إختر من الأقسام
آخر الأخبار
أخبار دولية
واشنطن تآمرت على بكين أم خطأ في مختبرات الأسلحة البيولوجية الصينية؟ حقيقة نظريات المؤامرة حول تفشّي كورونا
واشنطن تآمرت على بكين أم خطأ في مختبرات الأسلحة البيولوجية الصينية؟ حقيقة نظريات المؤامرة حول تفشّي كورونا
المصدر : عربي بوست
تاريخ النشر : السبت ٤ شباط ٢٠٢٠

مع استمرار ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا الجديد، يبدو أن مشكلة انتشار الفيروس تزامنت أيضاً مع مشكلة أخرى لا تقل أهمية، هي انتشار التضليل والمعلومات الخاطئة ونظريات المؤامرة. بعد فترة وجيزة من ظهور فيروس كورونا الجديد بالصين وانتشاره بالسرعة، ظهرت شائعات تقول إن هذا الوباء من صنع الحكومة الصينية نفسها.

ظهرت على الإنترنت مزاعم تشير إلى أن الفيروس كان جزءاً من “برنامج الأسلحة البيولوجية السرية” للصين، وربما يكون الفيروس قد تسرب بالخطأ من معهد ووهان لعلم الفيروسات، في مدينة ووهان، المدينة الصينية في مركز تفشي المرض.

من أين بدأت الإشاعة؟
هذه المزاعم استشهدت بمقالين في صحيفة واشنطن تايمز الأمريكية المحافظة، وكلاهما يستشهد بضابط مخابرات عسكري إسرائيلي سابق يدعى داني شوهام، وهو من أطلق هذا الادعاء. لكن لم يتم تقديم أي دليل على هذا الادعاء في المادتين.

كذلك، نشرت صحيفة ديلي ستار البريطانية تقريراً يدعي أن الفيروس قد “بدأ في مختبر سري”. ومع ذلك، فقد عدلت منذ ذلك الحين المادة مضيفة أنه “لا يوجد دليل على الادعاء”. وقبلها صحيفة الديلي ميل البريطانية، التي كانت من بين أول من اقترح إمكانية وجود صلة بين الفيروس الذي انتشر حديثًا ومختبر ووهان الوطني للسلامة الأحيائية الذي افتتح عام 2014.

ويعرف عن كلتا الصحيفتين أن سمعتهما الأقل توثيقاً للمعلومات نسبياً.
التقطت بعض الأصوات المناهضة للصين في الولايات المتحدة هذه الإشاعات وأعادت ترديدها. في حديثه مع قناة فوكس نيوز، أثار السيناتور الجمهوري، توم كوتون، احتمال أن يكون الفيروس قد نشأ في مختبر كيميائي حيوي شديد الحراسة في ووهان.

وقال السيناتور: “ليس لدينا دليل على أن هذا المرض نشأ هناك، ولكن بسبب ازدواجية الصين وخيانة الأمانة من البداية، نحتاج على الأقل إلى طرح السؤال، والصين حتى الآن لا تقدم إجابات على الإطلاق”، على حد تعبيره.

هذه الحكاية يتردد صداها مع تزايد الأصوات في واشنطن الذين يرون أن الصين تشكل تهديداً متزايداً يماثل التهديد السوفييتي على الولايات المتحدة، وهو ما يظهر بوضوح في المنافذ الإعلامية اليمينية بالولايات المتحدة، التي تتناول هذه النظريات بحجة الرقابة المشددة وخنق المعلومات الذي تمارسه بكين.

تركيب الفيروس لا يدل على تعديلات بشرية
“لا يوجد دليل على أن فيروس كورونا تم تصميمه في مختبر”، كانت هذه الجملة البسيطة هي ملخص رأي كل العلماء في كل وسائل الإعلام.

فالعلماء الذين درسوا تركيب الفيروس بالتفصيل، يقولون إنه لا يوجد شيء حول تصميم الفيروس وتركيبته يوحي بأنه تم التعديل عليه من قِبل البشر أو الآلات.

