آيزنكوت المكلَّف... قبضة عسكرية وشروط صارمة للتسوية مع لبنان
تترقب الأوساط الداخلية والخارجية تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة وما سينتج عنها، بعد أن كلّف الرئيس إسحاق هرتسوغ رسمياً، اليوم زعيم حزب "يشار" غادي آيزنكوت بتشكيلها خلفاً لحكومة بنيامين نتنياهو، إثر توصية 67 نائباً. وتلفت مصادر "لبنان24" إلى أن هذا التكليف يعيد قراءة المشهد على الجبهة الشمالية، لأن آيزنكوت يحمل إرثاً عسكرياً مرتبطاً مباشرة بالجغرافيا اللبنانية، يجمع بين الحسم العسكري الشديد والبراغماتية السياسية المشروطة.
"عقيدة الضاحية" كإرث ثابت
وتشير المصادر نفسها إلى أن آيزنكوت يُعدّ العرّاب الأساسي لما يُعرف بـ"عقيدة الضاحية"، التي صيغت عام 2008 استناداً إلى دروس حرب لبنان الثانية عام 2006. وتقوم العقيدة على التفوق التدميري الإسرائيلي، واستهداف البنى التحتية والمراكز الحيوية التابعة للخصم، أو التي تُشن منها الهجمات على إسرائيل، بهدف رفع كلفة المواجهة إلى حدها الأقصى وتحقيق ردع طويل الأمد. وتبقى هذه العقيدة حاضرة في ذهنيته الأمنية كأداة أولى لإضعاف القدرات العسكرية على الجبهة الشمالية.
تقاطع الأهداف واعتراض على الآليات
وتلفت المصادر إلى أن آيزنكوت يتقاطع مع نتنياهو في الأهداف الأمنية العليا، وهي تفكيك البنية العسكرية لحزب الله وإبعاد خطره عن المستوطنات الشمالية وتأمين عودة السكان. لكنه ينتقد آليات إدارة المعركة، وقد عارض سابقاً القيود الخارجية، ولا سيما التحفظات الأميركية التي حدّت أحياناً من حرية حركة الجيش. ويرى أن على الجيش أن يتمتع بتفويض واسع لاستهداف المنشآت الحيوية ومراكز القيادة، بما يشمل العمق والضاحية الجنوبية لبيروت، من دون قيود تكتيكية.
البراغماتية ومسار "اليوم التالي"
وفي المقابل، تفيد المصادر بأن آيزنكوت يُعرف بواقعيته، ويفضّل ربط الإنجاز الميداني بأهداف سياسية ودبلوماسية واضحة ومحددة زمنياً لتجنب الاستنزاف الطويل. وتنقل عن تقارير وإذاعات عبرية انفتاحه، تزامناً مع مشاورات تشكيل حكومته، على اتصالات ومفاوضات غير مباشرة مع أطراف دولية وإقليمية لرسم ملامح "اليوم التالي" في لبنان، بهدف تحويل الضغط العسكري إلى مكاسب دبلوماسية تضمن استقرار الجبهة.
أولويات الحكومة المقبلة
وفي مراسم التكليف، قال هرتسوغ إن الحكومة الجديدة مطالبة بالمضي في خطة الرئيس الأميركي
دونالد ترامب بشأن غزة، وبالتفاوض مع لبنان، إلى جانب ردع التهديد الإيراني وتأمين احتياجات الجيش. أما آيزنكوت، فأعلن أن إسرائيل في "حالة طوارئ" وتواجه جبهات مفتوحة وأزمة سياسية، وأن أهداف الحرب لم تتحقق بعد، متعهداً بتأسيس حكومة طوارئ. ودعا كل من يوافق على "المبادئ الأربعة" التي وضعها إلى الانضمام إليها، محذراً من أن الفشل يهدد مستقبل إسرائيل، بحسب ما نقلت "النهار".
شروط الانسحاب والترتيبات الأمنية
أما رؤيته للتسوية، بحسب مصادر "لبنان24"، فتقوم على شروط صارمة كبديل عن بقاء الجيش الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية. فهو يقبل بإنهاء العمليات والانسحاب مقابل واقع أمني جديد يقلّص "المنطقة الأمنية" الحدودية إلى عمق نحو 8 كيلومترات. ويشترط لذلك إبعاد قوات حزب الله ومنظوماته الصاروخية وسلاحه المضاد للدروع عن الحدود، مع آليات رقابة دولية صارمة تمنع إعادة التسلح أو الانتشار في تلك المنطقة.
وعليه، يجمع آيزنكوت بين القبضة العسكرية الشديدة المجرّبة والمساعي الدبلوماسية لفرض ترتيبات حدودية جديدة، ما يضع لبنان أمام مرحلة يتداخل فيها مسار التصعيد التدميري مع فرص التفاوض غير المباشر، تحت شروط أمنية بالغة الصرامة. ويبقى نجاح آيزنكوت في تشكيل حكومة الطوارئ التي وعد بها شرطاً لتحويل هذه الرؤية إلى سياسة فعلية، علماً أن ملف التفاوض مع لبنان وضعه الرئيس الإسرائيلي في صدارة مهامها