إختر من الأقسام
آخر الأخبار
فايروس كورونا
تساؤلات «كورونا».. هل يمكن الإصابة بالعدوى من موادّ البقالة والطرود؟
تساؤلات «كورونا».. هل يمكن الإصابة بالعدوى من موادّ البقالة والطرود؟
المصدر : skynews
تاريخ النشر : الجمعة ١٤ أذار ٢٠٢٠

لا تزال التساؤلات الجديدة منها، والمتكررة على حدّ سواء، تحوم حول وباء "كورونا"، في ظلّ المخاوف التي تجتاح البشر على وقع انتشاره السريع في معظم دول العالم. فيمكن القول إنّ تكرار بعض الأسئلة يأتي بسبب استمرار بعض نواحي الغموض بالفيروس الفتّاك، الذي أصاب ما يقترب من نصف مليون إنسان حول العالم، كما تسبّب بوفاة ما يزيد على 21 ألف شخص.

يجيب على الأسئلة هنا، أكاديميّتان، هما أستاذة علم المناعة في جامعة ييل الأميركية أكيكو إيواساكي، وعالمة الأوبئة والأمراض المعدية الأستاذة في قسم طب السكان في كليّة الطب في جامعة هارفارد، جوليا ماركوس.

يتمحور السؤال الأول حول فيروس "كورونا"، وهو الذي تكرر أكثر من غيره ربما بسبب عدم القناعة بالإجابات السابقة، أو لأنّ المعلومات تتفاوت بين جهة وأخرى، ومفاده "ما مدة بقاء فيروس كورونا على الأسطح المختلفة"؟

فقد كشف تقرير حديث صادر عن المراكز الأميركيّة لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أنه تمّ العثور على الحمض النوويّ للفيروس الذي يسبّب جائحة "كوفيد 19"، في سفينة "برينسيس دايموند" بعد 17 يومًا من مغادرة ركّابها، حسبما أفادت صحيفة "غارديان" البريطانية.

-ما مخاطر التعامل مع العبوات المتبقية على متن السفينة، وما يسمّيه العلماء الأسطح ذات "اللمس المتكرر"؟ وهل يشير ذلك إلى أنّ الفيروس تستمر حتى 17 يومًا على الأسطح؟

بالطبع هذا السؤال ينطبق على الفيروس في أماكن أخرى، وليس على متن السفينة فحسب، ففي كلّ أماكن انتشار الفيروس، برًا وبحرًا وجوًا، تظلّ بقاياه موجودة.

هنا كشفت جوليا ماركوس، دراسة قام بها مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها بشأن سفينة الرحلات، عن أدلة على الحمض النوويّ للفيروس في الكبائن التي لم يتمّ تنظيفها بعد، لكن للتوضيح، هذا يعني فقط أنّ الفيروس يمكن اكتشافه، وليس أنّه قابل للحياة أو أنّ الاتصال معه بعد هذه الفترة يمكن أن يصيب شخصًا ما.

فيما أكدت أكيكو إيواساكي، أنّ هذا يعني فقط أنه لا تزال هناك أجزاء من الفيروس عالقة في المكان، لكنّ الفيروس يحتاج إلى العديد من المكونات الأخرى ليظلّ سليمًا ومسببًا للعدوى، وإذا كانت لديك أجزاء من الحمض النووي فهذا لن ينتج فيروسًا، فأنت بحاجة إلى جينوم كامل سليم، ولأنّ لديك جزءًا صغيرًا من الحمض النووي الريبوزي فهذا لا يعني أنّ هناك إمكانية للعدوى.

- لكن، إلى متى يمكن للفيروس البقاء على الأسطح؟

توضح ماركوس أنّ مجلة "نيو إنغلاند الطبية" نشرت للتوّ دراسة اختبرت فترة بقاء الفيروس مستقرًا على أنواع مختلفة من الأسطح داخل بيئة معمليّة خاضعة للرقابة، ووجدت أنّه لا يزال من الممكن اكتشافه على النحاس بعد مدة تصل إلى 4 ساعات، وعلى الورق المقوى لمدة تصل إلى 24 ساعة، وعلى البلاستيك والفولاذ لمدة تصل إلى 72 ساعة.

لكن من المهم ملاحظة أنّ أعداد الفيروس تنخفض بسرعة بمرور الوقت على كلّ من تلك الأسطح، وبالتالي فإنّ خطر الإصابة بالعدوى من المحتمل أن ينخفض بمرور الوقت أيضًا.