وقال ريتشارد إبرايت، أستاذ البيولوجيا الكيميائية بجامعة روتجرز، لصحيفة واشنطن بوست، إنه استناداً إلى التركيب الجيني للفيروس وخصائصه، “لا يوجد أي مؤشر على الإطلاق على أنه فيروس مُهندس معملياً”.

ويبدو أن الطفرات التي طرأت على فيروس كورونا الجديد هي تطور طبيعي أكثر منه تغيرات غريبة أو غير متوقعة، وفقًا للدكتور تريفور بيدفورد في مركز فريد هتشينسون لأبحاث السرطان في سياتل بواشنطن.

وتأتي تصريحات النواب الأمريكيين وسط توترات نتيجة معارك مستمرةٍ بين واشنطن وبكين بشأن التجارة والأمن السيبراني، مع حالة من انعدام الثقة بين الطرفين.

ففي واشنطن، ما زالت كراهية الصين من الأمور النادرة التي يتفق عليها الحزبان الجمهوري والديمقراطي، إذ شكَّك بعض المُشرِّعين الأمريكيين، خلال يناير/كانون الثاني، في اعتماد بلادهم على الصين في الحصول على منتجات دوائية، وانتقدوا علانيةً استبعاد منظمة الصحة العالمية لتايوان من اجتماعاتها احتراماً لبكين، وأبدوا مخاوفهم بشأن تعاون الصين في التعامل مع انتشار فيروس كورونا.

المختبر عالي التأمين
وبالنسبة لمختبر ووهان الوطني للسلامة البيولوجية، فهو مختبر من المستوى الرابع للسلامة البيولوجية على المستوى الخلوي، مما يعني أنه يتمتع بمستوى عالٍ من الأمن التشغيلي ومصرح له بالعمل على مسببات الأمراض الخطيرة، بما في ذلك الإيبولا.

أولئك الذين يدخلون إلى هذه النوعية من المختبرات يستخدمون أقفال الهواء والبدلات الواقية. كما يتم ترشيح وتنظيف النفايات بشدة، وحتى الهواء، قبل مغادرة المنشأة.

وناقش العديد من المحللين حول العالم إمكانية أن يكون تطوير الأسلحة في مختبر ووهان قد أدى إلى تفشي فيروس كورونا، لكن لم يجد أي أحد أدلة مقنعة لدعم هذه النظرية.

واستبعد خبراء فرضية أن تستخدم الحكومة الصينية مثل هذا المرفق لإنتاج أو حتى البحث والتطوير في مجال الأسلحة البيولوجية. إذ إن مختبر ووهان مشهور ومفتوح نسبياً مقارنة بالمعاهد الصينية الأخرى، وله علاقات قوية مع مختبر جالفستون الوطني لجامعة تكساس وتم تطويره بمساعدة المهندسين الفرنسيين.

معهد ووهان لعلم الفيروسات هو مؤسسة بحثية ذات مستوى عالمي تقوم ببحوث ذات مستوى عالمي في علم الفيروسات وعلم المناعة، ومن بين التخصصات كان البحث في فيروسات كورونا التي تنقلها الخفافيش.

وكانت صحيفة الديلي ميل استشهدت بمقال نُشر في مجلة نيتشر عام 2017، حذر كاتبه من المخاطر المحتملة في منشأة ووهان. إلا أن كاتب المقال أوضح لاحقاً أنه كان قلقاً في ذلك الوقت بشأن كيفية “إدارة المخاطر في هذه الأنظمة المعقدة عندما لا تستطيع التنبؤ بجميع الطرق التي يمكن أن يفشل بها النظام”.

روسيا تتهم الولايات المتحدة
كتب هو شيجين، محرر صحيفة جلوبال تايمز القومية، أن نظرية المؤامرة ظهرت في الصين تقول إن الولايات المتحدة مسؤولة عن تفشي المرض. وكان منطقهم هو لماذا دائماً الصين؟ لكن ربما عديد من الصينيين أنفسهم لا يصدقون هذه الفرضية.

