إختر من الأقسام
آخر الأخبار
سياسة | لبنان
بين 'سحسوح' وزير الداخلية ولسان وهاب!
بين 'سحسوح' وزير الداخلية ولسان وهاب!
المصدر : ليبانون ديبايت | ملاك عقيل
تاريخ النشر : الثلاثاء ٤ تموز ٢٠٢٠

كالنار في الهشيم تمدّد فيديو ردّ الوزير السابق وئام وهاب على ردّ وزير الداخلية محمد فهمي في شأن مرسوم تعيين العميد ماهر الحلبي قائداً للشرطة القضائية. لم يكن وهاب قد أنهى مقابلته التلفزيونية بعد حتى كانت "قطشة" الفيديو تحتلّ "واتسابات" اللبنانيين.

"العَلقة" مع رئيس حركة التوحيد العربي ليست سهلة. هذا ما يُجمع عليه السياسيون، فكيف إذا كانت "مباشرة على الهواء". لكن فهمي لم يتردّد في كتابة بضع كلمات مستعيناً بصفة المصادر الأمنية استحضر خلالها "السَحسوح" فكان ما كان... ربما هو درسٌ مهمّ في السياسة للآتي من عالم العسكر. لِسان وئام وهاب لا يَرحم!

كلامٌ قاسي بحق وزير الداخلية توّج مساراً من الأخذ والردّ غير المباشر بين الرجلين في شأن تعيين ضابط. فهمي تريّث كثيراً قبل أن يضع توقيعه قبل أيام على مرسوم تعيين العميد ماهر الحلبي المرفوض من وليد جنبلاط، مع العلم أن قائد الشرطة القضائية السابق العميد أسامة عبد الملك كان قد أحيل الى التقاعد منذ 6 نيسان الماضي في ظل عدم توافر توافق درزي وسياسي على البديل.

المفارقة أن في اللحظة التي شنّ فيها وهاب هجومه بسبب ما اعتبره تدخلاً من وزير الداخلية لدى وزير المال لعرقلة التوقيع كان المرسوم فعلياً على طاولة رئيس الحكومة جاهزاً للتوقيع عليه ورفعه الى رئيس الجمهورية!

يلمّح وهاب لعلاقة تَحكُمها الدونية بين فهمي ورستم غزالي أبّان الوصاية السورية على لبنان، لكن الضابط السابق في الجيش كان تطوّع من تلقاء نفسه لشرح أبعاد العلاقة مع النظام السوري في حديث لـ "نداء الوطن" بعيد تعيينه وزيراً للداخلية ليؤكّد "أنّه تعرّض لأكثر من إصابة خلال معارك خاضها على الجبهات ضدّ السوريين. وحين عيّنت رئيساً لفرع الأمن العسكري لم أكن على معرفة بأي ضابط سوري"، قائلاً "لقد تكبّدت الدماء في حياتي العسكرية لأحسَب على وطني فقط. وحده القانون هو الذي حَكَم علاقتي باللواء رستم غزالي وقد رفضت تنفيذ الكثير من الطلبات غير المقبولة بنظري وكنت أسأله: هل تقبل بتطبيقها في الجيش السوري؟"!

أصلاً البداية لم تكن موفقة بين الرجلين. لم يكن قد مضى وقت طويل على دخول فهمي الى مكتبه في الصنائع يتقدّم حادث كفرذبيان الى الواجهة مع إقدام نجل وهاب خلال إشكال فردي على إطلاق النار في الهواء. ورغم صدور إشارة قضائية بإخلاء سبيله في الليلة نفسها، كان قرار وزير الداخلية بإبقائه موقوفًا ومصادرة المسدس وتحويل السلاح الى المحكمة العسكرية، لتكون الكلمة في القضاء. "لو ابني فَعل ذلك لأوقفته"!

وزير الداخلية لا يُحِب المواربة. قبل أيام خاض نقاشاً "لايف" على الهواء مع وزيرة العدل ماري كلود بعد اتهامات صريحة وجّهها للقضاء "بسبب الاهمال أو التدخلات السياسية بعد تحويل أكثر من 50 ملفاً لى القضاء من دون نتيجة" طالباً توضيحات من نجم حول الموضوع ووصل الى حدّ إعتبار التفتيش القضائي كمنّ "يأخذ بانادول نايت وينام"!

صحيح أن هذا الأمر يعكس الوضع المريب داخل فريق الحكومة بإظهار الحساسيات بين بعض الوزراء، إلا أنّه يكشف ملامح "بروفيل" بات يُزعج كثيرين داخل السراي. حتى أن البعض يلمّح لطموح لدى "الجنرال" بات يتجاوز عتبة الصنائع!

لا يشبه وزير الداخلية أي من الوزراء الحاليين. لا الموقع يسمح، كونه على رأس إم الوزارات، ولا "الخلفية" بوصفه ضابطاً سابقاً في الجيش اللبناني لم يتردّد في المجاهرة بقتله شخصين (خلال الحرب الأهلية ومن موقعه كضابط).

داخلية "فهمي باشا" غير. هي تجمع بين عفوية تُوَرّط كمبتدئ دخل لتوّه عالم السياسة، وحزم على شاكلة "نقوم بواجبنا فليقم القضاء بواجبه" أو "فرمانات عسكرية" رادعة، وأيضاً محاولة لصنع صورة لمّاعة فيما أغلبية وزراء الحكومة نالوا نصيبهم من الناقمين في "محكمة" مواقع التواصل الاجتماعي.

لا مجال للمقارنة حتى مع تجربة مروان شربل الآتي أيضأً من عالم العسكر. شفافية فهمي وصراحته الزائدة عن حدّها تنقلب عليه في كثير من الأحيان. في القاموس الوسخ للسياسة اللبنانية هذه نقطة ضعف وليس قوة.

هو يعترف أصلاً أنه غير مسيّس ولا يحبّ السياسة في موقع يحتاج الى خلطة أمنية سياسية بامتياز. لكنه تدريجاً، وبعدما وجد نفسه فجأة في قلب قرار السلطة التنفيذية مسؤولاً بالحرف الواحد عن أمن اللبنانيين بعدما كان مسوؤلاً قبل فترة قصيرة عن أمن فروع مصرفية، أخذ "دروساً خصوصية" في تعلّم البديهيات في الممارسة السياسية وملفات المرحلة والعناوين الخلافية. مَن خصم مَن، ومَن حليف مَن.

متناقضتان تأخذان عليه في السياسة: تعفّف زائد و"طوباوية" لا تُصرف عند الرأي العام ولا في السياسة وسط شارع بات كافراً بكل سياسي. و"عسكرته" الطافحة في بعض المواقف. نموذج كورونا على رأس اللائحة. يتحدّث عن غرامات فيما البلد يتراقص على حافة المجاعة وعقوبات تصل الى السجن من سنة حتى 3 سنوات لكل مخالف للتعاميم فيما رؤوس كبار الفاسدين اليوم تَسرح وتَمرح على مرأى من الحكومة والشعب المنكوب!