وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية في جمهورية ألمانيا الاتحادية تزور «العُمانيّة»... ووزيرة التربية والتعليم العالي في استقبالها
زارت وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية في جمهورية ألمانيا الاتحادية ريم العبلي-رادوفان (Reem Alabali-Radovan) المدرسة العُمانيّة النموذجية الرسمية في صيدا، يوم الخميس 29 تشرين الأول 2026. وقد كان في استقبالها وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي، ومدير المدرسة حذيفة الملاح، بحضور السفير الألماني في لبنان توماس تسانايزن، وممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» في لبنان ماركولويجي كورسي، ورئيس المنطقة التربوية في الجنوب أحمد صالح، ووفد رسمي ودبلوماسي وتربوي ضم ممثلين عن وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية (BMZ)، وبنك التنمية الألماني (KfW)، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، ووزارة التربية والتعليم العالي، ومنظمة اليونيسف، وعدداً من المسؤولين والخبراء والشركاء التربويين.
وجاءت الزيارة بهدف الاطلاع ميدانياً على أوضاع المدارس الرسمية اللبنانية بعد الحرب، ولا سيما تلك التي اعتُمدت كمراكز لإيواء العائلات النازحة قسراً من الجنوب خلال الحرب، والتعرف إلى ظروف التعليم والتحديات التي تواجه الإدارات المدرسية والمعلمين والمتعلمين، والجهود المبذولة لاستعادة انتظام العملية التعليمية وضمان استمراريتها، في إطار التعاون القائم بين وزارة التربية والتعليم العالي والحكومة الألمانية ومنظمة اليونيسف والشركاء الدوليين.
*استقبال رسمي وكلمات تؤكد أهمية الاستثمار في التعليم*
استُهل برنامج الزيارة بترحيب من السيدة أندريا أرسلنيان، اختصاصية الشراكات في منظمة اليونيسف في لبنان، أعقبته كلمة ترحيبية ألقتها التلميذة ليلى همدر من الصف الثاني الأساسي، باللغتين العربية والإنكليزية، باسم أطفال المدرسة، عبرت فيها عن سعادتهم بهذه الزيارة واعتزازهم باستقبال الضيوف.
*الوزيرة ريما كرامي* رحبت في كلمتها بالضيفة الألمانية والوفد المرافق في لبنان وفي عاصمة الجنوب صيدا، مثمنة الدعم المتواصل الذي تقدمه الحكومة الألمانية لقطاع التعليم في لبنان، ولا سيما من خلال الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) وبنك التنمية الألماني (KfW)، بالتنسيق مع منظمة اليونيسف.
وأشادت كرامي بجهود مدير المدرسة حذيفة الملاح وفريق العمل في المدرسة العُمانيّة النموذجية الرسمية، وما أظهروه من التزام ومسؤولية في مواجهة الظروف الاستثنائية واستعادة الحياة المدرسية بعد الحرب.
وقالت: «هذه المدرسة كانت لأكثر من ستة أشهر مركزاً لإيواء أهلنا النازحين، ونحن اليوم، بجهود الإدارة، نشهد أنها تؤدي دورها التعليمي بكل كفاءة رغم التحديات».
وأكدت أن ضمان حق الأطفال في التعليم وتوفير مستقبل أفضل لهم يشكلان أولوية وطنية تستدعي تضافر الجهود، مشددة على أن «مستقبل أولادنا يستحق أن نعمل له ليلاً نهاراً».
من جهتها، أعربت *الوزيرة ريم العبلي-رادوفان* عن سعادتها بزيارة لبنان ومدينة صيدا، وبفرصة الاطلاع عن قرب على واقع التعليم في المدارس الرسمية، مؤكدة استمرار التزام الحكومة الألمانية بدعم لبنان، ولا سيما قطاع التعليم.
وشددت على قدسية حق الأطفال في التعلم، وأهمية ضمان حصولهم على فرص تعليم جيدة وآمنة رغم الأزمات، معتبرة أن الاستثمار في الإنسان، ولا سيما في تعليم الأطفال وتنمية قدراتهم، هو استثمار في المستقبل.
بدوره، أكد *ممثل اليونيسف في لبنان ماركولويجي كورسي* استمرار المنظمة في أداء رسالتها ودورها في دعم حقوق الأطفال، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي والشركاء الدوليين، والعمل على ضمان وصول جميع الأطفال إلى المدارس وحصولهم على تعليم جيد ومنصف، ولا سيما أولئك الذين تأثرت مسيرتهم التعليمية بالأزمات والحرب والنزوح.
*حذيفة الملاح: استعادة التعليم تعني استعادة الاستقرار والأمل*
وفي كلمة ترحيبية، أعرب مدير المدرسة الأستاذ حذيفة الملاح عن اعتزازه بهذه الزيارة، وترحيبه بالضيوف الأعزاء: «يُسعدنا أن يكون بيننا اليوم في مدرستنا اليوم الوزيرتان ريم وريما. وما بين ريم وريما الألف. فألف أهلاً وسهلاً ومرحباً بكم في العُمانيّة». واستعرض مسيرة المدرسة منذ افتتاحها عام 2015، وتطورها لتصبح مجتمعاً تربوياً يحتضن نحو 1600 متعلم ومتعلمة في الدوامين الصباحي والمسائي.
