إختر من الأقسام
آخر الأخبار
معاناتهم تتجدد سنويًا.. صيادو صيدا يُجلدون من بحرهم
معاناتهم تتجدد سنويًا.. صيادو صيدا يُجلدون من بحرهم
المصدر : جاد حكيم - لبنان 24
تاريخ النشر : الأحد ٢١ شباط ٢٠٢٤

هي معاناة وأزمة متجددة، يتحمل تبعاتها صيادو صيدا مع كل عاصفة تأتي.. فبالرغم من الخير الذي تحمله، إلا أن هؤلاء الصيادين يرون بها نقمة كبيرة لا يستطيعون تحمل آثارها، إذ إنّ أزمة النفايات التي تفتك بنقاط محددة على شاطئ صيدا، أتلفت شباكهم وأثقلتها بالأوساخ، ليكون هؤلاء كالعادة مع شباك مليئة بالكرتون والنفايات والبلاستيك، بدل خير البحر الذي ينتظرونه مع هدوء كل عاصفة، لتتفاقم الخسائر وتتضاعف بالعاصفة الثانية، بعد الخسائر التي تكبدوها بالعاصفة الأولى.

أزمة مكب سينيق
"لبنان24" تواصل مع أحد الصيادين الذي أوضح أساس المشكلة التي تفتك بشباكهم سنويًا، إذ تتلخص بحمل تيارات بحرية قوية نفايات مكب سينيق، والذي أصبح، ولسخرية القدر، أحد المعالم الذي يستشهد به سكان صيدا.

فمكب سينيق الذي يستقبل أكثر من 250 طنًا من النفايات، والذي تحول من مكب مؤقّت إلى مكبٍ عشوائي، يضخّ مع كل "شتوة" نحو بحر صيدا كمية كبيرة من النفايات، عدا عن عملية الطمر التي تتم من دون أي معالجة، إذ كلّف هذا المعمل إلى حدّ الآن حسب معلومات "لبنان 24" ما يقارب الستين مليون دولار، من دون وجود أي خطة مستقبلية، علمًا أن المكب لا يبث سمومه فقط في البحر، إنّما أيضا في حي سينيق، حيث ضاق الأهالي ذرعًا بما يحصل.

النفايات هذه والتي تتنوع مصادرها، تكّلف الصياد "حسبة" كبيرة، خاصة وسط الأوضاع التي يمرون بها. إذ بعملية حسابية صغيرة، فإن "شقفة الشبك" يتراوح سعرها ما بين 20 و25$، بمعنى آخر فإن الصياد يحتاج إلى أعداد كبيرة من الشباك يفوق سعرها 600$، وقد يتراوح سعرها عند بعض الصيادين الذين يصطادون بكميات الكبيرة ما بين 1500 و2000$، أضف إلى استخدام كل صياد كيلو رصاص لكل شبكة والذي يكلّف ما يقارب 400 ألف ليرة لبنانية، هذا عدا عن تلوث الرصيف الذي يتم وضع الشباك عليه بعد تنظيفها إلى جانب القوارب، إذ تتجمع المياه الآسنة، من دون أي معالجة من قبل الجهات المعنية.


للمواطن حصة أيضا
بالتوازي، لا يخفي أحد الصيادين حجم المسؤولية التي يتحملها المواطن أيضا، إذ يعرب الجميع عن خيبتهم من تصرفات بعض الباعة، الذين يتاجرون بالأسماك المبردة، حيث يعمدون إلى رمي علب "الفلين" والكرتون مباشرة إلى مجاري المياه، أو إلى الشاطئ، من دون أن يعيروا أي أهمية إلى حجم المأساة التي من شأنها أن تشكلها هذه المواد على الشباك، هذا عدا عن عملية التلوث، إذ غالبًا ما تحمل هذه الكراتين فضلات السمك والأحشاء التي يتم تنظيفها. ومن هنا رفع صيادو صيدا مرارا الصوت عاليًا، وحذّروا من خطورة هذه الأفعال سواء من قبل الباعة أو حتى المواطنين الذين يلقون بنفاياتهم بشكل عشوائي أمام البحر، أو على الأرصفة، أو على مجاري المياه التي تصب في البحر، علمًا أنّهم بذلك يقطعون برزق مئات الصيادين الذين يعتاشون من هذه المهنة. ويشرح أحد الصيادين، أنّه بالإضافة إلى تضرّر الشباك، فإن هذه النفايات تساهم بنفوق الأسماك بأعداد كبيرة جدًا، وهذا ما يحرم الصياد من الحصول على رزقه.

ويبقى ما يقارب 240 صيادًا يعملون على أكثر من 140 مركبًا يواجهون مصيرهم، إذ يبحثون عن نطفة أمل بالتخلص من جبل النفايات الذي يفتك بشباكهم، معوّلين على القوى الأمنية أخذ الإجراءات اللازمة لردع المواطنين والباعة من رمي النفايات التي تقتل الثروة البحرية وتقضي على أرزاقهم...


عودة الى الصفحة الرئيسية