الفرار الكبير من سجن بعبدا رفع صرخة 'العفو العام'... علامات استفهام والأهالي يتهمون الدولة
إختر من الأقسام
آخر الأخبار
مقالات وتحقيقات
الفرار الكبير من سجن بعبدا رفع صرخة 'العفو العام'... علامات استفهام والأهالي يتهمون الدولة
الفرار الكبير من سجن بعبدا رفع صرخة 'العفو العام'... علامات استفهام والأهالي يتهمون الدولة
المصدر : أسرار شبارو - النهار
تاريخ النشر : الأحد ٢٩ تشرين ثاني ٢٠٢٠

أمام سجن بعبدا تجمعوا، رفعوا الصوت مطالبين بالعفو العام... هم أهالي السجناء الذين تحركوا عفوياً اليوم، بعد وصول خبر فرار 69 سجيناً، ومقتل خمسة منهم في حادث سير في الحدت، إثر اصطدام سيارة الأجرة التي سرقوها بشجرة، وكأنهم فروا من السجن إلى حتفهم.
عملية فرار جماعية طرحت علامات استفهام عن كيفية حصول ذلك، وفيما إن كان يوجد متورطون من القوى الأمنية. وإلى حين اتضاح الصورة، يبقى الأكيد غصة أمهات جلسن على حافة الطريق المقابل لسجن بعبدا، محاولاتٍ إرسال رسالتهن إلى المسؤولين بضرورة التحرك وإنهاء ملف المسجونين.

وعن كيفية هروب السجناء، شرح مصدر في قوى الأمن الداخلي لـ"النهار" أنه "خلال فتح العنصر الأمني باب السجن لسجين من أجل رمي النفايات، وهو ما يحصل في العادة كل يوم، هجم السجناء عليه وبدأوا بضربه، حيث يبدو أن هناك اتفاقًا بين مجموعة كبيرة منهم للقيام بذلك، وبعد ذلك فروا من المكان، مع العلم أن عدد عناصر القوى الأمنية الذين كانوا 5 فقط". وعن مطاردة السجناء وإطلاق النار عليهم قبل اصطدامهم بشجرة بحسب ما ادعى الأهالي، فنفى المصدر ذلك، مؤكداً انه "لم تحصل عملية مطاردة أبداً".

وجع واحد
والدة أحد السجناء الفارين قالت لـ"النهار" والغصة تخنق صوتها: "لماذا لا تتم محاكمة أبنائنا. إبني متهم بسرقة دارجة نارية، موقوف منذ سنة ونصف السنة ولم يحضر أي جلسة، وقد تعرض للضرب لإجباره على الاعتراف بما لم يقم به".
مرتدية الاسود على ابنها الذي فارق الحياة، جلست ابتسام الخطيب على قارعة الطريق بعدما أتعبتها الحياة، قالت لـ"النهار" والحزن يخنق صوتها: "إبني ليس مسجوناً هنا، إلا أني حضرت لأتضامن مع بقية العائلات، فأنا خسرت إبني الاول فيما مَن تبقّى لي موجود في السجن منذ ست سنوات، خمس سنوات أمضاها بلا حكم، وحين قام القاضي بعمله حكم عليه بخمس عشرة سنة والتهمة سرقة"، وأضافت: "إبني سرق مبلغاً صغيراً من المال كما يدّعون، إلا أن المسؤولين سرقوا المليارات وهم طلقاء يحكمون، يأمرون، وينهون، ومصير أبنائنا معلق بهم". أضافت: "لو أن الشعب مكتفٍ وليس بحاجة إلى المال، ما الذي يدفعه إذاً إلى السرقة؟! ابني والد لطفل حُرم منه بسبب تهمة لا أساس لها من الصحة".

صرخة حتى الرمق الأخير

حال ابتسام لا يختلف عن حال بقية الامهات، منهم سيدة سلّمت كما قالت ابنها بيدها. "تهمته كانت التعاطي إلا أن القاضي حكمه خمس سنوات كمروج، وقد أنهى حكمه الا انه يتوجب عليه دفع 3 ملايين ليرة لإخراجه، هو الآن في سجن رومية، وأنا لا أملك المال، أستدين لأجلب له الطعام". في حين قالت سيدة كانت تجلس الى جانبها والغضب يتملكها: "لن نخرج من الشارع حتى لو قتلونا، فليتحركوا ويوقّعوا على ملف العفو العام، ومن قُتل من السجناء الفارين اليوم في حادث السير كان نتيجة إطلاق النار عليهم، إبني بسبب سيجارة تعاطاها اتهموه بتجارة المخدرات، هو لا يملك 3 آلاف ليرة في جيبه وأنا ليس معي مال كي أشتري له الطعام".
التحرّيات والاستقصاءات مكثّفة، ولا تزال عمليات البحث جارية لإلقاء القبض على باقي السجناء الفارّين، وعددهم، حتى ساعة صدور هذا البلاغ، 44 فارّاً، التحقيقات بملابسات الحادثة جارية بكل دقّة، بإشراف القضاء المختص.
من أخرج السجناء؟ سؤال طرحه خضر بريطع من لجنة العفو العام، مضيفاً: "هناك صفقة كبيرة لا نعلم بها، أخرجوهم من السجن وقتلوهم خارجه، إذ ليس صحيحًا ان السيارة اصطدمت بشجرة بسبب السرعة بل بسبب إطلاق النار عليهم، دولتنا لا تستقوي الا على الفقير، إبني مسجون بتهمة قتل وهي تهمة ظالمة"، وأشار الى ان "الدولة لا تطعم المساجين، المياه ملوثة ونحن لا نملك المال لتأمين ذلك". وعن ملف العفو العام قال: "وضعوه في الدرج".

بيان رسمي

المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أكدت في بلاغ أنه صباح اليوم 21-11-2020 أقدم 69 سجيناً على الفرار من نظارة مخفر قصر عدل بعبدا، وقد تم توقيف 15 منهم، فيما سلّم 4 أنفسهم. كذلك وقع حادث سير في محلّة بولفار كميل شمعون – الحدت، حيث اصطدمت سيّارة من نوع نيسان لون أبيض عمومية، بشجرة، تبيّن أن عدداً من السجناء الفارّين كان على متنها بعد سلبها من سائقها، أدّى حادث السير إلى وفاة خمسة وجرح واحد، تتم معالجته في أحد المستشفيات".

وطلبت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي من المواطنين الذين لديهم أي معلومة عن مكان تواجد أحد من الفارّين، الاتصال على رقم النجدة 112، علماً بأن كل مواطن يساهم في إعطاء أي معلومة يبقى أسمه طي الكتمان، وفقاً للقانون.


عودة الى الصفحة الرئيسية