وأشار إلى ما حققته المدرسة من تقدم في مجال التعليم الدامج، بوصفها إحدى المدارس المحورية في هذا المجال، وإحدى المدارس المرشحة لتطبيق برنامج السنوات الابتدائية للبكالوريا الدولية (IB PYP)، فضلاً عن انخراطها في مبادرات تطويرية، من بينها صندوق الابتكار في التعليم والتعلم (TLIF).
وتناول مدير المدرسة التجربة الإنسانية والتربوية التي عاشتها المدرسة خلال الحرب، حين تحولت إلى مركز لإيواء العائلات النازحة، وما رافق ذلك من تحديات أثرت في استمرارية التعليم، في ظل النزوح والانقطاع عن الدراسة والظروف الاقتصادية والاجتماعية والنفسية الصعبة.
وأشاد بصمود أسرة المدرسة وتفاني المعلمين وتمسك الأهالي بتعليم أبنائهم، مؤكداً أن «إعادة فتح الصفوف لا تعني مجرد استئناف الدروس، بل تعني إعادة الاستقرار إلى حياة الأطفال، وترميم ثقتهم بأنفسهم وبالمستقبل، ومنحهم سبباً جديداً للتطلع إلى الغد بأمل».
وثمّن الدعم الذي تقدمه الحكومة الألمانية لقطاع التعليم في لبنان، من خلال بنك التنمية الألماني وبالشراكة مع منظمة اليونيسف، مؤكداً أن «كل استثمار في التعليم هو استثمار في مستقبل طفل، وفي مجتمعات مثل مجتمعنا، هو أيضاً استثمار في التعافي والصمود والأمل».
وفي ختام كلمته، قدم المدير حذيفة الملاح والمبدعة ناتالي الخوري إلى الوزيرتين أعمالاً فنية من إبداع الطالبتين إليسار نحولي وسارة الشامية من نادي الفن في المدرسة (NArt)، تحية تقدير وشكر لهذه الزيارة، وتجسيداً لأهمية الأنشطة المدرسية في تنمية مواهب المتعلمين وإبراز قدراتهم الإبداعية.
*جولة ميدانية وحوار مع الأهالي والمتعلمين*
وعقب الكلمات الرسمية، جالت الوزيرة العبلي-رادوفان والوزيرة كرامي والوفد المرافق في أرجاء المدرسة، ضمن مجموعات منظمة بالتنسيق مع فريق اليونيسف، حيث اطلعوا على سير العملية التعليمية في عدد من الصفوف، ومعرض الفن الذي أقيم على هامش الزيارة، وتفاعلوا مع المتعلمين، وتعرفوا إلى بعض الأنشطة والممارسات التربوية المعتمدة.
كما تضمنت الزيارة لقاءات حوارية مع أولياء أمور متعلمين من العائلات التي عانت النزوح، تناولت التحديات التي واجهتها خلال الحرب، وانعكاساتها على تعليم الأبناء واستقرارهم النفسي والاجتماعي، وأهمية عودة الأطفال إلى المدرسة في استعادة الشعور بالأمان والانتظام في حياتهم اليومية.
واطلع الوفد على عرض توثيقي مصور تناول تداعيات الحرب والنزوح على المدرسة وغيرها من المدارس الرسمية، والجهود المبذولة لاستعادة العملية التعليمية، إلى جانب معرض للأعمال الفنية التي أنجزها المتعلمون، وعكست مواهبهم وقدرتهم على التعبير والإبداع.
واختُتمت الزيارة بلقاءات مع أعضاء الهيئتين الإدارية والتعليمية، أتاحت للوفد التعرف بصورة مباشرة إلى واقع العمل المدرسي والتحديات اليومية والجهود المبذولة لتوفير بيئة تعليمية آمنة ودامجة.
*المدرسة الرسمية... من مواجهة الأزمات إلى صناعة المستقبل*
وشكلت الزيارة محطة تربوية وإنسانية سلطت الضوء على واقع المدارس الرسمية في مرحلة ما بعد الحرب، وعلى التحديات التي تواجه المدارس التي اضطلعت بدور إنساني في إيواء النازحين، ثم عادت لتؤدي رسالتها التعليمية.
كما أكدت أهمية استمرار التعاون بين وزارة التربية والتعليم العالي والحكومة الألمانية ومنظمة اليونيسف والشركاء الدوليين، بما يعزز قدرة المدرسة الرسمية على التعافي والتطور، ويضمن حق الأطفال في تعليم نوعي ومنصف ومستدام.
ومن المدرسة العُمانيّة النموذجية الرسمية في صيدا، تَجدّد التأكيد أن المدرسة ليست مجرد مبنى وصفوف دراسية، بل مؤسسة تربوية وإنسانية تحتضن الأطفال وتحمي حقهم في التعلم، وأن الاستثمار في التعليم هو استثمار في صمود المجتمع وتعافيه ومستقبله.