نظرية المؤامرة هذه انطلقت أيضاً منذ الإعلان عن فيروس كورونا قبل أقل من شهرين، بعد تقارير إعلامية روسية تقول إنه سلاح بيولوجي أمريكي.

وتركز سردية الإعلام الروسي على نقطة واحدة بشكل متكرر، وهي أن النخب السياسية الغربية، خاصة الأمريكية، تقف وراء هذا الوباء.

ووصل الأمر بالقناة الحكومية الأولى، إحدى أبرز القنوات التليفزيونية، تخصيص فقرة ثابتة لتناول “المؤامرة الغربية” بشأن فيروس كورونا، في برنامج الأخبار المسائي. وتعرض القناة الأمر بطريقة تبدو وكأنها ساخرة وسخيفة، لكنها تترك لدى المشاهدين انطباعاً بأنها تحتوي على بعض الحقائق.

وإحدى أبرز المبالغات التي عرضها البرنامج مؤخراً هي أن كلمة “كورونا” التي تعني “التاج” باللغتين اللاتينية والروسية، تشي بضلوع دونالد ترامب في الأمر لاهتمامه بمسابقات ملكات الجمال، التي اعتاد أن يسلم فيها التاج بنفسه للفائزات.

ورغم أن التسمية ترجع في حقيقة الأمر إلى كون فيروس كورونا يأخذ شكلاً أشبه بالتاج، لكن مقدم البرامج الروسي “يحذر من استبعاد الفكرة”.

وتكرر التقارير الإعلامية ادعاءات قديمة وزائفة سبق أن نشرها الكرملين مفادها أن الولايات المتحدة كانت تدير مختبراً في جورجيا، حيث كانت تختبر أسلحة بيولوجية على البشر.

ثم تذكر واحدة من نظريات المؤامرة المنتشرة عبر الإنترنت، بأن السلالة الجديدة من فيروس كورونا تستهدف الآسيويين فقط، وأنها تعد “سلاحاً بيولوجياً عرقياً”.

وتشير التقارير إلى أن هدف شركات الأدوية هو تحقيق أرباح هائلة من اللقاحات ضد الفيروس، أو في حالة المؤسسات الأمريكية يكون الهدف هو إضعاف الاقتصاد الصيني ومن ثم إضعاف المنافس الجيوسياسي.

وحتى الآن لا يوجد أي دليل واحد يقول بصحة هذه الفرضية على الإطلاق، خصوصاً أنه لو كان الفيروس بالفعل معدلاً وراثياً في المعامل الأمريكية لكان الصينيون هم أول من اكتشف ذلك عبر دراسة التركيب الجيني للفيروس.

الطبيعة هي الإرهابي البيولوجي الأول
في كل مرة يظهر فيها مرض جديد، يكون لدى الأشخاص صعوبة في تقبل أن هذه نتيجة طبيعية ويمكن التنبؤ بها ولا مفر منها مرتبطة بعمليات الانتقاء الطبيعي والتبادل الجيني.

الأخبار السيئة هنا هي أن الطبيعة هي أسوأ إرهابي بيولوجي في العالم. إذ يعد الانتقاء الطبيعي مصدراً مرجحاً بدرجة أكبر للأمراض الجديدة.

السوق الصينية تمثل في حالتنا هذه الوعاء المثالي لتبادل الحمض النووي. الناس هناك يأكلون كل شيء، فمعظم المواد الغذائية والحيوانات والفطريات تصل مفتوحة، وعلى قيد الحياة في كثير من الأحيان وغالباً في صناديق مفتوحة على دراجات نارية بالكاد تشق طريقها بين الأكشاك المتزاحمة.

مسببات الأمراض ليست أصدقاء لنا، إنها تتطور طوال الوقت، وعادة ما تنتج فصائل أفضل من تلك التي نخلقها في المختبر.


عودة الى الصفحة الرئيسية