هل يمكن أن تصاب بعدوى من فيروس واحد فقط؟

تشدّد إيواساكي أنّ هناك كميّة معينة من الجسيمات الفيروسيّة التي يجب أن تتوافر في مكان ما لتصبح معدية، فإذا كان لديك جسيّم فيروسيّ واحد على إصبعك، فمن غير المحتمل أن تصاب بالعدوى.

وهناك بعض الفيروسات القوية جدًا، التي تحتاج فقط إلى 10 جزيئات منها حتى تصاب بالعدوى، بينما البعض الآخر قد يحتاج إلى ملايين الفيروسات لتصبح معدية.

في نهاية المطاف، كلّما قلّ عدد الجسيمات الفيروسيّة التي يتعرض لها الإنسان قل احتمال إصابته بالعدوى. هذا هو سبب أهمية كمية الفيروسات على الأسطح المختلفة.

- كم عدد الأشخاص الذين أصيبوا بالفيروس عبر الأسطح الملوثة مقابل أولئك الذي أصيبوا بها من الجسيمات المحمولة جوًا أو الاتصال المباشر مع شخص مصاب؟

تقول ماركوس إنّه على حدّ علمنا الآن، من المرجح أن يصاب الناس عن طريق الاتصال الوثيق مع شخص مصاب أكثر من لمس سطح ملوث. ومع ذلك، لا يزال من المهم أن يكون المرء واعيًا بما يلمسه، بخاصة الأسطح متكررة اللمس، وأن نكون حذرين في تنظيف أيدينا بعد لمس الأشياء، على سبيل المثال، المقابض والمماسك في وسائل المواصلات العامة أو الأسطح في متاجر البقالة والأماكن التي يوجد بها الكثير من الناس.

بينما تشير إيواساكي إلى أنّ الفيروس مستقر إلى حدّ ما على المواد مثل البلاستيك والفولاذ، ويمكن أن يستمر لأيام عدّة، لذا فمن المحتمل جدًا أن يتسبب شخص مريض بنقل الفيروس إلى السطح ثم يلمسه شخص آخر ويلمس وجهه.

- هل نحن معرضون لخطر الإصابة من جراء شراء البقالة واستلام الحزم والطرود من الموزعين؟

تؤكّد ماركوس أنّ "هذه الأمور تظلّ منخفضة المخاطر، لكن من المحتمل أنه إذا قام شخص ما بتوصيل طرد إلى منزلك وكان مريضًا، فقد يكون هذا طريقًا للانتقال. وأود أن أوصي، أنه في أيّ وقت يأتي فيه شيء جديد إلى منزلك، بادر إلى غسل يديك بعد التعامل معه".

من جهتها، لفتت إيواساكي إلى أنّ فيروس كورونا يتشبث بإصرار بالورق المقوى، وبمجرد الحصول على العبوات أو الطرود، افتحها وتخلص من الورق المقوى بسرعة، ثمّ اغسل يديك، وحاول تجنّب لمس وجهك. اتخذ أيّ تدابير من شأنها تقليل التلامس بين سطح العبوة ووجهك.

- هل من الممكن أن تكون محتويات العبوة ملوثة قبل حزمها ووضعها في الطرد؟

إيواساكي أوضحت أن هناك بالتأكيد احتمال للتلوث، لكن من المرجح أن يتلامس الغلاف الكرتوني الخارجي نفسه مع عدد أكبر بكثير من الأشخاص من وضعه في الداخل. وإذا استغرق الأمر أيامًا للوصول إلى منزلك، فسيتمّ "تعطيل" أيّ فيروس موجود في الداخل بالفعل.

- هل لديك أيّ نصائح لتنظيف الأسطح؟

تنصح ماركوس بتنظيف أيّ أسطح متكررة اللمس بشكل روتينيّ مثل مقابض الأبواب والمراحيض. وتعتبر المنظفات المنزليّة العادية فعّالة، بما في ذلك محاليل التبييض والمحاليل الكحولية التي لا تقلّ نسبة الكحول فيها عن 70 بالمئة. وإذا تمّ تشخيص إصابة أحد أفراد الأسرة بفيروس "كوفيد 19"، يصبح التنظيف والتطهير أكثر أهمية ويجب القيام بذلك بشكل متكرر.

أمّا إيواساكي فأشارت إلى أنّ لدى إدارة الغذاء والدواء قائمة بمنتجات التنظيف المنزليّ المعروفة أنّها تقتل فيروس كورونا، وهو عبارة عن فيروس مُغلف أو محاط بغشاء، لذا فهو لا يمكنه العيش في الصابون والكحول.