي المهنية في الصحافة، التي تجاوزت فيها اليوبيل الذهبي بسنة، تلك التي عشتها في جنوب لبنان بين عامَي 1978 و1980.
ففي عام 1978، صدر القرار الدولي رقم 425، في أعقاب الاجتياح الإسرائيلي لقسم كبير من الأراضي اللبنانية، والذي نصّ على انتشار قوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان، للإشراف على انسحاب العدو الإسرائيلي، ومساعدة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها. إلا أن هذا القرار لم يُطبّق، وبقي حبراً على ورق، نتيجة التعنّت الإسرائيلي.
خلال تلك الفترة، كنت مراسلاً لوكالة الصحافة الفرنسية، وكانت مهمتي التغطية شبه اليومية لعمل الكتيبة الفرنسية، التي كانت بمثابة العمود الفقري للقوات الدولية. وقد خلق هذا التواصل شبه اليومي مع قادة وجنود الكتيبة حالة من الصداقة والاحترام المتبادل بيننا، أنا والزميل العزيز محمد درويش، وبينهم، كما كانت الحال مع قائد القوات الدولية، الجنرال الغاني إيمانويل إرسكين، الذي أضفى في ذلك الزمن هيبة على جنود القبعات الزرقاء أثناء تأديتهم مهمتهم.
إنها ذكريات الزمن الجميل، ذلك الزمن الذي أطلقنا عليه تسمية «زمن الشقاوة الجميلة»، وهي ذكريات محفورة في الذاكرة، نتبادلها بين الحين والآخر مع الزملاء الذين تقاسمنا معهم تلك المرحلة، أطال الله في أعمارهم.
إشارةً إلى أن العلاقة بين أبناء الجنوب وجنود قوات الأمم المتحدة كانت طيبة ومتينة، إلى حدّ أنها تجاوزت حدود الصداقة والتواصل الاجتماعي، ووصلت إلى المصاهرة، حيث تزوّج عشرات الجنود من شابات لبنانيات.
وبالمناسبة، ألف تحية إلى الزملاء الصحافيين الذين يغطّون أحداث العدوان الإسرائيلي في الجنوب، والرحمة لشهداء الصحافة.
مستشار نقابة المحررين
الصحافي أحمد الغربي