إختر من الأقسام
آخر الأخبار
القدس تصفع الاحتلال مجدّداً: هذا ما ينتظركم في «رمضان»
القدس تصفع الاحتلال مجدّداً: هذا ما ينتظركم في «رمضان»
المصدر : أحمد العبد - الأخبار
تاريخ النشر : الأحد ٢١ شباط ٢٠٢٤

مرّة جديدة، نجحت المقاومة في الضفة الغربية، في ضرب المنظومة الأمنية الإسرائيلية في مقتل، عبر عملية إطلاق نار نوعية خلّفت جندياً قتيلاً و8 مصابين. والعملية الفدائية التي نفّذها ثلاثة شبّان، هم الشقيقان محمد وكاظم زواهرة من قرية التعامرة شرقي بيت لحم، وأحمد الوحش من زعترة جنوبي بيت لحم، استهدفت حاجز «الزعيم» الإستراتيجي، الذي يقود إلى المدخل الرئيسي والوحيد لمستوطنة «معاليه أدوميم» المقامة على أراضي بلدتَي العيزرية وأبو ديس في القدس المحتلّة. وأثارت طريقة التنفيذ مخاوف أجهزة الاحتلال الأمنية، خصوصاً أنه وفقاً لوسائل الإعلام العبرية، تمّ التخطيط لها جيّداً، و«لم نرَ مثلها منذ مدة طويلة من حيث الترجّل من السيارة، والبدء بإطلاق النار في زحمة السير، وهذا النموذج يمكن أن يحدث في أيّ وقت وفي أيّ مكان». وبحسب المصادر العبرية، قدِم منفّذو الهجوم إلى الحاجز بمركبتَين، وتعمّد أحدهم الاصطدام بالمركبات لزيادة الازدحام المروري الذي يشهده حاجز «الزعيم»، بينما ترجّل المنفّذان الآخران من مركبتهما، وباشرا بإطلاق النار على مركبات المستوطنين وعلى جنود الاحتلال، قبل أن يُعلَن عن استشهادهما، ولاحقاً استشهاد الثالث الذي تمكّن من الانسحاب.ويُتوقّع أن تلقي هذه العملية بثقلها على المؤسسة الأمنية، لِما تحمله من مؤشرات على رأسها استخدام المنفّذين أسلحة أتوماتيكية، ما قد يشكّل نموذجاً ملهماً لتنفيذ هجمات مشابهة عبر اتّباع الأسلوب نفسه، وتالياً حصد العدد الأكبر من القتلى والإصابات. كما أن العملية تطرح تساؤلات عمّا ستكون عليه الأوضاع خلال شهر رمضان، وتحديداً في مدينة القدس، في ضوء تحذيرات «الشاباك» وأجهزة الاستخبارات من انفجار قادم، إذا ما استمرّ العدوان على غزة، جنباً إلى جنب القيود المتوقّع فرضها على دخول المصلّين إلى المسجد الأقصى. كذلك، يأتي هجوم القدس ليوجّه صفعة جديدة إلى السياسة التي تتبعها إسرائيل لجلب الأمان لمستوطنيها، ويلطم توازياً كل الإجراءات التي تقوم بها للحدّ من المقاومة. إذ على مدى العامين الماضيين، تصاعدت جرائم الاحتلال في الضفة الغربية، في ظلّ تمسّك قادته بنظريتهم القائلة إن استخدام المزيد من القوّة سيجلب المزيد من الأمن، رغم أن هذه النظرية أثبتت، مرةً بعد أخرى وعلى مدى عقود، فشلها. غير أن وزير «الأمن القومي»، إيتمار بن غفير، لا يقرأ العِبر ممّا يجري، بل هو عاد ليدعو، من موقع إطلاق النار قرب مستوطنة «معاليه أدوميم»، إلى تكثيف تسليح المستوطنين «لحماية أنفسهم»، معتبراً أن «حقّ الإسرائيليين في الحياة، أهمّ من حرية التنقل»، في إشارة إلى تأييده تشديد القيود على تنقّل الفلسطينيين في المنطقة. ومن جهته، رأى وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، أن «الردّ على الهجوم الخطير في معاليه أدوميم، يجب أن يكون أمنيّاً حازماً، واستيطانيّاً أيضاً»، مطالباً رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بالموافقة «فوراً» على «خطط لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية في معاليه أدوميم والمنطقة بأكملها».

وكما عملية «كريات ملاخي»، جاءت عملية القدس لتوقظ «كوابيس» عودة العمليات الفدائية إلى عمق إسرائيل، ما من شأنه أن يشكّل ضغطاً متزايداً في الشارع الإسرائيلي، ويعمّق فشل حكومة نتنياهو التي أثبتت، خلال عام من حكمها، أنها «الأسوأ أمنياً» في تاريخ دولة الاحتلال، خاصّة أن الضربة الأخيرة جاءت من القدس، في ما يُعدّ مؤشراً خطيراً إلى ما هو قادم من تصعيد، لا سيما في الضفة والداخل المحتلّ، في سيناريو تسعى إسرائيل جاهدة، منذ بدء عدوانها على غزة، إلى تجنّبه. ويعدّ هجوم الأمس، التاسع في سلسلة العمليات التي وقعت في القدس، أو التي نفذها مقدسيون منذ السابع من أكتوبر، وخلّفت نحو 10 قتلى و30 جريحاً. وهي هجمات تظلّ صعبة التوقّع، بالنظر إلى أنها فردية، من دون أن ينفي ذلك التطوّر الكبير في أداء المقاومة في الضفة الغربية عموماً، وفقاً لما اتّضح في سلسلة الهجمات الفدائية، ومنها عملية أمس، التي حاكت إلى حدّ كبير عملية «حاجز النفق» جنوبي القدس المحتلة في تشرين الثاني.
وكان قد نجح المقاومون في الضفة في تنويع أساليب استهداف المستوطنين؛ فإلى جانب إطلاق النار والرشق بالزجاجات الحارقة، دخلت العبوات الناسفة إلى الخدمة. وفي هذا السياق، كشفت «كتيبة طولكرم»، في مقطع مصوّر، عملية نادرة نفّذتها قبل أيام واستهدفت سيارة تقلّ 4 مستوطنين عند قرية برقة، بين مدينتَي نابلس وجنين، ما أدى إلى إصابة مستوطن واحد، بحسب مزاعم الاحتلال. كذلك، ذكرت مصادر عبرية أن سلطات الاحتلال ستقدّم، الخميس، لائحة اتهام ضدّ الفلسطينيَّين أحمد ومحمود زيادات، بزعم تنفيذهما عملية دهس في مدينة رعنانا الشهر الماضي، أدت إلى مقتل مستوطنة وإصابة 18 آخرين، فيما ادّعى العدو، بعد التحقيقات، أن أحد المنفّذَين كان يستهدف الناطق باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرعي. ووفقاً للتحقيقات، فإن المنفذ المذكور لاحظ، قبل الهجوم بعدّة أشهر، وجود أدرعي داخل مطعم في رعنانا، وقرّر استهدافه، ولكنه لم يكن يحمل سلاحاً في اليوم الذي رآه فيه، ثمّ عاد وبحث عنه مرّة أخرى بعدما تسلّح بسكين، وحين فقد الأمل في العثور عليه، قرّر التخلّي عن عملية الاستهداف وتنفيذ أخرى، في ظلّ الحرب على قطاع غزة، كما تقول الرواية الإسرائيلية.


عودة الى الصفحة الرئيسية