إختر من الأقسام
آخر الأخبار
سياسة | لبنان
خرطوشة الحُكومة الأخيرة... قبل السُقوط المُريع!
خرطوشة الحُكومة الأخيرة... قبل السُقوط المُريع!
المصدر : ناجي س. البستاني - النشرة
تاريخ النشر : الإثنين ١٠ تموز ٢٠٢٠

لم يعد إنكار الواقع يُجدي نفعًا على الإطلاق، شأنه شأن تحميل الآخرين والسابقين المسؤوليّة، أو البكاء على الإطلال، إلخ. فخُطورة الوضعين المَعيشي والحيَاتي تُحتّم التصرّف بسرعة وبدون أيّ تأخير إضافي. فما هو المَطلوب من الحُكومة كخرطوشة أخيرة، إذا كان لا يزال الوقت يسمح لأيّ حلّ أصلاً؟!.

لم تعد الفئات المُعارضة للحكومة مُقتصرة على خُصومها السياسيّين، بل صار الإمتعاض منها حاضرًا في قلب الفريق الداعم سياسيًا لها، والذي كان قد منحها أغلبية نيابيّة كافية لنيل الثقة. ولم يعد الغضب الشعبي مُقتصرًا على فئات تتحرّك بتوجيهات سياسيّة أو حزبيّة أو وفق أجندات ثأريّة وإنتقاميّة، بل صار عامًا وشاملاً مع إستثناءات مَحدودة جدًا. ومع تكاثر الحديث خلال الأيّام والساعات القليلة الماضية عن قُرب تغيير الحُكومة، صار لزامًا على هذه الأخيرة التحرّك فورًا لمُحاولة إنقاذ ماء وجهها–إذا جاز التعبير، لأنّ المُكابرة والعناد والتباهي بإنجازات لم تحصل، لم يعد صالحًا للتسويق لدى الرأي العام ال​لبنان​ي، بغضّ النظر عن الرأي السياسي لكل شخص، وعن رأيه بالطبقة الحاكمة أيضًا منذ إنتهاء الحرب حتى اليوم.

ويُمكن القول إنّ الخرطوشة الأخيرة أمام الحُكومة، إذا كانت لا ترغب بالإنتهاء أضحوكة مُبكية على لسان الناس–كما يُمكن تلمّسه بسُهولة عند قراءة عيّنات من صفحات مواقع التواصل الإجتماعي، أنّ تؤمّن إجماعًا واسعًا على خطّتها الإقتصاديّة التي يُفترض أن تكون "إصلاحيّة وإنقاذيّة"، للذهاب بعد ذلك برؤية مُوحّدة لكسب ثقة صُندوق النقد الدَولي، بالتزامن مع إطلاق أوّل سلسلة من الإصلاحات من ضُمن مجموعة مُتكاملة. وهذا المسار لا يُمكن أن يتحقّق ما لم يتمّ إنجاز ما يلي:

أوّلاً: التنسيق بين الحُكومة من جهة وكلّ من ​مصرف لبنان​ وجمعيّة ​المصارف​ و​لجنة المال​ والمُوازنة من جهة أخرى، للإتفاق على خُطّة إقتصاديّة مُقنعة للجميع، ولتوحيد مُقاربات الحُلول لتكون أرقام الخسائر مُوحّدة، وليكون توزيعها عادلاً بين كل المَعنيّين، بحيث لا تعمل أيّ جهة على إفشال الخطة، ويتساعد الجميع في ما بينهم لإنجاحها. والغطاء المَطلوب، لا يقتصر على الجهات الإقتصاديّة المَعنيّة فحسب، بل يشمل أيضًا السياسي إلى جانب الإقتصادي، والسياسي لا يتأمّن إلا في حال حصلت خطّة الحُكومة على تأييد أوسع شرائح مُمكنة من الكتل النيابيّة. وبالتالي، إنّ تعاطي الحُكومة بشكل عدائي مع مصرف لبنان ومع المصارف، ومع القوى السياسيّة، سيُؤدّي إلى سُقوط خطّتها في لبنان، قبل أن تُطرح على أي جهة دَوليّة!.

ثانيًا: إطلاق مجموعة من الإصلاحات المَلموسة، اليوم قبل الغد، لسدّ أبواب هدر مَعروفة من قبل مُختلف اللبنانيّين، ولوّ وفق مبدأ 6 و6 مُكرّر لمنع إغضاب أيّ طائفة أو مذهب، أو مبدأ إختيار فاسد من هنا وآخر من هناك، لمنع إغضاب أي جماعة سياسيّة أو حزبيّة! لأنّه بكلّ بساطة، من دون وضع المدماك الأوّل في مسار الإصلاحات، لن يكون المُجتمع الدَولي راغًبًا بمد يد المُساعدة للبنان بأيّ شكل من الأشكال، ولن تحظى الحُكومة بأيّ مصداقيّة تُخوّلها إدارة القروض الماليّة التي قد يتمّ منحها للبنان.

ثالثًا: التعامل مع مُمثّلي صُندوق النقد الدَولي من موقع غير ضعيف، من خلال الإمساك بخطة إنقاذيّة ومَدعومة من الجهات الإقتصاديّة والسياسيّة، ومن خلال إظهار القُدرة على التعامل مع مُختلف الملفّات بغير تردّد وبرؤية واعدة، وخُصوصًا من خلال إظهار العزم والحزم في تنفيذ إجراءات ميدانية ل​مكافحة الفساد​ ولفرض الإصلاح ولوقف الهدر، إلخ.

في الختام، إنّ إستمرار الحُكومة برئاسة الدُكتور حسّان دياب في نفي نيّتها بالإستقالة، بالتزامن مع إستمرار دورانها في الحلقة المُفرغة، أيّ من دون إتخاذ قرارات تنفيذيّة حاسمة ومن دون تأمين أيّ إجماع على خططها الورقيّة–حتى إشعار آخر، سيُؤدّي بلبنان إلى سُقوط مريع في مرحلة زمنيّة لم تعد بعيدة. من هنا، ما لم تُتخذ قرارات سريعة كفيلة بإحداث الصدمة المَنشودة وبإستعادة جزء من الثقة المَفقودة، أي ما لم تبدأ الإصلاحات بالظُهور، وما لم تذهب الحُكومة إلى مُمثّلي ​صندوق النقد​ بخطة واضحة تلقى إجماعًا سياسيًا وإقتصاديًا حولها، فإنّ فرصة حُصول لبنان على مُساعدة ماليّة تبدو مَعدومة، ما يعني أنّ الإنهيار الحاصل حاليًا سيتواصل، ولن يكون من بعده أيّ أمل بالقيامة! فهل من سامع لصرخات اللبنانيّين، قبل فوات الأوان بشكل نهائي؟!.