إختر من الأقسام
آخر الأخبار
متفرقات | لبنان
العاملات الأجنبيات في لبنان ينتظرن الفرج
العاملات الأجنبيات في لبنان ينتظرن الفرج
المصدر : ساندي الحايك - نداء الوطن
تاريخ النشر : الثلاثاء ٧ أيار ٢٠٢٠

تحت عنوان: "العاملات الأجنبيات في لبنان ينتظرن الفرج"، كتبت ساندي الحايك في "نداء الوطن": "أريد أن ينتهي هذا الكابوس". بعبارة واحدة اختصرت صوفيا (اسم مستعار) ما تعيشه مؤخراً في لبنان. ملّت الشابة الثلاثينية تعداد الانتهاكات المتتالية التي ارتكبت بحقها في منزل مخدوميها. "لم أكن أتوقع أن تكون الخاتمة سيئة إلى هذا الحدّ".

تختنق بدمعة تفرّ من مقلتيها، ثم تضيف: "لطالما حلمت أن يوم عودتي إلى وطني آثيوبيا سيكون يوم السعد. سأوضب أمتعتي على مهل، وأحمل في حقيبة يدي ألعاباً لأطفالي وألواح شوكولا لذيذة لطالما حلمت بأن يتذوقوها. تخيّلت أن سعادة عارمة ستغمرني وأنا أغادر منزلاً ترقرق فيه عرقي كما دمعي. لكن ذلك كله لم يحدث. أغادر مكسورة بعدما خرجت من المنزل طرداً، ولم أحمل معي أي شيء من أغراضي الشخصية". ربّة المنزل لم تُمهل صوفيا وقتاً لتوضيب أغراضها. كان الأمر مدبراً، إذ حاولت التخلص منها بأبشع الطرق لكي لا تُضطر إلى دفع مستحقاتها المتراكمة منذ ما يزيد عن ستة أشهر.

أدركت صوفيا حقيقة الأمر منذ بدأت العائلة تعاني ظروفاً اقتصادية صعبة. تقول: "شعرت أن الوضع ليس على ما يُرام. شيئاً فشيئاً بدأت أفهم ما يحدث في لبنان، خصوصاً عندما أبلغوني أنهم لن يتمكنوا من دفع راتبي الشهري بالدولار الأميركي". وتابعت: "لم أوافق فقالوا لي إن عليّ الانتظار ريثما يتغيّر أمرٌ ما. استشعرت بالخطر يتزايد إلى أن بدأت ربة المنزل تسيء معاملتي أكثر فأكثر. لم يتغيّر شيء حتى ذاك اليوم المشؤوم، حيث افتعلت السيّدة إشكالاً معي وبدأت بالصراخ في وجهي طالبة مني مغادرة المنزل". تعود صوفيا إلى صمتها المبلل بالدمع، ربما تتذكر تلك اللحظات الأخيرة التي عاشتها في منزل خدمت أهله لقرابة الثلاثة أعوام. تضيف: "علمت في تلك اللحظة أن كل هذا يهدف للتخلص مني من دون دفع مستحقاتي. غادرت مكسورة وقصدت السفارة حيث أمكث الآن في المكان المخصص لاستضافة الرعايا الإثيوبيين بانتظار عودتي إلى دياري". رغم حزنها الشديد، لم تعد صوفيا تكترث. جلّ ما تريده هو المغادرة والعودة إلى حضن الوطن والأهل والأطفال الذين غادرتهم إلى مصير لم يأت على قدر توقعاتها.

ما تُعانيه العاملات الأجنبيات في لبنان لا مثيل له في أي دولة أخرى، فقد تضافرت عوامل عدّة مع بعضها البعض وحكمت عليهن بالمزيد من القهر والوجع. فبالإضافة إلى جائحة كورونا التي قيّدت الحركة في كل دول العالم ومنها لبنان، حيث أصبح احتكاك العاملات الأجنبيات مع العالم الخارجي شبه مستحيل، خصوصاً أن بعضاً منهن كنّ محرومات من رؤية الضوء بسبب إخضاعهن لأحكام نظام الكفالة اللاإنساني جاءت الأزمة الاقتصادية لتزيد الطين بلّة. إرتفاع سعر صرف الدولار وانهيار القيمة الشرائية لليرة اللبنانية أديا إلى عجز العديد من العائلات اللبنانية. ولا يُمكن أن ننسى ايضاً، أن جزءاً ليس بقليل من العائلات خسر أعماله بسبب إقفال العديد من الشركات أبوابها وتسريح العدد الآخر منها للكثير من الموظفين والأجراء. وكما تأثّر اللبنانيون، تأثر الأجانب العاملون في لبنان، وكانت حصة الأسد من نصيب العاملات المظلومات. فقد أصبح راتب العاملة الذي يُقدّر بـ250 دولاراً أميركياً يساوي حوالى 875 ألف ليرة لبنانية، على سعر الصرف ثلاثة آلاف وخمسمئة ليرة لبنانية للدولار الواحد (وهو السعر المعمول به حالياً لكنه مرجح للإرتفاع في أي لحظة)، وهو ما لا قدرة للعائلات اللبنانية على دفعه، خصوصاً أن هؤلاء يجنون أموالهم بالليرة اللبنانية وليس بالدولار.